العربية السعيدة - Arabia Felix

Biography

About us

Yemen History

Former Presidents

Current President

Yezen Press Weekly News & Activities

الرئيس اليمني الراحل / إبراهيم الحمدي

أغنية اسمها يمن - ديوان شعر

محطات في حياتي

الرئيس علي عبد الله صالح
ذكريات.. مواقف ..
ومصافحة لم تتم؟!

مع الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني

ياسر عرفات قصة لقاء وصورة

مارسيل خليفة الفنان الثائر

حكاياتي مع وزارة الخارجية والاسكان والجنبية وصدام حسين

موسيقى وفيديو كليب: اغنية اسمها يمن

بروفة اغنية : تحية وسلام

بروفة اغنية : أمرأة

أرشيف

Links

Guests Book

Contact us

 

محطات في حياتي

 

1967

منذ المولد وكما عرفت بانني ولدت بعد ثورة 26 سبتمبر 1962بيومين، وعليه فأنا من مواليد 28 /9/1962،وقد اقترح ان يسمى المولود الجديد عادل او فتحي فاختار والدي رحمة الله عليه الاسم الثاني، في مدينة تعز عشت قسما كبيرا من حياتي ، وفي حارة الجحملية التي كانت تنقسم الى عليا وسفلي ، لا ادري من أين جاء الاسم لعله على ما أتذكر ان لم تخن الذاكرة لامرأة في التاريخ اليمني القديم لا ادري أي فترة بالتحديد، هذه الجحملية كانت مشهورة  وخاصة العليا منها بإثارة المشاكل وتشكيل العصابات ،انا كنت من ساكني السفلى وهم اقرب الى المسالمة ولكننا كنا نشعر بالعيب والخجل اذا ذكرنا أننا نسكن في الجحملية السفلي فما علينا إلا ان نقول اذا سئلنا من اي منطقة نحن؟ أننا من الجحملية هكذا بالمطلق كي يهابنا السائل ، الجحملية او بني حشيش كما كان يطلق عليها، من سكانها من اصبح طبيبا وأستاذا جامعيا ومهندسا وصعلوكا وحتى الحرامي والمجرم ، فقد كان طبيعيا ان تقترن البلطجة بالتفوق الدراسي والإبداع ، منهم من اكمل المسيرة في الطريق الصحيح،  ومنهم من جرفه تيار الشقاوة الى طريق الانحراف، وكانت الأسر المشهورة بالبلطجة  واثارة المشاكل:  بيت السلامي وبيت المقدشي وبيت رائف والأخيرة أي بيت رائف وهم من اصل تركي،  فكبير المهندسين في الورشة المركزية  الرجل الطيب والعبقري لم يوفق في أولاده  ، الكبير ابتعث الى الاتحاد السوفيتي لدراسة الهندسة، فدرس بدلا من ذلك تكوين عصابات المافيا انتهى بإيصاله مكبل الأيدي الى الطائرة وطرده، فوصل الى اليمن ليتلقفه رجال المخابرات الأشاوس لإكمال مهمة التحقيق معه ماذا ولماذا!، والبقية لصوص وصعاليك ، وكان جميل المعاق في يده هو الوحيد العاقل والودود ، المهندس رائف الكل في تعز يتذكر إهدائه الرئيس إبراهيم الحمدي في حفل لفرع الإشارة مسدسا من تصميمه وصنعه ، كنا لا نصلى ولا نعرف الطريق إلى الجامع إلا قبل الامتحان بشهر صلاة وعبادة وخشوع ودعاء الى الله كي ننجح وبعد النجاح تنقطع الصلة بيننا وبين الجامع ، وكان دعاؤنا الطفولي الطريف والبرئ : يارب الله يخليك نجحنا ، كانت هوايتي التنقل في المدارس، المرحلة الابتدائية ست سنوات أتممتها في أربع مدارس النجاح - الثلايا - الخير - معاذ بن جبل، والإعدادية ثلاث سنوات في مدرستين الصديق وكلية الدراسات الإسلامية،  والثانوية ثلاث سنوات في مدرستين الشعب والفاروق،  وعندما انتقلت للدراسة الجامعية بقيت فيها لأنه لم تكن هناك جامعات اخرى والإ لكنت انتقلت ولكن ممكن التنقل بين الكليات وهو ماتم فقط  لمرة واحدة عندما انتقلت من كلية الشريعة والقانون الى كلية التجارة

مدينة تعز وتظهر قلعة القاهرة التي ينطلق منها مدفع رمضان، وكانت في السابق المكان الذي احتجز فيه الامام احمد ابناء شيوخ القبائل كرهائن لضمان الولاء والطاعة

أثناء دراستي للمرحلة الابتدائية سجلوني في الصف الأول بمدرسة اسمها النجاح ، وعند تسلمي الشهادة نجحت ولله الحمد و كانت أول فرحة مابعدها فرحة بأول شهادة ولكن من الأول روضة الى الصف الأول جيم ، تركت هذه المدرسة وانتقلت الى أخرى مدرسة الشهيد احمد الثلايا والتحقت بالصف الأول شعبة دال، هاتان الشعبتان اللتان لا أزال أتذكرهما في مسيرة حياتي الدراسية من الابتدائية حتى الثانوية، المرة الوحيدة التي أصبحت فيها من الأوائل كانت عند الانتقال من الصف الثالث الى الرابع الابتدائي وحققت المركز الثاني عشر او الثالث عشر لا اذكر بالضبط فقط الذي لازلت أتذكره انه كان بعد الرقم عشرة ،  والمرة الأخرى التي كنت فيها قريبا لأن اصبح من الأوائل على مستوى الجمهورية كانت في امتحان الشهادة الابتدائية العامة عام 73. لم اكن اهتم بمسالة التفوق بل كنت اهتم بالتميز الذي من وجهة نظري في تلك السن يختلف اختلافا كليا عن التفوق، وكنت أشفق على الذين ينهمكون في المذاكرة من بداية السنة مع أنى كنت أراجع دروسي على ضؤ اللمبة الخافت فلم يكن لدينا كحال اكثر بيوت الحارة وقتها كهرباء، وأحيانا كنت أراجع دروسي تحت عمود الكهرباء في الشارع، كنت اعتقد أنني الأذكى لأن الشهر وليس السنة كلها كان يكفيني للانتقال من مرحلة دراسية الى التي تليها ، ولم اجد من يفهمني الفرق بين النجاح والتفوق ، والذكاء الذي يقود الى النجاح والذكاء الذي يقود الى التفوق والتميز الحقيقي

1973

 حياتي الدراسية والعملية عشتها صعودا وهبوطا.. نجاحا وإخفاقا .. إبداعا وتعثرا .. رومانسية وكآبه..  طيش وهدؤ ووداعة ومحاولة انتحار، ولكني كنت أعاني من قلق دائم وإذا صفا لي الجو ادخل نفسي في متاهات جديدة واعود مجددا الى حالة القلق افلسف الاشياء واتفحص كل كبيرة وصغيرة.

حارتي وحارة المطبعة في الجحملية السفلى كانت خليطا من الجن والملائكة،  فيها الأتقياء ، وفيها الأشقياء، وكان الوضع طبيعيا ومألوفا ، كل بيت لا أقول يحترم او يغض الطرف بل كل واحد في حالة، مثلا كانت هناك بيوت لصناعة الخمر البلدي (المحلي) ، وأخرى للدعارة ، وبيوت لصوص، وغيرها تقية وورعة ، وكرة القدم هي التي تجمع ابن الصالح وابن الطالح ، كل واحد منا يعرف وضع أسرة الآخر، وكنا نقذف كل ذلك مع كل شوته للكرة، وكان الشر ياتي من خارج الحارة ويغادرها واللصوص كانوا لايسرقون بيوت الحارة اي لصوص شرفاء!  كان يعلو المنطقة الى جهة الشرق جبل صغير  اسمه"

منزل الرئيس على قمة أكمة العكابر ، التقطت الصورة من جانب منزلنا القديم خلال زيارتي لتعز في يوليو 2007

أكمة العكابر" اي الفئران ، تعود ملكيته الى أسرة الباروت ،  كنا  نمارس من فوق قمته لعبة الطائرات الورقية ونسميها الصواريخ، حتى عام 76 عندما بدأت شظايا هذا الجبل الصغير تتطاير في الهواء لتستقر فوق أسطح المنازل التي تقع أسفله بفعل الديناميت المستخدم لتفتيت القمة من اجل بناء منزل للرائد / علي عبد الله صالح قائد لواء تعز بدلا من البيت الذي كان مخصصا كسكن لقائد اللواء والذي يقع في منظقة صاله وتعود ملكيته الى عبدالرحمن محمد علي عثمان محافظ المدينة والوزير حاليا ( وقد سكن فيه ايضا علي صلاح الذي خلف صالح في منصب قائد اللواء)وبعد سقوط صخرة كبيرة على سقف منزل بيت العطيري المبني من التراب والحطب وكادت ان تقضي على الاسرة بكاملها اثناء تناولهم طعام الافطار الصبوح ، فما كان من المتضررين إلا أن سافروا الى صنعاء لمقابلة الرئيس إبراهيم الحمدي في لقائه الاسبوعي بالمواطنين والشكوى بقائد اللواء الضابط

مع لطف في موقع بناء قصر الرئيس وهو قيد الانشاء ويظهر في الخلف حارة الكامب

المغامر والشقي الذي وضع يده على هذا الجبل الصغير بدون اي وجه حق، وبدا بترويع الآمنين، فاوقف الحمدي على الفور هذا العبث ، حتى اغتياله في عام 77  ليستأنف مرة أخرى في عهد الرئيس الجديد احمد الغشمي وبطريقة اعنف من سابقاتها لعله كان بدافع الانتقام او خوفا من انتهاء عهد الغشمي بسرعة ، فذهبت انا وصديقي لطف المهدي احد افراد الشرطة العسكرية لنلتقط الصور التذكارية فوق اساسات البناء قبل ان تكتمل وتتحول الى قصر ممنوع الاقتراب منه او التصوير

اللغة الجحملاوية

شباب الجحملية الصّيع اخترعوا لغة خاصة بهم يتكلمونها بإتقان وعندما تنصت إليهم تفهم بعض الكلمات لكنك لا تعرف معنى العبارة بالكامل، مثال على هذه اللغة ولكن ليس بالطريقة المتقنة التي كانت تقال بها والتي اعتقد انها انقرضت اليوم:

آني القيتيل الليك السيتذاهب الليلاتي الى السيتانم للشيتايهد الفيتيالم الريتايع

الترجمة: انا قلت لك سنذهب الى السينما لمشاهدة الفيلم الرائع !

الأسنان الصدئة

كانت مدينة تعز المدينة الوحيدة في اليمن التي أسنان اغلب سكانها ان لم يكن جميعهم صدئة وباللهجة العامية تعني (مذحّله) فكم من فتاة رائعة الجمال ، يذهب جمالها وسحر ابتسامتها مع لون أسنانها ، وكم من شاب وسيم تضيع وسامته بسبب أسنانه.

 عندما قامت الثورة  السبتمبرية عام 62، افتتح في تعز مشروع مياة كيندي هدية من الحكومة الأمريكية وكان يعرف بالماء المالح ، نسبة الفلور فيه عالية جدا مما سببت هذا الصدأ، ، وكان أبناء المدينة يُعرفون من أسنانهم ، ورغم هذا الوضع المزعج إلا ان تعز استمرت وجهة للكثيرين والانتقال من مناطق أخرى للإقامة فيها غير مبالين ان كانت أسنان أطفالهم الجديدة بعد سقوط الاسنان اللبنية المؤقتة ستصبح صدئه ودائمة !، هذا الوضع المزعج لم يجعل ابناء المدينة يكرهون الثورة والجمهورية ويترحمون على ايام الامامة والملكية التي لو بقيت ماعرف الصدأ الطريق الى اسنانهم.

 لم نكن نعرف معجون الأسنان والفرشات ومع أننا كنا نأكل كل أنواع الحلويات ، صحيح موجودة في المحلات لكن لا أحد يشتريها فالتوعية ضعيفة ان لم تكن مفقودة أصلا ، الطريقة المتبعة والبدائية والتي يؤمنون بأنها صائبة هي تنظيف الأسنان بالفحم او الرماد المخلوط بالملح، انا كان من حظي ان بجانب منزلنا حنفية مياه يسمونه الماء الحالي  ويستمر لفترة محدودة من الصباح حتى الظهر ولهذا نجوت من لعنة الصدأ باقل الخسائر، وتتم التعبئة بطريقة الواصل أولا ، وكثيرا ما تندلع المعارك النسوية بسبب التزاحم وتتلعلع اصوات التنيك كاصوات السيوف في المعارك،  الماء في التنكة كان يستخدم للشرب ، بينما يستخدم الماء المالح لباقي الاحتياجات المنزلية، 

مكوى بسبب الكلبة مليون

بيت عزمان لديهم كلبة اسمها مليون ولا ادري ما المقصود بإطلاق هذا الأسم والرقم الصعب على كلبه متوحشة، في ذلك اليوم لم تكن مربوطة ، لحقتني وعظتني ، فأصبت بفجيعة تبعها وهن وخمول ، وبعد تشخيص حالتي من قبل أهل الاختصاص في الحارة على الطريقة البدائية لم تكن المداوة بشرب البول  او البول مخلوطا بالشاي كما تعودنا من قبل،  بل العلاج هو الكي الذي لم يكن آخر العلاج كما تعارف عليه بل كان أول العلاج، عند الفجر أخذوني الى الصوفي لأحصل منه على المكوى الأول في جسمي لتتبعه مكاوي ولأسباب مختلفة ، بعد سنوات عرفنا قطر الحديد( الفوسفات) كعلاج للفجيعة، أيضا كان يتم شرب ماء المطر الملوث بالأتربة  للتبرك لأنه يأتي من السماء، وعند الاصابه بجرح عميق او قطع يؤدي الى نزيف الدم يتم ايقافه بتغطيته بالتراب كاسعاف اولي!

الجهل اكبر عدو وانعدام التوعية اكبر مصيبة.

يوم ذبح صديقي نعمان

 وأنا صغير السن يمكن في السادسة من عمري او السابعة، اشترت والدتي خروفا استعدادا لذبحه في العيد، وعهد اليّ برعيه ورعايته،  فأسميته نعمان لا ادري لماذا اخترت له هذا الأسم الذي سرعان ما حفظه ، وخلال الشهور القليلة تلك نمت بيننا ألفه وصداقة ، كنت اختبأ فأناديه ويجيبني باحثا عني بصوته المميز ماءء.. ماءء، ولأني اعتقدت انه حفظ اسمي لذلك كنت أتخيله يناديني بأسمى:  فتحي .. فتوح .. فتاتيحو، وجاء يوم إعدامه عندما دخل الى بيتنا رجل غريب وبيده سكاكين مختلفة القياسات، فتوسلت الى أمي ان لا تذبحه، لأنه اصبح أخي وصديقي يؤنس وحدتي ، بديلا عن أخي وأختي الأكبر مني والبعيدين عنا!، كنت افهم معنى العيد ، لكن لا افهم معنى الأضحية كيف تجتمع الفرحة مع الحزن والدم، وتم ذبح نعمان وشعرت كما لو كانت السكين ذبحتني انا، ومن يومها لا أكل لحم أي شئ اذا ذبح أمامي. في تلك السن كنت احب أيضا تربية القطط ، بعد انتقالنا الى صنعاء في عام 81 وأنا في الجامعة كان معنا قطة سوداء ساحرة تولينا تربيتها من وهي في اللفة حتى صارت عروسه وأسميناها بوسي، كانت تذهب الى الحمام ، ولا تأكل اللحم حتى نعطيها ، وكانت تشاركني السرير، نظيفة في كل شئ، صحيح في بعض البيوت قطط ولكن ليس مثل بوسي ،بمجرد انتهاء البث التليفزيوني تذهب الى أحد أفراد الأسرة ليفتح لها الباب لتخرج للتنزه  في ساعة متأخرة من الليل حتى لو حاولنا مغالطتها بفتح  جهاز الفيديو سر عجيب!، وعندما تعود تنادي من الباب او تطرق النافذة لنفتح لها الباب، وأي قط معجب بها ويأتي لمغازلتها أمام البيت تكشر أنيابها وتخرج مخالبها وتطرده. وذات يوم ناديتها فتجيبني ولا تأتي ، واكرر المناداة وتكرر هي الإجابة ، فاعتقدت أنها مريضة وفي الأخير جاءت اليّ وفي مؤخرتها نصف قط في الخارج وباقي جسمه في الداخل فقد كانت تلد، ولأنني لا اعرف لغة القطط فقد كانت تقول أنني أسمعك لكن لا أستطيع أن آتي إليك فأنا ألد الآن ، تعال أنت اليّ يا أيها الكسول .

 

اصطياد عصفور وتأنيب الضمير

عندما كنا نذهب لاصطياد العصافير بالنبلة التي نسميها باللهجة اليمنية ( المخمي) ، كنت انا الفاشل الوحيد فأتعرض للتوبيخ والمعايرة من الشلة ، وكان  ذلك يحز في نفسي ، وذات يوم شاهدت عصفورا على غصن شجرة قريب مني حتى أكاد امسكه بيدي حيا ، فشديت بكل قوتي وضربته حتى خرجت الحصوة من جسمة ، فشعرت في نفس اللحظة بنشوة الانتصار واثبات الجدارة امامهم باصطيادي له عن بعد وبمهارة عاليه، زورت الحقيقة لاني كنت لوحدي، لذا فاقول مااشاء ،  لتبدأ بعدها عملية تأنيب الضمير والحزن ولم اكن اعرف ان كان عصفورا ام عصفورة ، كل ما كنت أفكر فيه ان عنده او عندها أطفال منتظرين العودة بالطعام بفارغ الصبر، كان في بالي دائما حالة اليتم المبكر التي عندي ، ولانني كنت الوحيد بين أقراني اليتيم ، وحالة الصيد تلك كانت الأولى والأخيرة في حياتي.

  

هذا الأب العن أبوه !

لا أزال أتذكر أبيات هذه الأنشودة  في فضل الأب والتي كانت منتشرة في تلك الفترة أواخر الستينات، وكان البيت الثالث منها يسبب لي لخبطة وحيرة  ، فلقد حفظتها من خلال السمع كما هو حال الاطفال، تقول أبياتها:

 

يا ربنا يا ذا الكرم    يا واهب كل النعم

هذا الأب نعم الأبُ

من أجلنا كم يتعبُ

أمي التي احبها     من مثلها في فضلها ... الخ

فكنت اصل الى عند البيت نعم الأب والفظه على انه العن أبو ! فاستغرب لماذا نلعن الأب الذي يتعب من أجلنا ، ولم اجهد نفسي في سؤال المدرس لأن العودة الى النص في كتاب القراءة للصف الأول او الثاني الابتدائي صعب فلم نكن في تلك السن نستطيع القراءة بشكل جيد  لمعرفة الخطأ وتفهم المعاني، وعندما ذهبت مع الأطفال الذين يصغرونني او يكبرونني قليلا الى برنامج الأطفال في إذاعة تعز وكان مقدم البرنامج عبد الله شمسان الذي لم يكن ينطبق عليه وصف بابا او ماما  النسونجي بسبب مغامراته النسائية، الوحيد الذي كان ينطبق عليه بحق وحقيقة وصف بابا الأطفال هو عبد الرحمن مطهر ، أتذكر أنني قرأت بعد سؤالي عن اسمك يا شاطر ولما تكبر ناوي تكون ايش  وكانت تتوزع الأماني بين الدكتور والطيار والضابط، قرأت مشاركتي على ذلك الشكل أي بلعن الأب وبحسب إلقاء الأطفال بالطريقة المعروفة الاقرب الى الصراخ وضع شمسان يده على فمي قبل الانتهاء منها، خلاص كفاية وشكرا يا شاطر اللي بعده!

 

 

عام 76 وتظهر السوالف المزيفة

هوايات وعادات طفولية غريبة

  ،

 كان من عاداتي الغريبة وهي ايضا عادة الاطفال من هم في سني وضع العملات النقدية المعدنية المعروفة بالبقش والمصنوعة من النحاس في الفم غير عابئين بالميكروبات والاوساخ والجراثيم من جراء تنقلها بين الايدي،وكان يدفعنا لذلك طعم مادة النحاس اللذيذة والتي هي اقرب الى الصدأ، اضافة الى اشعال عيدان الكبريت ومضغ الدخان واكل قمتها وهذه اعتقد بل اكيد كانت عندي وحدي ، وعشية الاعياد اقوم بشم الجزمات الجلدية والقميص والبنطلون وهذه اعتقد انها كانت ايضا موجودة لدى الاطفال وخاصة ليلة العيدبانتظار صباحه لأننا لم . نكن نعرف الملابس الجديدة الإ في الاعياد. ،وكنا ايضا نستعجل ان نكبر، وكان مقياس هذا من وجهة نظرنا المحدودة جدا ظهور الشعر في الوجه اي الشارب والذقن، ووضع النظارات على العيون ، فكنا نحلق هاتين المنطقتين بمكائن حلاقة سبق الحلاقة بها بقوة حتى تسيل الدماء معتقدين ان الشعر سيظهر، ولم نكن ندري ان الذي يرتدي النظارة الطبية لولا قصر نظره لتمنى الا يلبسها، مع موضة السوالف الطويلة في فترة السبيعينات ولما لم يكن الشعر لدي كافي اعمل سوالف طبيعية قمت باستعارة شعر من منطقة حساسة في جسمي والصقتها على الخدين بالصمغ وطيران الى الاستديو لالتقاط صورة للذكرى، بعد ذلك اصبحت الموضة الشعر الافرو والسوالف على شكل بوتي ، ووقتها اصبح لديّ الشعر الكافي فاطلت شعر الراس حتى غطى على عيوني ، وعملت سوالف على شكل بوتي معتبر !

الدار الصفراء مسرحا للمواجهة بين القومية والتحرير

مع د. نجيبة عبد الله عبد الغني    الثانية من اليمين في إحدى دورات الرعاية الصحية الأولية

ذهبت مع من ذهب الى الدار الصفراء التي تعود ملكيتها الى رجل الأعمال عبد الله عبد الغني الشوافي ويقيم فيها عبد العزيز باوزير ( من قيادة الجنوب، لديه من الابناء اثنين جميل في جبهة التحرير وفيصل في القومية )، ومحمد سعيد باشرين والفلسطيني عبد الرؤوف نجم الدين مدير مدرسة الشعب ، وزوجته ام عصام مديرة معهد المعلمات وكنت اعرف ابنه هيثم وابنته سهير ، لمشاهدة آثار الدماء على الجدران من الداخل الناتجة عن مقتل عضو في جبهة التحرير، وكنت اسأل نفسي ما الذي يجرني وانا في هذه السن الصغيرة الى أحداث كهذه  اكبر من سني وعقلي، وكنت اسأل نفسي ما معنى قومية وما معنى تحرير، ولماذا يقتل اعضاء القوميةاخوانهم في التحرير والعكس؟! إجابة عرفتها عندما كبرت.

تحميض فيلم

عندما انتقلت للدراسة الابتدائية في مدرسة الشهيد احمد الثلايا وكنت في الصف الأول الابتدائي الشعبة دال تعرفت على عبد الحكيم المنصوب ابن مدير الخزانة بتعز ، وصارت بيننا صداقة قوية وكان منزلهم مفتوحا لي كأني أحد أفراد الأسرة، حتى عندما انتقلوا الى الفيلا الضخمة ، ظل حكيم إنسانا عاديا بسيطا، استأجر منهم الطابق الأسفل المرحوم محمد الخالدي الذي اصبح في ما بعد السكرتير الخاص للرئيس علي عبد الله صالح ومنافسه في بناء القصور ، استمرينا مع بعض الى الانتهاء من المرحلة الإعدادية ، فانتقلت أسرته الى إب عندما عين والده كوكيل للمحافظة، فافترقنا عام 75 ،والتقينا بعد سبع سنوات عندما زارني للاطمئنان عليّ بعد الحادث الأول الذي تعرضت له عام 82 (الصورة)، ثم عدنا وافترقنا عام 88 عندما ذهب لدراسة الماجستير والدكتوراه في مصر ، والتقينا عام 2002 عبر الهاتف والرسائل وعدنا وافترقنا من جديد حتى الآن!

مدينة اب 2007مع د. حكيم عميد كلية الاقتصاد والعلوم الادارية بجامعة اب

ونحن في سن السابعة أو الثامنة فكرت أنا وحكيم أن نعتمد على أنفسنا ونقوم بتحميض الفيلم الذي انتهينا من تصويره ، العملية سهلة فالتحميض يأتي من كلمة حامض ، سألنا أنفسنا؟، لذا فما علينا إلا أن نحضر الليمون ونعصره ، وزيادة في نجاح العملية رأينا أن طعم النجاتيف الذي يخرج من الاستديو مالح، فأضفنا الملح ، واحترنا كم نتركه، وبعد ساعات كانت النتيجة لا تسر لا عدو ولا صديق؟!

حكيم أثناء عمله كمعيد في كلية التجارة عام87 سجن في مبنى المخابرات بتهمة تمس نزاهته وأمانته العلمية، ثبتت براءته في ما بعد، وعندما علمت بوجوده في مبنى السجن بدار البشائر( قصر الإمام السابق محمد البدر) اصطحبت معي نشوان ابن الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي  والطالب عنده في الكلية وذهبنا لزيارته، وبدلا من أن تأتى زيارتنا بالناتج الإيجابي أتت بعكسه، فقد توقعت أن نجد أحد محبي هذا الزعيم الوطني الكبير فتخفف الضغوط عليه فإذا بها تزيد ، حيث اخضع لاستجواب آخر عن مدى معرفته بنشوان وعائلة الحمدي،

الدكتور عبد الحكيم لم يكن يعتمد على والده لا وهو مدير فرع الخزانة ، ولا وهو وكيل محافظة ، فالمرحوم عبد الرحمن المنصوب  كان يستطيع ان يرفع سماعة الهاتف ويتصل مباشرة بأكبر مسؤول في البلد وفي المقدمة صديقة الرئيس علي عبدالله صالح! ، وعدت والتقينا انا والاستاذ الدكتور حكيم وقد اصبح عميدا لكلية الاقتصاد والعلوم الادارية بجامعة اب ، هاتفته فلم يصدق خلال دقائق كان عندي في الفندق وهات يااحضان وعناق ، حكيم لايزال هو نفسة كما تركته وكما عرفته من قبل لم يتغير فيه اي شئ مرحة قفشاته الضاحكة عقله الكبير طيبته وكرمة ، الساعات القلية التي قضيتها معه حاولنا ان نستغلها ونستغل فيها كل ثانية ، وتاثر عندما علم بانني لن استطيع ان ابقى في مدينة اب ليوم اخر ، فقد كان علي استكمال زيارتي انا وافراد عائلتي لمدن اخرى ، حتى تعز التي ولدت وقضيت قسما كبيرا من عمري فيها قضيت فيها ساعات معدودة ، فقد كان عليّ العودة الى صنعاء في ، اخرى فهل يتكرر التواصل واللقاء مع الاستاذ الطكتور حكيم معين ، ثم المغادرة الى مدن اخرى

 

اليتم المبكر وحارة الأغنياء والناس الهاي

 كما ذكرت سابقا فقد فقدت والدي وأنا طفل، وفي الفصول الأولى للمرحلة الابتدائية ، كنت أراقب الأطفال الذين يأتي احد افراد اسرهم لأخذهم الى بيوتهم  لم اكن اتخيل هذا الشخص حتى ولو كان صغير السن الا اباً، واشعر بأنى انا اليتيم الوحيد ، امشي وحيدا الى بيتنا لمسافة تصل الى عشرين كيلومتر، اقطعها بين البساتين والسايلات

(جمع سايلة مجرى مياه الأمطار)  والهضاب، وفي مرحلة متقدمة من العمر كنت اذهب الى حارة الأغنياء  وتسمى حي هائل سعيد أنعم ( نسبة لرجل الاعمال المرحوم هائل ) او حي الشماسي ، وأطلق لأحلامي العنان  بين البيوت الفخمة ، فقد كان بيتنا بسيطا مثل أي بيت أسرة فقيرة، اذا انهمر المطر بغزارة تسقط أجزاء من السقف على  رؤوسنا ، ذات يوم وفي ساعة  متأخرة من الليل انزوينا  انا ووالدتي في جانب من الغرفة بعد ان سقطت اجزاء من السقف وانتشرت المياة في كل أنحاء الغرفة ، وكنت أناجي الله من إحدى الفتحات على لمعان البرق كما لو كانت برقية هامة وعاجلة واسأله لماذا يارب؟ حتى توقف في الصباح ،  واذا جاء السيل ينال بيتنا نصيبا منه ، من حولنا الثعابين والفئران ، والبلاليع ، والنزاعات التي لا تنتهي وتتحول الى عراك بالأيدي والخناجر والحجارة  بين البيوت المتجاورة، واغلبها على أسباب تافهة، جاءتني فرص كثيرة للانتقال الى نمط آخرمن الحياة،  ولكني  كنت أجد نفسي مشدودا الى الحياة البسيطة والمعاناة، وبعد ان أعدنا بناء المنزل على النمط الحديث ، أجرناه في البداية لسنوات لأننا كنا قد انتقلنا الى صنعاء ثم بعد القسمة مع اخوتي اصبح من نصيبي ، وبعته في ما بعد و صرفت جزءا من قيمته على علاج  أختي في الأردن من العقم عام 92 ، لترزق بطفلها الوحيد احمد ، وباقي المبلغ على علاج والدتي في الأردن  والعراق وسوريا عام 94 من الجلطة الاولى، واصبحت ربي كما خلقتني، كما كنت امشي مسافة طويلة على الاقدام للذهاب الى مستودع في المدينة يبيع لعبة الليجو التي يستطيع من خلالها الطفل عمل أشكال ونماذج كثيرة ، بيوت ، سيارات ...الخ وأقف أمام فترينة العرض لساعات فقد كنت بسبب سعرها الغالي لا اقدر على شرائها ، والمهم الإحساس بأنها ليست لي بل لأطفال الأغنياء،  مع أنى ومن خلال لبسي ومظهري لم يكن يبدو عليّ الفقر ، أولادي يستغربون شرائي لهم دائما هذه اللعبة!. كنت احرص عندما اذهب للتصوير ان البس الكرافتة (ربطة العنق) الموجودة في الاستديو ، الآن لا استسيغ الكرافتة إلا اذا كانت المناسبة تتطلب لبسها، ولديّ ساعة ، ومن يلبس ساعة في ذلك الوقت يعتبر من المحظوظين ، اما يتصور بوضع اليد على الخد لتظهر الساعة، او عندما يتكلم يلوح بيده التي عليها الساعة في جميع الاتجاهات لكي يراها وينتبه لها من حوله فيباركون له على النقلة النوعية الكبيرة في حياته ، وكانت الماركات المشهورة في تلك الفترة الصليب( ويست اند سويس) والرومر والجوفال والاورينت والسيكو  والرولكس في المقدمة، واغلبها تعمل بالشد وبعد فترة نزلت الى الاسواق ساعات قيل انها تعمل بالدم فخاف كُثر من شرائها لانها ستستنزف دمهم وممكن بعد ذلك ان تتسبب هذه الساعات بدنو ساعتهم  والحكاية ببساطة ان هذه الساعات والمكتوب عليها اوتوماتيك بها نصف قرص عند الحركة يدور تلقائيا فتتم التعبئة وطبعا عندما لاتستخدم لفترة طويلة لا تعمل ولهذا صدقوا حكاية انها تعمل بالدم  ولانهم لايجيدون الانجليزية فلذلك لايعرفون معنى اوتوماتيك!

 

راسب بمادة ويبقى في صفه

قادني حظي العاثر ذات ليلة وكنت في الصف الخامس بمدرسة الخير الابتدائية التي لم تكن خيرا لي ، ان شاهدت بعض الطلبة يحاولون تسلق السور المقابل لإدارة المدرسة لمشاهدة المدير احمد القيّري المربي الفاضل ومعه مجموعة  في لحظة انس وفرفشة مع بنات  لعلهن طالبات او قريبات طالبات، وعندما أحسوا بنا ، تدافعنا ولا جنود الصاعقة هربا ولكن القيّري النمس لمح الفاشلين في الهرب وكنت واحدا منهم، فبدأ العقاب على يد عبد الكريم السراجي مدرس مادة الرياضيات ( اصبح اخوه خالد صديقي في مابعد ولم افتح الموضوع معه او اطلب مواجهة اخوه الاكبر عبدالكريم خاصة بعد دخولي مجال الصحافة ولكون الموضوع برمته اصبح في الماضي يعني ذكريات وذكريات مؤلمة ) يمكن كان ضمن الشلة في تلك الليلة الماجنة التي كانت فيها أبواب المدرسة مغلقة من الداخل ، كان يناديني وهو يدعوني للحضور الى عند السبورة لحل مسألة معقدة في الرياضيات ب"أبو الفتوح " ثم ينهال بعصاه بدون رحمة على يدي في الوجه والقفا حتى كرهت مادة الرياضيات، وجاء يوم تسلمنا الشهادة التي سلمت لنا مقلوبة ودائرة حمراء على مادة الرياضيات ، وبالقلم الأحمر راسب ويبقى في صفه ، ولتكون المدرسة الوحيدة في عموم اليمن بل والعالم اجمع التي تقوم بذلك، فالراسب  والباقي في صفه  هو من تكون عنده رسوب في ثلاث مواد واكثر وقد ضربني اخي عبدالرحمن بقسوة وبلا رحمة. مضت العطلة الصيفية وذهبت في بداية التسجيل للعام الدراسي الجديد الى إبراهيم زبيبة مدير مدرسة معاذ بن جبل الابتدائية  فحكيت له قصتي ، فأمر بعقد امتحان لي في مادة الرياضيات ونجحت والتحقت بالصف السادس ، وطز فيك يا قيّري وطز فيك يا سراجي

 

الكابتن الأستاذ/ عبد الله العسولي

عام 73 وانا في الصف السادس المرحلة الابتدائية في مدرسة معاذ بن جبل كان مدرس مادة الاجتماعيات مهاجم النادي الأهلي والمنتخب الوطني الشاب الوسيم خفيف الدم عبد الله العسْولي بيليه اليمن ، من حبنا للعسْولي حبينا المادة وحصلنا على اعلى الدرجات انا حصلت على 58 من 60، العسولي صدمته سيارة مسرعة بينما كان جالسا أمام منزله في حي الجحملية ، أصيب بعدها بحالة اكتئاب فظيعة الى ان انتحر بحرق نفسه.

 بعد انتهائي من الدراسة الجامعية وفي سنة التدريس الإلزامي في مدرسة معين اخترت تدريس مادة الاجتماعيات الى جانب عملي كإداري ، وفي إحدى الزيارات لموجه الوزارة طلب مني جميع نماذج الامتحانات التي وضعتها فقد كانت بنظام تعدد الاختيارات ، وتتناول القضايا الوطنية والقومية والإنسانية في اليمن والعالم ، وجاء امتحان الشهادة الابتدائية العامة لعام 89/ 90 نصا وروحا من نماذج الأسئلة التي سبق ووضعتها ، مع اندهاش مدير المدرسة الذي ما أن قرا الأسئلة حتى صاح أنها نفس أسئلة فتحي، وحققن طالبات الصف السادس اللائى كنت أدرسهن أعلى الدرجات،

في مدرسة معين كان الصف السادس بنات الصف الوحيد الهادئ عندما يكون في حصة الاجتماعيات ، أول يوم تدريس كان الفصل ولا سوق عكاظ ، فاخترت أول طالبه مشاغبة تدعى أسمهان الزبيدي التي على يساري في الصورة، وضربتها على يدها بالعصا فبكيت هي وزعلت انا وكنت كالزوج الذي يذبح القطة امام زوجته من اول يوم،  فدب الذعر في باق الطالبات ، ومن يومها والفصل في هدؤ وإنصات وكأنه مقبرة ، الى ان جاء يوم توديعي لهن بكلمات مؤثرة ، وطلبت المسامحة على قسوتي في اليوم حتى كدت ابكي معهن الأول من العام الدراسي ، فأجهشن بالبكاء  ولتكون المرة الوحيدة في سماع نحيبهن الى خارج الفصل. طوال العام درستهن سياسة ووطنية ووحدة يمنية وثقافة عامة، وكانت طريقة تدريسي مختلفة عن الباقين مما دعا إحدى المدرسات في المدرسة الآنسة الغرباني الى حضور إحدى حصصي متنكرة بعد ان أخبرتها أختها الطالبة عندي بطريقتي وأسلوبي ويمكن كل حركاتي في الفصل ومنها كتابتي على السبورة بيدي اليمني واليسرى وتقليد اللهجات اليمنية المختلفة وتقليد الاصوات، وعندما اكتشفت ذلك شعرت بالارتباك ، ووقفن معي في مواجهة المعسكر المعارض فقد كان في المدرسة معسكران معسكر المدرسين بعد الثانوية بقيادة ناصر القدسي ورضوان القدسي وسمير سلام ومعسكر المدرسين بعد الجامعة بقيادة خالد الجرادي وانا ، اما الجامعي عبدالولي الرعدي فقد كان يضع رجلا عندنا والاخرى عندهم! ، اكثر الطالبات وقفن معنا وانا تحديدا، مما دعا هناء هاشم الذكية والمتميزة التي تقف على يميني في الصورة الى مصارحتهم بأنها تكرههم لأنهم يكرهونني .

 

مدارس تعز واللغة الإنجليزية للبنات

 انتقلنا من المرحلة الابتدائية الى المرحلة الإعدادية فكان أول شي علينا تعلمه الحروف الهجائية للغة الإنجليزية ،  فظهرت  مشكلة عند الوصول الى حرفي أس تي

 

 لدى نطقهما عند البنات ،حيث يشيران بصيغة الملكية الى الاعضاء التناسلية عند الإناث باللهجة اليمنية ، فقررت إدارة التربية والتعليم في المدينة ان ينطقا تي أس عند الطالبات وأس تي عند الطلبه الذكور!

 

عشق الأغاني والأناشيد الوطنية

اعشقها واحلق معها بعيدا في عالم آخر، لا اهتم بباق الأعياد كالفطر والأضحى، فقط التي تهمني وانتظرها بفارغ الصبر من السنة الى السنة أعياد الثورة اليمنية سبتمبر/ أيلول  وأكتوبر/ تشرين أول ، وأي مناسبة وطنية أخرى ليس في اليمن بل في أي بلد آخر حتى لو كانت بالصيني ، وكان ينتقدني أخي عبد الرحمن على هوايتي هذه ان جاز تسميتها كهواية غريبة وهوس بسبب رفع الصوت الى أعلى درجة مصحوبا باحلام يقظة وشوية جنون عظمه، بين الحين والآخر ومنذ ان كنت في اليمن واليوم في كندا اردد رائعة محمد سعد عبد الله الوطنية:

 أوعدك أنى أعيش العمر مخلص لك أمين ، أؤديها بكل جوارحي حتى تلتهب حبالي الصوتية ، ومن كل قلبي احبك لاحمد قاسم ، إضافة الى المقاطع التي تتحدث عن الوحدة اليمنية في رائعة عباس الديلمي خيلت براقا لمع.

 عام 1973 أمام لوحة النادي ، أنا وعلى يميني يحي مبارك وبيده المرحومة كرتنا – محمد جوله- نجيب العماري

فريق التحدي المهزوم دائما

 اتفقت مع مجموعة من أولاد الحارة على تشكيل فريق كرة قدم وأطلقنا عليه فريق التحدي ظنا منا ان الاسم سيجلب الفوز، كنت رئيسه وموقعي حارس المرمى، وعندما قررنا شراء كره خاصة بنا ، كل واحد منا ذهب لجمع معدن النحاس لنتمكن من بيعه، وكوني الرئيس فقد كان لزاما عليّ احضار اكبر كمية من النحاس ، فجمعنا الأقفال من منازلنا وأسلاك الكهرباء،  وكل ما يقع في طريقنا من فصيلة معدن النحاس ،

والنتائج هي هي كنا نلعب احيانا بالفوط ، واحيانا بالنطلونات ولم نعرف الزي الرياض المعروف الا بعد فترة، فغيرنا الاسم الى اليرموك (معركة بين الروم والمسلمين)  فتحسن الوضع  قليلا خاصة مع انضمام الكابتن محمد مهدي المهاجم رأس الحربة الذي حالفه الحظ في أن يلعب للفريق الثاني في النادي الأهلي. محمد الذي اصبح في ما بعد أخصائي مختبرات طبية كان مهؤوسا بكرة القدم وساعده على التفوق قصر قامته،  وكنا نناديه أحيانا بالكابتن وأحيانا أخرى بالدكتور ، لكن  التسمية الأولى كانت هي الأقرب الى نفسه وقد قتل الافراط في السكر موهبته وبنيته، واصيب بحالة نفسية تم علاجه منها في مصر، وفي عهد اليرموك اصبح لدينا اكثر من كرة ، فقد قامت شركة نونو لحليب الأطفال والمنافسة لشركة نيدو نستلة بتقديم كرة مجانية مقابل علبتين او ثلاث لا اذكر بالضبط كم كان العدد، وذهبنا جميعنا نطرق أبواب المنازل في أنحاء المدينة لجمع العلب ، وكل منزل كنا نوهمه بأنها تبرع لفريق الحارة اي حارتهم. 

الاعتداء على طفل امام مشرف المدرسة

صباح ذات يوم وانا في الصف الاول بمدرسة الصديق الاعدادية بتعز في الطابور بانتظار تسلمي وجبة الفطور المجانية حيث كانت تقدم في كل المدارس هذه الوجبة المجانية وهي عبارة عن روتي مع قطعة جبن او لحم وكاس حليب وحبوب زيت السمك فاذا بشاب في الصف الثالث الاعدادي يدفعني بعيدا ويأخذ مكاني ومن خلال شكله وجسمه فاما هو دائم الرسوب او درس وهو كبير فالمفروض ان لم يكن في الجامعة فعلى اقله يكون في السنة النهائية للمرحلة الثانوية لاازال اتذكر ان اسمه عبدالغني من سكان حارة المستشفى الجمهوري فاحتجيت ورد بضربي بقسوة امام مشرف المدرسة الكابتن الرياضي في نادي الطليعة عبدالجليل جازم الشوافي لعنة الله عليه في كل وقت وفي كل حين ، الذي لم يتدخل لانقاذي وهو المشرف ومن واجبه ، وتكتمت على الموضوع لاادري لماذا  لم التجأ الى محمد الباروت الذي كان يعزني جدا وكان اسمه يثير الرعب في النفوس للانتقام لي ورد الصاع بمئة من المشرف اولا ثم الطالب وممكن طربقة المدرسة على رؤوس اللي فيها، عبدالغني التقيته في صنعاء وقد اصبحت شابا سلمت عليه بقوة  وسالته ان كان يتذكرني  وانا انظر الى وجهه وعيونه بطريقة مريبة فاجابني بالنفي وهو مرعوب مني وسالته اين يسكن لكي نلتقي فنحن زملاء دراسة ، كنت انوي الثأر منه على رواق فزودني بعنوان خطأ فحمدت الله اني لم التقية ثانية كي لا ارتكب جريمة !

 

النجاشي والسفر الى امريكا

النجاشي ابن الباروت الذي ذكرته سابقا غادر منذ فترة طويلة الى امريكا وكنت كلما اصاب في رجلي بجروح تزف والدتي اليّ البشرى بان النجاشي قبل سفرة الى امريكا كان دائم الجروح في قدميه ولهذا سافر الى امريكا ، فكنت اتالم في البداية حتى اكاد ابكي ولكني اتحامل على نفسي لكي اسافر مثل النجاشي الى امريكا التي لا اعرف اين تقع، الغريب فعلا ان النجاشي عندما زار اليمن كنت الوحيدبين عيال الحارة الذي زارهم وكنت في المرحلة الثانوية واعرف امريكا وتاريخها وكل شئ عنها وعن سياستها، عرض عليّ ان يساعدني على دخول امريكا ولانه طلب مبلغا كبيرا مقابل هذه الخدمة فقداعتذرت له حتى تسمح الظروف التي انا عارف انها لن تسمح معي ابدا بالسفر الى امريكا ولكني سافرت اليها بعد ذلك ومجانا.

 

زيارة صنعاء لأول مره وركوب الطائرة

عام 72 سافرنا نحن الأسرة فرع تعز الى صنعاء لحضور عرس أخي د. حسين القطاع, وركبنا الطائرة لأول مرة مجانا،  بناء على ترتيب قام به الرائد احمد عايض سهيل نائب قائد لواء تعز، وكانت المرة الأولى التي ازور فيها صنعاء،  وصادف في أول يوم لوصولي ان رأيت الجموع تتدافع الى غرقة الصين في منطقة حده من ضواحي صنعاء، لمشاهدة عملية الإعدام الجماعي رميا بالرصاص لعشرات من المخربين ( كانت تطلق هذه التسمية على معارضي حكومة القاضي الارياني،  والمدعومين من الجبهة القومية في جنوب اليمن) ، في العصر ذهبنا الى مقبرة خزيمة حيث تم دفنهم في حفرة كبيرة، وتغطيتها بطبقة خفيفة من التراب ، ويستطيع المرء ان يتحسس بقدمه الأجساد، كما ان إحدى الأيدي كانت بارزة من الحفرة، ومن اتساع رقعة الحفرة يتضح ان العدد كان كبيرا جدا.

في تعز ونحن في طريقنا الى ميدان الشهداء لنلعب كرة القدم او لنركب السياكل

( الدراجات الهوائية)، كنا نشاهد على مبنى القيادة القديم أربعة رؤوس مقطوعة لهؤلاء الذين يصفونهم بالمخربين موزعة على زوايا سقف المبنى الأربع ، او على قمة الصاروخين الصغيرين أمام مدخل المركز الحربي، او عند مدخل الباب الكبير!

 

الهروب من المدرسة والفصل المتكرر والشحاتة

عام87 من اليمين الشرجبي من الاذاعة - احمد الضلعي من هيئة التعاون الاهلي للتطوير- ياسين المسعودي صحيفة الثورة - محمد سنهوب وفي الخلف قاسم الضاوي من التليفزيون ثم محمد القوسي

خلال المرحلتين الابتدائية والإعدادية كنت أزوّغ من المدرسة ، واذهب الى السينما وإذا أعجبني الفيلم أظل أشاهده يوميا حتى يتم تغييره بآخر ، وعندما تتراكم أيام الغياب ، وطبعا اتلقى اشعارا بالفصل ، فاستوقف في الطريق أي شخص يقبل بان يذهب معي الى المدرسة على انه ولي أمري،  ويتعهد شفويا او كتابيا بعدم تكرار ذلك، ويتكرر أي الغياب والزوغان، وعندما توصد الأبواب أمامي ، اسحب ملفي وانتقل الى مدرسة أخرى!

وعندما يكون الجيب خاليا ، كنت اذهب للشحاتة عند شباك تذاكر النساء بحجة اليتم والجوع، الأولى صحيحة اما الثانية فلا ففي تلك الفترة كان يقدم في كل المدارس التغذية المجانية التي سبق ذكرها ، وعموما النساء كن رحيمات وكريمات، وأحيانا كنت اذهب الى مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل والشباب، ولا أزال أتذكر المدير الطيب محمد القوسي فاقدم له ورقة باني يتيم وليس لديّ قيمة كتب ودفاتر مدرسية ، فاحصل منه على مبلغ  محترم يغطي تكاليف السينما لأكثر من شهر، ويغطي تكاليف الزميل الذي سيقوم بنقل الدروس من دفاتره الى دفاتري ، لهذا كانت دفاتري لوحة عشوائية من كثرة أنواع الخطوط فوالدتي أُمية لا تقرا ولا تكتب والا لكان عرف السبب وبطل العجب في تنوع الخطوط ، كما كانت ثقتها فيّ عمياء وبلا حدود، كنت احضر الى مغارة علي بابا أي القوسي زملاء لي ويقوموا بنفس الأسلوب ، والكوميشن حقي هو ان يدفعوا قيمة التذكرة مع عشاء أو غداء ، فقد كانت السينمات في تعز مسقوفة وتعرض افلامها في فترتي العصر والمساء، وفي الحديدة وكونها منطقة حارة فهي بدون سقوف والعرض يكون ليلا وكم يكون المنظر شاعريا عندما تنظر الى السماء والى الشاشة ، وفي صنعاء كتعز اي مسقوفة والعروض في فترتي العصر والليل بالاضافة الى يوم الجمعة صباحا للاطفال فتجد الكبار الاكثرية، وعادت بي الذاكرة الى هذه المرحلة ، عندما التقيت القوسي  وقد اصبح مديرا عاما لمكتب الشؤون في محافظة مأرب في إحدى مهماتي الصحفية في المحافظة ، ووجدته بنفس الكرم والتواضع ، وكان يناديني بالأستاذ، وهو لا يدري ان هذا الاستاذ ماهو إلا الطالب عاشق السينما والهروب من المدرسة والشحات البرئ !

مرة واحدة فقط ذهبت فيها الى فرع التموين العسكري ومستغلا حالة اليتم فادخلوني مباشرة الى المدير ناجي الرويشان الذي حول لي اولا بكرتون فول وانا عند الباب دعاني وهو يضحك وحول لي بكرتون تونه ثم دعاني مرة ثالثة وحول لي بكرتون خضروات مشكلة ثم !دعاني للمرة الرابعة وحول لي ببطانية!، ، فاستغربت هذا التقسيط ابنه علي كان من اللاعبين الكبار في الكرة اليمنية وكان يلعب كمهاجم لنادي الصقر بتعز ثم اتهم في اواخر السبعينات بقتل صديقه في جلسة خمر فتم تهريبه من السجن والمحاكمة الى امريكا حيث اقام وعمل في التجارة بمانهاتن نيويورك

الآم الرأس الغريبة والصداع المزمن

عام 1975 فريق النادي الأهلي سيجري مباراة مهمة في صنعاء أمام فريق الشعب ، وكنت من ضمن الذين تم اختيارهم من فريق الكشافة للسفر مع النادي، وقبل السفر أحسست بصداع فأخذت حبة أسبرين او نوفلجين لا اذكر،الفريق سافر بالباص ، ومجموعة وانا منهم بسيارة محمد الربيع صديق اخي التي كانت مزحومة على الآخر. خلال الرحلة نمت حتى وصلنا الى صنعاء عند الفجر، ففتحت عيني على حالة ووضع غريب ومزعج لازال أعاني منه حتى اليوم ، اشعر بكل ما حولي كالخيال ، كأنني في حلم، كما ان بعض المواقف او اللقاءات أحس كما  لو اني عشتها او حضرتها من قبل والمزعج حقا بعض الوجوه أحس أحيانا بأنها غريبة عني واظل ابحلق فيها حتى يدب الاستغراب للشخص الواقف امامي، وضع أشعر به واجد صعوبة في شرحه، واشعر بالحرج لو عرف الذين من حولي به ؟! 

أقيمت المباراة عصرا وحضرها المقدم عبد الله الحمدي رئيس نادي الشعب، وفاز الأهلي وغادر الحمدي الملعب وهو في قمة الغضب والانزعاج، واغلق باب سيارته بقوة سمعناها عن بعد، الانضمام الى فرقة الكشافة تتيح للعضو  القرب من موقع الحدث والمناسبات فنصبح مثل رجل الامن او المرور لنا حرية الحركة فنمنع من نريد ونسمح لمن نريد بالدخول الى مكان الحفل او الاستعراض فخلال تلك الفترة زار اليمن وزار مدينتنا الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الامارات والرئيس السوداني جعفر النميري

 

انا والكهرباء وفاعل الخير

  أمام مبنى مديرية الأمن وبين ميدان الشهداء ومقر النادي الاهلي وعلى يميني صديقي ورفيق طفولتي فاعل الخير يحي مبارك، ثم محمد الطويلي والى يساري حمود عائض

وقفت ذات يوم وأنا في المرحلة الإعدادية يعني عمري في الثالثة عشرة او اكبر قليلا متسائلا كيف يمر خط الكهرباء فوق منزلنا الى البيوت البعيدة ولا نستفيد منه؟ فقد كان صعبا الحصول على التيار الكهربائي، تحتاج الى وساطة وكانوا في مؤسسة الكهرباء يتحججون بمحدودية الطاقة الكهربائية ، هذا التساؤل سرعان ما تحول الى فعل ، اتفقت مع  شخص اعرفه ليقوم بتجهيز بيتنا من الداخل بالأسلاك وتوابعها ويسمى التسليك، وفي عتمة الليل والشارع خالي تماما من المارة تسلقت اقرب شجرة الى الخط الرئيسي، وكانت تبعد عنه بامتار قليلة ومددت الواير بواسطة قطعة حديد طويلة غطيت طرفها بقطعة قماش، وأثناء محاولتي إيصال الوايرالى الخطين الرئيسيين فقد كان صعبا إيصاله بسهولة خاصة مع الريح، وزخات المطر ، ممسكا به في يد وفرع الشجرة باليد الأخرى وعين على السلك وأخرى على الشارع ، بحق كانت مغامرة وحصل ان تحركت قطعة القماش من مكانها فكدت اصعق بالكهرباء فالرعشة التي تعرضت لها كادت ان تسقطني من أعلى الشجرة ، وبعد عدة محاولات تمكنت أخيرا من إيصاله ، وبسرعة نزلت من الشجرة مثل النسناس  وتوقفت لبرهة قبل ان ادير المفتاح  الى وضع التشغيل حسيت اني بمجرد ان أقوم بذلك سينفجر البيت ، وكم كانت فرحتي بالضؤ وشعرت ان نور الكهرباء في بيتنا مختلف تماما عن الأماكن الأخرى ، استمرينا على هذا الحال ننعم بالكهرباء المجانية لعدة شهور الى ان جاء موظفين من شركة الكهرباء ليبلغونا انهم تلقوا بلاغا من فاعل خير بأننا نسرق التيار الكهربائي ومن حسن حظنا انهم اكتفوا بنزع الواير فقط ، فغيرت التكتيك أصبحت أضع الواير في الليل وانزعه صباحا بصورة يومية عملية شاقة ومتعبة ، وبالصدفة عرفت في ما بعد ان فاعل الخير هذا ما هو إلا اقرب صديق لي يحي مبارك وسألت نفسي : لماذا لم يقم بما قمت به خاصة وهم يستخدمون اللمبة وتسمى النواره والفانوس مثلنا؟ ومع أننا استمرينا على صداقتنا لكني لم اسأله أو حتى أتأكد من ذلك حتى اليوم.

 بيوت حارتنا الصغيرة والبسيطة بالكامل تستخدم الحطب فكان بيتنا أول بيت يدخل اليه البوتاجاز ، وكان أول بيت يدخل اليه جهاز التليفزيون ليصبح كصالة السينما، وكذلك الكاوية الكهربائية التي من كثرة أعارتها  لشباب الحارة وأولهم فاعل الخير تعطلت ففي تلك السنة 1979 كان التيار الكهربائي قد وصل الى اكثر البيوت في حارتنا والمدينة عموما.

 

أول قصيدة شعر

كان لديّ في مرحلة الثانوية صديق شاعر اسمه رفيق عمر مدي (يعمل حاليا في قسم الأخبار بتليفزيون صنعاء)  فأسريت له بأنني أعيش قصة حب ، وحاولت وفشلت لعدة أيام في كتابة قصيدة، كنت أحس بالرغبة، ولكن أحس معها بوجود حاجز يمنع الكلمات من الخروج لتشكل قصيدة ، فطلب مني اسم البنت وكان اسمها صباح واسم عائلتها وهو من اللهب، وفي اليوم التالي جاءني بهذه القصيدة التي أذيعت في برنامج نادي المستمعين من إذاعة تعز ، فقد كنت اعرف المذيع الكبير صاحب أقوى واجمل صوت إذاعي يمني محمد جباله :  

حبيبتي أنت لي كإشراقة الصباح بعد ليل بهيم

فقولي ألا ترحمين حالي وتشفقين

ألهبت أشواقي  وملكت فؤادي الكليم

فتركتني ملقى به في عالم الحب سجين

التمس النظرات وأصحو وأنام على الوعد القديم

فمتى يزول الفراق  يا حبيبتي ألا تنظرين ؟  

أذيعت القصيدة بأسمي وهي في الاصل لرفيق ، الأستاذ جباله كنت لا أتردد في زيارته بمبنى الإذاعة لطلب إجراء مقابلة معي خاصة بعدما بدأت اكتب خواطري بنفسي دون الاستعانة بصديق ، وكنت لا أتردد أيضا في الذهاب الى المخرجة  الرقيقة هدى محمد صالح لطلب أغنية بعد المقابلة او القصيدة ، جرأة غير عادية في تلك السن !. مرة استضافني جباله وعندما قرأت بيتا مضحكا في خاطرتي :  أناديك مذبوحا    ورأسي في يدي ! سألني كيف تستطيع النداء ورأسك على يدك ايها الشاعر النابغة ؟ فلم ادر بماذا أجيب !  ليستدرك هو ويخرجني من المطب بقوله: أنها قمة التشبيه والبلاغة واللوعة والشوق.

 

مع المشعوذ والشعوذة والنتيجة

صباح اللهبي الفتاة التي كتب فيها رفيق القصيدة ، هذه الفتاة الهادئة والخجوله وقد غيرت طريقها الى المدرسة الى طريق اخرى لا تمر من جانب منزلنا فمعنى ذلك انها غيرت رايها  نحوي ، فلابد اذا من طريقة لاعادة الوضع الى ماكان عليه فالتجات الى مشعوذ،  سالني عن اسمها فاعطيته، وعن اسم امها قلت له لا اعرفه ، وفي دقائق جهز التعويذه والطلاسم التي سيتم حرقها لينطلق الدخان  فيجلب محبوبتي اليّ رغم انفها، وعند حرق الورقة وجهتها باتجاه منزلهم ، وبعد ايام قليلة باب منزلنا يطرق فذهبت لافتحه واذا بي امام فتاة لابسه شرشف ومغطاة الوجه تريد ان تشرب ماء، فسالتها من تكون ؟ قالت الا تعرفني انا صباح فلان الفلاني جارتكم، المهم تكرر طرق الباب لنفس العذر طلبا للماء ويوما بعد يوم ينقشع الشرشف المكون من ثلاثة اجزاء قطعة بعد قطعة بدءا  بغطاء الوجه ، وبعد اسبوع كنا قد صرنا حبايب و اسبوع آخر انتهى كل شئ ، ولا كانها تعرفني ، حينها عرفت الحكاية ان الدخان اخذته الريح الى اقرب بنت اسمها صباح وكن كثر في حارتنا اي من اسمهن صباح على اسم الشحرورة فاحضرها اليّ بدلا من صباح المقصودة والتي يبعد بعيدا بيتهم عن بيتنا، ولم اكرر التجربه واختار اسم بنت اخرى لان المبلغ الذي دفعته للمشعوذ كان كبيرا

يوم استقبال الفيتناميين من اصول يمنية والحجز في الحمامات

خرجت مدينة تعز عن بكرة ابيها في ذلك اليوم من عام 75 لاستقبال والترحيب بالفيتناميين من اصول يمنية الذين عادوا او طردوا من فيتنام بعد توحيدها ، وطرد الاجانب فوفر لهم الرئيس الحمدي كل الامكانيات والتسهيلات ، وتم اسكانهم في المدينة التي كانت قد بنيت للعمال في منطقة الحوبان ، فذهبنا في شوق لرؤية اصحاب النخر الفطساء والعيون الضيقة ولنستمع الى اللغة التي تشبه لغة القطط، طبعا جيلان او اكثر منهما لايتكلم ولايفهم العربية، وقلة منهم يجيدها خاصة كبار السن، كنا نلمح في عيونهم لغة الدهشة والارتباك، نحن الشباب لم نقصر مع اخواننا العائدين حيث ذهبنا للترحيب بالجنس الناعم ، فلمحنا رجال الامن واكتشفوا نياتنا السوداء فاخذونا وحجزونا في مكان امين ! فين ؟ في الحمامات لساعات طويلة’، ولشم براز اخواننا العائدين وهم يقولون في هذا المكان رحبوا بمن تشاؤون وغازلوا كيفما تريدون !، بعد فترة لمحت فيتناميا يمنيا وكان اعور العين وقلت لاصدقائي لماذا احضروا هذا معهم لماذا لم يتركوه هناك ؟، ورددت مثل يمني يقال لمن لديه وجع في احدى عينيه: اعور بعين خلى البنات يقعين ، فاذا به يقول وبالعربية الفصيحة ماذا تقول ، وقبل ان ارد ضربني بيده على رقبتي ولا بروس لي ، فاطلقت لساقي العنان وظلت رقبتي تؤلمني لعدة ايام ، اليمن ايضا كانت قبل اكثر من عام وفي بداية عام 74 وفي اواخر عهد الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني قد استقبلت مهاجرين يمنيين اخرين قدموا من اثيوبيا بعد انقلاب منغستو هيلي مريام على الامبراطور هيلاسلاسي ومصادرة املاكهم وطردهم  

في نادي الضباط ويبدو في الخلف مبنى قيادة لواء تعز

عامل البناء

يعرف عامل البناء في اليمن بالشاقي من المشقة أي التعب ، وفي العطلة المدرسية كنا نذهب للبحث عن فرص للعمل ، أنا كنت دائما اختار العمل في تشييد الدوائر الحكومية ، والمدارس والمعاهد ،  مثلا شاركت كعامل بناء في نادي ضباط القوات المسلحة الذي التحقت بفرقته الموسيقية كما سبق وذكرت، كما كنت العب فيه تنس الطاولة والشطرنج، وفي ميدان الشهداء ، وفي مدارس ومعاهد متنوعة ، هذه الأعمال هي التي كانت تستهويني، كان بإمكاني في تلك الفترة أن أتوظف في الحكومة مثل العالم والناس  ، ولكني كنت ارفض مع أنى بطبعي مزاجي و كسول ، ولم اكن اكمل مشوار عامل البناء الى النهاية ، كنت اكتفي بالمشاركة الرمزية التي لازمتني بعد ذلك في حياتي ، وكان لا يتم قبولنا إلا إذا كانت ملابسنا مهترئه ورثة يعني ُشقاه بالمعنى الصحيح! في أوقات الفراغ كنت اذهب الى صديقي أمين صالح الشوكاني مسؤول صناديق البريد في مكتب بريد المدينة أساعده في فرز الرسائل في الصناديق، وكان يلح عليّ لتوظيفي عنده في الإدارة بدلا من العمل كمتطوع  ولكني كنت ارفض، كان يلاحظ أنني أحيانا احتاج الى مصاريف مدرسية ، وبحق كان الأمين اكثر من أخ  وصديق وصاحب فضل كبير علي ّ لا يتأخر عني اذا ما احتجت فلوس، كما كان أول من قام بتعليمي السواقة، وذات يوم وبعد التدريب لمدة أسبوع فقط غافلته وأخذت مفتاح السيارة وذهبت بالسيارة لأكثر من ساعة ذهبت الى حارتنا ليشاهدوا أبن الحارة المعجزة والعبقرية والمفاجأة ، مراهقة وتصرف طائش بكل تأكيد كنت اتوقع سروره وفرحتة التي لاتوصف بتصرفي ، طبعا وجدت العكس ، لهذا اعذر المراهقين في تصرفاتهم ، وما زاد من ألمي وخجلي أنى رحمة الله عليها أضعت عليه موعدا مع الطبيب من اجل والدته ، انقطعت العلاقة لفترة حتى قبل اعتذاري بعد اكثر من سنة.

 في تلك الفترة من عام78 كان يعرض التليفزيون مسلسلا لبنانيا لعبد المجيد مجذوب وهند ابي اللمع وتترد كلمة آلو حياتي على لسان المجذوب اكثر من مرة في الحلقة الواحدة، فحصل ان اتصلت به الى البيت وردت عليّ شقيقته وبمجرد ان قالت آلو رديت عليها آلو حياتي من غير قصد فقد كان المسلسل في دماغي والعبارة على لساني ولسان مجموعة كبيرة من الناس، وعلى الفور أغلقت السماعة، وبعد فترة اتصلت وردت عليّ هي وهذه المرة حرصت على ضبط لساني ، وبمجرد ان أعطته السماعة همست في أذنه هذا  هو صاحب عبارة آلو حياتي!، وظل أمين يلمح لي عن قليل الأدب وقليل الذوق الذي اتصل الى البيت، وتصّور قال أيش لأختي ؟ قال آلو حياتي .. شوف على شخص وسخ عديم التربية، لم اجرؤ على الاعتراف له وتوضيح سبب زلة اللسان ، ولكن اخلاقه العالية وانسانيته الكبيرة منعته من مواجهتي مباشرة، الأخ أمين هو شقيق أستاذي العزيز/ يحي الشوكاني مدير عام وكالة سبأ للأنباء، وكان أمين يوعدني عندما انتقل الى صنعاء  بانه سيوصي شقيقه الاكبر المدير يحي بتوظيفي عنده في الوكالة،  وبعد سنوات التحقت بالعمل في الوكالة ونسيت حكاية وساطة امين حتى التقيت بيحي الشوكاني وتذكرت انه أخو أمين.

فرعون والمعزة

 في المرحلة الإعدادية في مدرسة الصديق كان المدير عبد الصمد الصليحي، وكان لقبه التهكمي فرعون امام وقيم جامع الخير، فرعون هذا ان كان لا يزال حيا الله يسامحة وان كان قد توفى وهذا ما ارجحه الله يرحمة ،  كان يستخدم العصا بقسوة وبدون رحمة لا تتوقف عصاه عن الضرب ولا لسانه عن الشتم، فكنا نختبأ في الأزقة وننادي عليه بصوت عال : يا فرعون.. يا فرعون حتى يبح صوتنا، وكنا نعرف وقع الاسم عليه، مرة جاء ولي امر يسأل عن المدير ويسأل عن اسمه ؟فقلنا له ان اسمه فرعون فاندهش لهذا الاسم ، فذهبنا ناخذ زاوية قريبة من باب الادارة ولنسمع الحوار التالي:

السلام عليكم يااستاذ فرعون ، فانتفض المدير من الكرسي صائحا في ولي الامر: فرعون في عينك وعين اهلك ؟ ماذا تريد ؟ الحكاية يااستاذ فرعون ان الولد ، وكلما كرر ولي الامر اسم فرعون كلما ازداد الصليحي صراخا  وهياجا حتى وصل بهم الامر الى الاشتباك بالايدي فتدخل بعض المدرسين لانقاذ مديرهم من قبضة ولي امر الطالب ولمعرفة سبب العراك، وعندما عرفوا ان المشكلة بدات مع الاسم صححوا معلومات الرجل بان اسمه عبدالصمد الصليحي واسم فرعون يضايقة ويجعل الجن ترقص رقصة الموت امامه، وفي المرحلة الثانوية في مدرسة الفاروق كان اسم المدير محمد صالح سعيد ولقبه المعزة ، في إحدى المرات تشاجرت معه بسبب نظام التصنت الذي ركبه في الفصول حيث وضع في كل فصل ميكرفون يستطيع من مكتبه في الادارة معرفة ماذا يدور في الفصول ، فقد كانت حركاته تغيضني فعلا  تشبه المعزة، ، يمكن لقّب بهذا عندما كان مهاجما في نادي الصقر الرياضي ، ففصلني من المدرسة وبعد وساطة من قبل أحد المدرسين ، وافق على إلغاء قرار الفصل بشرط ان اعتذر أمام الطلبة في الطابور الصباحي ، بشرطه ذاك ولأنها أول سنة له كمدير للمدرسة اراد توجيه رسالة عن طريقي الى بقية الطلبه ، ليريهم مدى حزمه وجديته وصرامته ، وانا وجدتها فرصة لأستخدم الميكرفون وللمرة الأولى لأخطب أمام جمع غفير من البؤساء، فبدأت خطابي الهام وكنت قد انتقلت من مدرسة الشعب: أخواني طلبة مدرسة الشعب الثانوية بطريقة عادل أمام في مسرحية مدرسة المشاغبين،  فهات يا ضحك ، ثم تكلمت عن فضائل العلم والأدب، وأدخلت شعبان في رمضان ، والمدير المعزة ينظر الى عندي ، ونظراته تقول لي: اعتذر وخلصنا وبلاش هذا المط والمسخرة ، الله يلعن الساعة التي طلبت فيها ان تعتذر !، صاحبنا المعزة رشح نفسه في الانتخابات البرلمانية عام 93 ، وطبعا كمرشح  حضر عملية الفرز، وبعض المقترعين اقترعوا له وكتبوا أسمه المعزة! فأراد أعضاء لجنة الفرز التسلية بقولهم لا يوجد اي مرشح في القائمة اسمه المعزة ! ولقيمة الصوت وأهميته  في هذه العملية ومهما كانت التسمية محرجه رد عليهم المرشح هيا وبعدين يا شباب انتم تعرفون أنى انا المعزة  ما غيري!

 

 

عام 1977 حكيم على العود - المهندس فكري زيوار على الأكورديون ،وانا على الرق وعبد الله سلمان كورال

وانا في مدرسة الشعب الثانوية من حيث لاادري وجدت نفسي في مكتب المدير عبدالرؤوف نجم الدين الفلسطيني الجنسية المقيم في اليمن منذ العهد الامامي بسبب الشجار مع طالب فقال لي: انت ماعندكش ضمير، فرديت عليه وانت ضميرك في اجازة فاندهش للرد ولم يعاقبني، فقررت الانتقال الى الفاروق

 ابو عصام كان افضل واقدر مدير مدرسة في اليمن كلها، تسلم مدرسة الشعب التي بناها السوفييت في الستينيات في عهد الرئيس عبدالله السلال وظلت كأفضل مدرسة في الجمهورية نظاما وانضباطا ونظافة

الفنان عبد الحكيم الحجاجي

 عام 87 عندما استضافه التليفزيون

كان حكيم الصغير السن مشروع فنان عبقري  ليس على مستوى اليمن بل العالم العربي ، في سن صغيرة كان يلحن ، ويؤلف ، ويعزف على عدة الآت موسيقية بمهارات عالية .. العود .. البيانو.. والجيتار ، مع صوت جميل وطبقات صوتية متنوعة ، وكان متأثرا بالفنان الكبير احمد فتحي والموسيقار الراحل احمد قاسم، ومحمد جمعة خان ،  وبرغم ابتعاده المبكرعن الساحة الفنية التي كان قد بدا يحبو إليها والألبوم الوحيد هدني شوقي اليك  الذي أنتجه له داعم ومتبني الفنانين الشباب استريو 13 يونيو نسبة لحركة الحمدي التصحيحية عام 74 الذي ظل بهذا الأسم متحديا لكل الذين سعوا الى طمس الحركة، الإّ انه ترك أثرا لا يزال يردد ويسمع حتى اليوم رائعتيه  العاطفية: هدني شوقي إليك  من كلمات عبد المؤمن الديلمي شقيق الأديب والشاعر اليمني الكبير عباس الديلمي التي يغنيها اليوم الكثير من الفنانين الشباب،

عام 84 عندما زرت حكيم وهو لايزال في حالة نفسية سيئة، وعلى يميني جمال مهدي ، فيصل الحدا ثم محمد هادي اليمني ، بالمناسبة حكيم لايتذكر اي شئ عن هذا اللقاء

 و الوطنية : كالثريا حلقي في سمانا، لحنهما في منتصف الثمانينات، إضافة الى عشرات الأغاني الأخرى

كنا نتطوع نحن أصدقائه ،  ونتعاقد له على حفلات في الأعراس ومناسبات خاصة ، بعضها مجانية وبعضها مقابل مبلغ رمزي لا يكاد يذكر، بل وكنا نحن  مد ير أعماله وفرقته الموسيقية  ووسيلته الإعلامية والدعائية، وخلال وجودي في صنعاء وكنت قد تعرفت على المخرج عبد الله الظفري مخرج المنوعات بالتليفزيون، الذي التقيت به في تونس عام 86 عندما كنا في دورة تدريبية، رتبت لعبد الحكيم استضافته في سهرة بمناسبة عيد الفطر هي الأولى له، الى جانب شاعر وأديب اليمن الكبير عبد الله البردوني الذي التقيناه في الاستديو في تلك الليلة، والفنان فؤاد الكبسي ، وأجرى المقابلات المذيع خفيف الظل احمد الذهباني. وزرت حكيم عام 2007 واعتذر عن التصوير فقد لمست في نبرات صوتهانه لم يرق له تعليقي عن الصورة التي لايتذكرها

مشروع ممثل ولاعب وكورال ورسام و فنان وعازف لم يكتب له النجاح

في المرحلة الثانوية اخترت ككورال لأداء نشيد تقول كلماته:

نحن شباب اليمن

نحن شباب الكفاح

بكره التاريخ والزمن

حيسجل اكبر نجاح

طول ما إحنا وحده

واليد واحدة

حيكون سلاحنا

أمضى سلاح

الحمدي منا

يمني وزعيمنا

المدرب مصري اسمه يونس ، وأثناء البروفات لاحظت تركيزة عليّ في الرايحه والجايه كما يقولون، فقال لي بان صوتي نشاز، فقررت في البروفة الثانية ان أحرك شفتاي فقط ، وبرضه أصر على رأيه وتم الاستغناء عن موهبتي، ومع ان الأغنية لم تكن مكتوبة على الورق ، بل تم تلقيننا إياها، فلازلت احفظها عن ظهر قلب مع اللحن،

في مسرحية لفريق النادي الأهلي اخترت ككومبارس ممثل صامت دوري كان ان ادخل الى المسرح وانظر الى الوجوه في الصالة ثم اغادر لاادري ماالحكمة في ذلك ولكن المخرج عايز كده، ومع ذلك كنت اتهيب العملية كما لو كنت بطل المسرحية ، وفي اللحظة الأخيرة تم استبدالي بصامت آخر، بعد ذلك ضموني الى

2006 امام سيارة هتلر الخاصة نوع مرسيدس المعروضة في المتحف الحربي الكندي باوتاوا

الى فريق الاشبال لكرة القدم في النادي الاهلي احد اهم مدارس الرياضة اليمنية، ضموني الى فريق الاشبال لكرة القدم في النادي الاهلي احد اهم مدارس الرياضة اليمنية، ووضع الله في طريقي مدرب عاداني بدون سبب يضعني دائما على دكة الاحتياط ، اغادر المنزل لابسا الزي الرياضي الشورت والفانلة والبوتي اتنطط وانا في الطريق الى النادي ولا بيليه في زمانه، وعندما اصل يضعني المدرب الحركات هذا في دكة الاحتياط، الى ان اقررت ذات يوم ان اضع حدا لهذا الوضع العدائي فاخذت حجرة كبيرة وصعدت الى الجهة التي تعلو دكة الاحتياط وبدات انشن على راسه وكحال المدربين كان

مع المايسترو فؤاد الشرجبي

يقف فيجلس فيقوم مرة اخرى ويتحرك الى اليمين ثم اليسار حتى لمحني احدهم فاخذ الحجر من يدي وسالني عن المقصود والسبب فاخبرته الحكاية كاملة، وماهي الا لحظات حتى جاءني المدرب الهمام عارضا ان انزل الى الملعب حالا فاعتذرت وغادرت وكانت تلك اول واخر مرة البس فيها الزي الرياضي،فتحولت الى لعب كرة الطائرة وكان معنا فارس السنباني ابن عبدالله السنباني مدير فرع البنك المركزي في تعز ويعمل حاليا نائبا لعبده بورجي السكرتير الصحفي للرئيس وصاحب امتياز صحيفة يمن اوبزرفر باللغة الانجليزية، وقد تعرفت وزاملت شقيقه حسام في مابعد اثناء دراستنا لدبلوم الادارة العامة في المعهد القومي للادارة المحلية،

    فوجدت حسام الدرويش والشاب البسيط الذي درس في اليمن مختلفا عن اخيه الفارس الطموح الذي درس في امريكا وتزوج من امريكية والذي خلال فترة زمنية قصيرة وصل الى مراكز عليا، اتصلت بفارس بالتليفون عند عودته من امريكا وتاسيسه لشركة الأمن والحراسات الخاصة وقد تذكرني ولم نلتقي ولم اكمل دراستي للدبلوم العالي الثالث فقد كنت قد بدأت استعد للسفر في مهمة صحفية الى امريكا وكندا ، ثم قرار البقاء والاستقرار في الاخيرة ، وكان من دواعي فخري ان محمد طه ولم يكن قد عرف طريقه الى الرياضة بعد التقط لي صورة بهذا الزي ، محمد القصير القامة اصبح,

من اشهر مدافعي فريق الاهلي والمنتخب الوطني، بعد ذلك مارست كرة القدم اثناء فترة التجنيد الاجباري في معسكر الدفاع الجوي للتسلية واللياقة البدنية وبالزي العادي وكنت اجيد التهديف بالقدم اليسرى، في عام 76 قلدت هتلر بان رسمت شعار النازية على قبعة الرأس ، ووضعت شاربا مثله ، الخطأ كان في التحية العسكرية ، فالتحية النازية كانت بمد اليد الى الأمام وليست على ذلك النحو الذي يظهر في الصورة لعلي كنت اقلد اذاً هتلر العالم الثالث!

أعلن في نادي الضباط والذي لم يكن قاصرا على ضباط القوات المسلحة بل كان مفتوحا  للعامة من الناس عن تشكيل فرقة موسيقية بإدارة عبد المنصف بلال مدرس الموسيقى بمدرسة هائل سعيد انعم الخاصة دفعة العندليب الاسمر عبدالحليم حافظ في معهد الموسيقى كما قال لنا، فسجلت اسمي واخترت العزف على آلة الأكورديون ومن ضمن الأسماء  كان عبد الله البعداني الذي  اصبح عازف الدرامز الأول في اليمن، وفؤاد الشرجبي صاحب فرقة موسيقية وملحن ، من ألحانه أغنية وطنية رائعة بصوت الأطفال: هيا نغني    نهتف بأسم الوطن     يا وطني الرائع يا يمن، فتم تدريبنا على قراءة النوتة  الموسيقية ، وكم كان رائعا ان نعزف الأشكال الموسيقية فإذا بها تتحول الى لحن مميز، في أول نوته لأغنية تدربنا عليها فإذا بالأغنية غير غريبة على أسماعنا، كانت فاتت ، جنبنا زرت اليمن عام 2007 وزرت فؤاد الشرجبي فاخر مرة التقيته كانت في منتصف الثمانينات واعجبت بالبيت الموسيقى الذي اسسه وهو عبارة عن معهد موسيقي متكامل ومكتبة واستديو ويجاهد في تغطية مصاريفة لم يتغير شكله كثيرا مع اننا في نفس العمر تقريبا ولم يخبرن عن السر وقد اتفقنا على انجاز عمل موسيقي يتولى تنفيذه من كلماتي بعنوان: تحية وسلام 

أبو الأحرار الشهيد / محمد محمود الزبيري     الشهيد/ احمد يحي الثلايا         الشهيد/ عبد الله اللقية            الشهيد/ محمد عبد الله العلفي

الحان محمد عبد الوهاب وغناء عبد الحليم ، وفي إحدى البروفات ضربني عبد المنصف على إصبعي بعصا المايسترو التي كان يستعملها لقيادة الفرقة ، فانقطعت ولم اكمل،  

 عام 77في ميدان الشهداء وأمام قصر الإمام والذي تطل نوافذه الامامية على ساحة الاعدام تم تحويله الى متحف وطني

كما كنت أسجل صوتي النشاز على  شريط الموسيقى الذي يأتى مع بعض المسجلات عند شرائها في تلك الفترة ، كما كنت وعندما نكون في جلسة سمر مع الاصدقاء اجبرهم على سماع زعيقي ، وذات مره كنت انا  والفنان عبد الحكيم الحجاجي في جلسة مع شباب التقيهم للمرة الأولى وعندما أخذت أدندن بالعود وأوزنه مقلدا حكيم الذي اقترح ان اسمع الحضور الأغنية التي تسببت بحبسي، فاعتقدوا بأنها أغنية سياسية والحوا على سماعها فتدارك حكيم المسالة موضحا بأنها الأغنية التي حبست بسببها لأنني أزعج الناس واسئ للذوق العام.

في يوم الثلاثاء 22 مايو 1990 ظهرا يوم إعلان إعادة تحقيق الوحدة اليمنية من مدينة عدن ، كنت أتابع الحدث العظيم لوحدي عبر التليفزيون من أنانيتي كنت اعتبر ان الوحدة لي لوحدي ولكي أطلق العنان لمشاعري، وبكيت يومها من الفرح ، لم نصدق ان الحلم اصبح حقيقة ، كان حلم الوحدة ينمو معي ، كنت من مراسلي 

 30/7/1987

إذاعة عدن منذ منتصف السبعينيات ، أتغنى بحلم وأمل الوحدة،  فتأتيني الرسائل بالعشرات لمن كان لهم نفس الحلم والأمل وما أكثرهم، ولازلت احتفظ بجميع  الرسائل ، رسائل من الكابتن مشتاق نجل الفنان المرحوم محمد سعد عبد الله ، وقدرية محمد علي هيثم وغيرهم وغيرهم، كنت من محبي المراسلة ، قدرية هذه سالتها مرة في احدى رسائلي ان كانت ابنة محمد علي هيثم رئيس الوزراء الاسبق فلم تجب بل اكتفت بتوقيع اسمها في الرسائل اللاحقة بقدرية محمد علي، وقد عرفت من الدكتور احمد باسرده ان قدرية هذه هي الصحفية اليمنية القديرة في الوقت الحاضر قدرية الجفري ، راسلت العديد من الصحف والمجلات اليمنية والعربية  مجلة الكواكب المصرية ، مجلة أضواء اليمن ، مجلة النهضة الكويتية ، نوادي المراسلة في مصر، كما ونشر لي في مجلة الجمهور اللبنانية موضوعا ،  وكذلك الإذاعات من أبو ظبي الى مونت كارلو، قبل ثلاث سنوات من إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وسنتين من التنقل بالبطاقة الشخصية، طلبت من صديقي علي سيف حارس كلية التجارة ان يصّورني وأنا أحاضر عن الوحدة اليمنية في القاعة الكبرى للكلية الفارغة إلإ منا نحن انا وهو ، وكتبت على السبورة إحدى الخواطر من ديواني الأول أوراق منفية قبل طباعته وتوزيعه بمناسبة العيد الفضي للثورة والتي تقول :   

وحدة رغم العدى

     لا شمال  لا جنوب 

         انتهى زمن الحروب 

                    زمن الردى    

 28/2/87 امبراطور العود وفهمي الحيقي يرجوني ان لااغني وحكيم مستغربا لاصراري على الغناء

 في ذكرى عيد ثورة سبتمبر/ أيلول عام 90 أخذت الريشة والألوان ورسمت هذه الصور وهي التي كانت أمامي وقتها، لكوكبة من رجالات النضال اليمني ولكلماتهم المأثورة  ومع ان القائمة طويلة لأحرار اليمن في الشطرين . على مدى عدة ساعات لم استطع رسم  عينا أبو الأحرار محمد محمود الزبيري فجاءت الصورة على ذلك النحو

 

يوما من الدهر لم تصنع أشعته  شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا

أمام مارد الثورة، الدبابة التي أعلنت بالطلقة الأولى على قصر الإمام البدر من نفس هذا  المكان في قلب صنعاء قيام ثورة 26 ، سبتمبر ، تم ازالتها

( قيلت هذه القصيدة بمناسبة استقلال باكستان، إلا أنها ولكون الشاعر يمنيا ومن كبار المناضلين فأصبح البيت مرادفا للثورة وللوحدة اليمنية)

احمد الثلايا الذي قام بحركته عام 1955من اجل الشعب، والتي كانت باستبدال الامام احمد باخيه عبدالله الامير المتنور مندوب اليمن في الامم المتحدة والذي طاف العالم ولاحظ الفرق بين يمن الحضارة العريقة الذي يعيش في عزله والعالم المتحضر، فما كان من الإمام احمد بن يحي حميد الدين والذي كان يحلو له محاورة الثوار والتشفي فيهم على المصير الذي وصلوا اليه من نافذة قصره المطلة على ساحة الاعدام إلا أن اخذ رأي  هذا الشعب المسكين الذي حضر لمشاهدة عملية الإعدام  والتي كانت تتم بقطع الرأس فسألهم : يقول انه ثار من اجلكم فما رايكم هل يعدم ام لا ؟ فردوا بصوت واحد اعدمه.. اعدم ابوه هذا الكافر المجرم الملعون(ماذا لو قالوا لا هل كان سيوقف الاعدام) !! فالتفت الثلايا إليهم وبحزن ليقول قولته الشهيرة:

 ألا لعنة الله على شعب أردت له الحياة فأراد لي الموت

وعبد الله اللقية الذي أطلق النار في فبراير / شباط 1961على الإمام احمد مع زميليه محمد العلفي( أطلق رصاصة على قلبه)  ومحسن الهندوانه ( اعدم) ، قال للسياف قبل قطع رأسه:

بلغ مولاك بأنني آخر الضحايا، وهذه الأسرة العفنة ستنتهي قريبا ، وسترمى في مزبلة التاريخ والى الأبد

العبارة كما سمعتها ، وهذه هي العبارة كما وردت في كتاب شهيد وطاغية.. لمحة عن حياة الملازم الشاب عبد الله اللقية لمحمد الشعيبي وقد وجهها للسياف محمد العبد الذي خلف الوشاح : ان عصر المشانق قد ولى، وأني آخر ضحاياه، وعليه ان يدرك يقصد الإمام احمد ، قبل فوات الأوان ان الشعب والوطن سوف يدفعان ثمن غبائه وتحجره غاليا، فضلا عن انجراف حكمة وعائلته وأسرته الى مزبلة التاريخ والى الأبد

الوشاح قبل إعدام ثائر

، وفعلا كان آخر الضحايا، فرصاصاتهم سببت الموت البطيء والعذاب والالام للإمام والتي اوصلته الى الهستيريا ثم الوفاة في 19 /9/62 ، وبعد أسبوع قامت الثورة.

  الوشاح سّياف الإمام

كلما كنت ازور المتحف الوطني في تعز او في صنعاء ، اقف طويلا وبإجلال أمام كوكبة الشهداء الذين اعدموا لوقوفهم ضد حكم آل حميد الدين والذي كان يعني التخلف والفقر والجوع والمرض، واقف أطول أمام صورة الوشاح سياف الإمام احمد الذي كان يتفنن في تعذيب أحرار اليمن قبل قطع رؤوسهم، فإذا به يلقى نفس المصير وبنفس السيف وليتفنن السياف الجديد محمد سالم العبد بإعدام معلمه ، حيث قطع رأسه من المنتصف وليس من عند الرقبة،

الوشاح حسب الرواية التي سمعتها، ان شابا وقف لشرب الماء من السبيل الذي يقع في مواجهة بيت الوشاح(بعض البيوت كانت تضع الزير(الدوح باللهجة اليمنية) المملؤ بالماء كسبيل لابتغاء الأجر والثواب بإرواء ظما العطشى)،  فظنه الوشاح يغازل زوجته الشابه فقتلة على الفور، وحكم عليه بالإعدام وقد حاول الإمام احمد  جاهدا افتداء سيّافة المفضل الذي يقرأ أفكاره ، والوجه الآخر لعملة الظلم بإغراء أم الشاب بالأموال، فقالت له : كيف يا أمير المؤمنين تقايض شريعة الله التي أنت مؤتمنا عليها بالفلوس ؟!، مما اضطره الى إرسال الوشاح الى ساحة الإعدام ، فجاءت كل الأمة في تعز لتشاهد الإعدام ولتشاهد كيف ان السيف الذي كان لا يقرأ إلا رؤوس احرار الامه ومناضليها هاهو يقرأ أيضا رؤوس الظالمين.

 

المشير السلال ولسه فاكر

كتبت في عام 78 الى صحيفة أخبار اليوم المصرية وفي زاوية عزيزتي أخبار اليوم،  اسأل عن آخر أخبار الرئيس الأسبق المشير عبد الله السلال، فعنونوا الرد على سؤالي بلسة فاكر ، وأضافوا انه يقيم في مصر ، وبعد أربع سنوات صدر قرار الرئيس علي عبد الله صالح بدعوته مع الرئيس الأسبق القاضي عبد الرحمن الارياني للعودة الى اليمن، ولما افتكر الرئيس بان رئيسين سابقين يعيشان خارج اليمن، الأول في مصر والآخر في سوريا، لم يقل له أحد لسه فاكر ، وبحق كان قرارا عظيما !

الجائزة التي لم استلمها حتى اليوم وفنتازيا من سيخسر المليون


نشر في المجلة الحائطية للنادي الاهلي في منتصف فترة السبعينيات مسابقة عن عجائب الدنيا السبع ولاني كنت عاشقا للقراءة من الصغر ولمجلات ميكي وسمير والصحف والمجلات اليمنية والعربية والمصرية خصوصا وكل مايقع بين يدي اقراه، فكنت الوحيد صاحب الاجابة الصحيحة والمضحك اني لم استلم الجائزة فبعد المتابعة والترحيل من اسبوع الى اسبوع اهملت المسالة، ومن يومها لااهتم بالمسابقات والجوائز لسببين: ان كانت الجائزة جادة فلن احصل عليها لاني ادرى بحظي السئ ، اما اذا كانت وهمية قساصاب بصدمة لهذا اوفر على نفسي التعب ووجع الدماغ ، فكم من مرة اتصلت ببرنامج من سيربح المليون وكانت اجاباتي صحيحة ولم تختارن القرعة، ومن كثرة المحاولات وكثرة الاخفاق مرة تخيلت انهم اختاروني وتقدمت في الاجابات حتى وصلت الى السؤال الاخير لكي اربح المليون او اعود الى الصفر هكذا تخيلت نوع المسابقة، وقد سببت ضيقا للقرداحي حيث كان بمجرد قراءته للسؤال اجيبه فطلب مني ان انتظر حتى يقرا الخيارات الاربعة وجاملني بان معلوماتي وثقافتي عاليتين ولكنها سياسة البرنامج، وكان السؤال الاخير: اين تقع عسير –نجران-جيزان-الشرورة- الوديعة- جزيرة الدويمة- الربع الخالي؟ في مصر-في عمان في السعودية في العراق ولاني لم استخدم الوسائل الثلاث ( قبل رفع الجائزة الى مليوني ريال واضافة استبدال السؤال بآخر) فبدات اولا بحذفت اجابتين فبقيت السعودية وعمان ثم استعنت بالجمهور والذي اجاب قسما منه طبعا الجاهل بانهن في السعودية والقسم الاكبر امتنع ، وتاكدت بانهم اجابوا بانها اراض يمنية ،، وقد لاحظت على وجوههم علامات الامتعاض والدهشة عندما لم تظهر اجاباتهم على الشاشة ! ثم سالني جورج لم يتبق معك الا الاتصال بصديق من هو ؟ اجبته علي عبدالله صالح ! فعلق مبتسما ان اسم صديقك على اسم رئيسكم !

رن الهاتف وبمجرد الرد دار الحوار السريع الاتي: - من معي الاستاذ علي عبدالله صالح ؟

حلوة هذه الاستاذ علي نعم معك استاذ الاستاذة علي

  - انا جورج قرداحي من برنامج من سيربح المليون من قناة ام بي سي معنا صديقك الصحفي فتحي القطاع الحراف النتف ( اي المفلس الطفران الطفشان الزهقان الطهقان) المشارك معنا في البرنامج وقد وصل الى السؤال الاخير ليربح المليون وقد قرر الاستعانة بك لمساعدته في الاجابة معكما ثلاثين ثانية من لحظة قراءة السؤال تفضلا ، الرئيس متمتما لاادري لماذا لايستظيفونا كحكام وقادة عرب اشاوس على الاقل نطلع لنا بقرشين كويسين وبشرط يطرحوا علينا اسئلة سهلة !!

- الاخ الرئيس مساء الخير( وامام دهشة القرداحي بان صديقي طلع الرئيس فعلا سمعت صوتا غريبا دخل على الخط بل قول فخامة الرئيس ياحيوان ياكلب ياعميل ياخائن ياكافر! )

عفوا فخامة الاخ الرئيس هل الصوت هذا من عندنا ام من عندكم ؟

بل لعله من عندكم هل يعقل ان يتصنتوا عليّ والله لااحرق ابتهم (ابائهم) حريق ماعد الا يراقبوني

! ولكن اللهجة واضحة انها يمنية؟ وقد اهانني وشتمني امام سمعكم وبصركم ، ثم الاربع الشتائم الاولى وعرفناها وتعودنا عليها ، ولكن ان اتهم بالكفر لاني لم اقل فخامة فهذا شئ فاق الحد!

- يخلق من الصوت اربعين ولعلهم الامريكان فهم عيال الكلب ياصاحبي يستطيعون تقليد اي صوت واي لهجة ويفتعلوا لنا مشاكل مع خلق الله اصبحوا معنا في كل مكان من المكاتب الى الشارع حتى الحمامات الواحد يذهب لقضاء الحاجة في الحمام على السريع وفي الظلام الحالك بدون اخذ الوقت الكافي من الراحة والتامل واتخاذ القرارات المهمة وهو خائف لايكونوا بيراقبوه ويصوروه وكما تعرف بان الواحد في بيت الراحة ياخذ كامل حريته في الترويح عن نفسه وافراغ مابداخله من هموم وشجون خاصة وكما تعلم بان اهم قرارات هتلر اتخذها وهو في الحمام ، وحتى في غرف النوم اصبحنا خائفين لايطلعونا عاجزين جنسيا وما الجمع بين اكثر من زوجة الا حركات، ويعايرونا مع اننا قدها وقدود والله لو يجي جورج بوش وكل رجال الادارة الامريكية وقادتهم العسكريين ماياخذوا في يدنا غلوة هو الشرع سمح لنا باربع نسوان وماملكت ايماننا من فرا غ ! ثم انا رئيس اليمن بفخامة وبدون فخامة وجني تعرفوه احسن من انسي ماتعرفوش،

- ماعلينا فخامة الاخ الرئيس القائد الرمز انا حاسس بالذي تحس به الله يكون في عونك ويقويك عليهم وعلى الشعب اليمني وكل من يقف في طريقك تكنسه كنس، ارجو مساعدتك فلديّ هذا السؤال والمبلغ بالمناسبة انا قررت ان اتبرع به الى المؤسسات الخيرية والاجتماعية في اليمن للمساعدة في تخفيف المعاناة على المواطنين ولم انس اخي ابو احمد انك المواطن اليمني الاول - السؤال يقول: اين تقع الاراضي التي تبلغ مساحتها حوالي المليون كيلو متر مربع؟

الاخ الرئيس مقاطعا: مالهن( ماذا بشانهن) الاراضي ياالله رضاك ارضى علينا مش قلنا لكم حاولوا تنسوا؟

اين يقعين في السعودية – اليمن وجورج مستغربا من تغييري للسؤال والخيارات ومذكرا اياي بان الوقت قد جاوز الدقيقة !

الرئيس عفوا الصوت مش واضح ممكن ترفع صوتك؟

ورفعت صوتي وصرخت حتى ضاع صوتي و الرئيس يردد لااسمعك ابدا حتى انقطع الاتصال! حينها فجرت القنبلة في وجه القرداحي ومعدي البرنامج بانها ليست في السعودية ولا في عمان ولكنها اراضي يمنية احتلتها السعودية ولعل كل ريال سعودي تعرضونه عليّ هو في مقابل كل كيلو متر مربع وكيلو جرام من عظامنا ولحمنا وعرضنا والله يجازي الذي كان السبب!

فرد عليّ ارجو تحديد اجابتك اين تقع بالضبط حدد الدولة ؟

تقع على خريطة اليمن الطبيعية لعام 1990

للاسف الاجابه غلط.. غلط .. غلط .. غلط .. غلط ..غلط ..غلط وظل يكررها حتى تدخلت شارة نهاية البرنامج

 

 

خطة انقلابية

من اليمين عبد الله السنباني- علي صلاح - عبد العزيز عبد الغني- محسن اليوسفي

  ذات ليلة من عام 80 طلبني المرحوم محمد احمد مثنى الخياط الشهير بالباروت الى منزلة، ليبلغني بان هناك خطة لمحاولة انقلاب ضد الرئيس علي عبد الله صالح وان الرائد علي صلاح الذي حل محل صالح في منصب قائد لواء تعز أحد المشاركين فيها، فسالت نفسي ما علاقتي بذلك وما علاقة محمد بها ؟!.

محمد الباروت أحد أفراد قوات المظلات الموسميين ينقطع عن المعسكر لفترات طويلة ثم يعود ويستأنف عمله بشكل عادي جدا ويزور الحارة باليونفورم المظلي الرهيب ،( أبتعث في منتصف فترة الستينات في دورة تدريبية  الى مصر)،  وكان اشهر سكير في مدينة تعز بل ويمكن في اليمن كلها، ومع ذلك لم يؤذ أو يعتد على أحد، بل كان في لحظة الصحوة يتدفق إنسانية ومرح ، ومساعدة للمحتاجين ، والوقوف بكل شجاعة مع المظلوم في مواجهة الظالم.

أخبرت صديقي أمين الشوكاني بالقصة فلم يصدق تخاريف محمد الباروت، وبعد أيام نشر في إحدى الصحف الكويتية خبر اكتشاف خطة للانقلاب على الرئيس ومن ضمن الأسماء التي ذكرت  كان اسم علي صلاح!

عائلة الباروت كان وضعها غريبا ، فالابن الأكبر علي الذي كان يعمل حارسا ليليا، ذات يوم طعن أباه وأمه عدة طعنات بالخنجر، فمات الوالد في الحال ونجت الوالدة، وأودع سجن الشبكة السجن الرئيسي في تعز، الى ان وصلت حالته الى الجنون الكامل ولسنوات طويلة كانت أمه المرحومة حمْده تقطع مسافة تصل الى اكثر من ساعتين يوميا  مشيا على الأقدام تذهب اليه بالطعام ، الى ان جاء اليوم الذي وصلت فيه كعادتها ليخبرها مأمور السجن بان ابنها قد مات، وبعد فترة قصيرة لحقت به، ومحمد الذي سبق وذكرت قصته عندما مات بسبب تلف الكبد من كثر السكر،  لم يخرج في جنازته الإقلة من المشيعين لا يتجاوزون عدد أصابع اليد، وابنة وحيدة أصيبت هي الاخرى بالجنون ، الوحيد الذي نجا من لعنة هذه الأسرة التي تمتلك عددا من العقارات ومساحات شاسعة من الأراضي، إحداها أكمة العكابر التي استولى عليها قائد لواء تعز الرئيس في ما بعد علي عبد الله صالح كما سبق وذكرت ، هو النجاشي الابن الأصغر البحار الذي حط رحالة في كاليفورنيا بأمريكا ليستقر بعد ان تزوج  من أمريكية، وعمل بالتجارة. يشاع ان الباروت الأب كان  ظالما يعتدي على حقوق الناس الضعفاء، وان كل ثروته حرام في حرام والالعن انه كان الصديق الحميم للوشاح سياف الامام احمد!.

الساحرة

أُحضرت الى إدارة الأمن الساحرة العجوز التي روعت وأخافت الكثير من السائقين على الطريق العام في قريتها التي تقع في منطقة الحوبان بتعز، وضربت بالعصا أمام من تسنى له من الحضور الدخول الى مبنى المديرية ، فرفضت ناكرة ان تكون ساحرة.  هذه العجوز اتهمت بأنها تقف في الطريق العام أولا على شكل شابة فاتنة فارعة الطول وتوقف سيارة او شاحنة لإيصالها الى منطقة أخري ، وهي الى جانب السائق تتحول الى حمار، ثم الى صورتها الحقيقية كعجوزة متجعدة الوجه، كل السائقين من قبل أصيبوا بالهلع والرعب  وتركوا سياراتهم وفروا  بعد ان عملوا على روحهم اي بالوا على ملابسهم، إلا واحدا تماسك ، وأدلى بأوصافها كاملة  وبعد البحث المكثف في القرى المجاورة القي القبض عليها، وتعرفوا عليها عند عرضها عليهم ، وتم إعدامها رميا بالرصاص. في عهد الإمامة كان يتم إحراقهن.

العايدي مبارك وزيارة غريبة يوم الصباحية ووفاة الرضيع فتحي

يحي العايدي الشاب خفيف الدم والمغترب في السعودية لسنوات طويلة، يقول في رسائله: انه يعمل في مجال الاستثمار واموره ماشاء الله عال العال، ويرحل زيارته الى اليمن من عام الى عام ، وكل اسرة تتمنى ان يكون من نصيب ابنتها ، حتى كشفت الحقيقة المرة عندما ابلغ احد المغتربين العائدين من السعودية والدته وزوجها الثاني الحاج هادي اليمني والد عبدالله صاحب دبلوم النجاره التالي ذكره، ان المسثثمر رجل الاعمال يحي يالله بالكاد يجد لقمة يومه يعيش على الصدقات وانه ينام في المساجد ويطرد من واحد الى اخر وان اموره العقلية مش طبيعية ، وبساط الريح اي البطانية التي يتغطى بها ويطير بها بين الجوامع هي كل مايملك، فتوجه عمه الحاج هادي على الفور الى السعودية لاعادته الى اليمن قبل فوات الاوان ، بعد ان عاد التحق بشرطة النجدة وابتسم الحظ له عندما تم توزيع ارث والده ، فتزوج من امراة سبق لها الزواج ، ويوم الصباحية زارني في ساعة مبكرة وايقظني من النوم ، خير يايحي ايش حصل هل لحقت العروسة تغلق الباب في وجهك ؟ لم يمض على زواجكما سوى ساعات ! ، وعندما لم يجب لم الح في السؤال ! بعد حوالي الخمس سنوات تدهورت حالته وانزوى في غرفة بعيدا عن الناس في وضع غريب اقرب الى الجنون شفاك الله يافندم يحي. صديقي الاخر ضابط المدرعات وقائد الدبابه محمد مبارك شقيق فاعل الخير يحي الذي سبق ذكره زارني يوم الصباحية في ساعات الصباح الاولى عمل نفس ماعمل يحي معي ، وزيادة في محمد انه اسمى اول طفل رزق به فتحي على اسمي وبعد ايام مات ، وزرت مدينة تعز عام 2007 بعد غياب لسنوات طويلة وكنت اتمنى اللقاء بكل الاصدقاء وتجديد الذكريات والصحبة التي ربطتنا ولكن لضيق الوقت فبقائي في المدينة لعدة ساعات فقط اغتنمتها لزيارة رفيق الطفولة والشباب محمد مبارك خاصة بعد علمي بفقدانه ليده اليسرى ودهشت لروحة العالية وايمانه القوي جدا

على يميني يحي مبارك وعلى يساري يحي العايدي وجمال مهدي

انا وابني ذو يزن مع الرائد محمد مبارك وقد فقد يده اليسرى

 

إعدامات

أول عملية إعدام شاهدتها وكنت في سن السادسة او السابعة  في السن في تعز وفي عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني كانت للخياط قريب محمد الباروت الذي سبق ذكره  المتهم بقتل اثنين من حراس سجن الشبكة ، اعدم في ساعات الصباح الأولى في الساحة المواجهة لمبنى قيادة اللواء القديم  حيث يقع مقر النادي الأهلي ، بعد ان صلى ركعتين وكان لابسا زنّة بيضاء ( القميص باللهجة المحلية) ، اعدم بالسيف، ولا ادري لماذا أخذوني بيت الجيران معهم ؟ ولماذا وافقت أمي ! لعلها فهمت بأنني سأذهب معهم الى مكان لتمضية وقت سعيد وممتع ، حضرت وشاهدت الكثير من عمليات الإعدام في ما بعد رميا بالرصاص ، وبعد كل واحدة امرض لأيام ، إلا عملية إعدام الأربعة الشبان المتهمين باغتصاب وقتل طفلة صغيرة وحرقها ورميها في برميل القمامة  في منطقة وادي المدام تعز، وحظيت المحاكمة وكانت في عهد الرئيس إبراهيم الحمدي بتغطية ومتابعة في عموم الجمهورية لبشاعتها ومرضت بسببها أسابيع، وانا في صنعاء كنت جارا للحزيزي صاحب دكان في شارع العدل القريب من منزلنا ، وعندما أصبت في الحادث الاول وكسرت رجلي عام 82 كان يحاول مساعدتي في تحريك أصابع قدمي ، ثم نتجاذب أطراف الحديث ، وعندما يكون غير موجود في الدكان أعاكس ابنته المعنّسه ، لم تصدق الحارة الخبر عند إلقاء القبض عليه عام 86 متلبسا ومعه في السيارة جثة مقطعةالاجزاء، ومواجهته والعصابة معه ومن ضمنهم ابن أخته  بتهم قتل عدة أشخاص وعلى أشياء لا تذكر مره قتلوا واحد علشان جنبيته ( الخنجر باللهجة اليمنية) الثمينة ، وقد حكم عليه بالإعدام بصفته رئيس العصابة ، وذهبت الحارة بأكملها لمشاهدة الحدث ،  اما انا فخفت وأشفقت عليه وجلست أتخيل منظره وهو في الساحة قبل وأثناء وبعد إعدامه ، وهذه اللحظة بين الحياة والموت تظل صعبة على تخيل الإنسان مهما كانت قوة تحمله ، في لمح البصر ينتقل من حياة الى حياة وعالم آخر، سالت احدهم عن الذي جرى، فاخبرني بأن الحزيزي صاح في ساحة الاعدام وقبل اطلاق الرصاص عليه بانه مقتول ظلم

زيارة الحمدي المفاجئة الى تعز

عام 77عند الظهر وأنا واقف أمام مبنى النادي الأهلي المواجه لميدان الشهداء ، ويقع بين إدارة الأمن وقيادة اللواء ، مرت سيارة حبة وربع  طربال نوع تويوتا، ورجل جالس الى جانب السائق لوحدهما بدون حرس متكئا بيده على نافذة السيارة، المنظر لا يزال في مخيلتي حتى اللحظة، فقد كان هذا الرجل الرئيس إبراهيم الحمدي الذي قام بزيارة مفاجئة لمكاتب المحافظة هي الأولى والأخيرة،  بعد علمه أكيد بوجود تسيب وإلا لماذا اختار زيارة المحافظة بصورة مفاجئة ، وهو الذي كان عندما ينوي زيارة المدينة يتم الإعلان عن الزيارة وموعد الوصول مسبقا ، فتخرج الجموع لاستقباله من عند منطقة مطار الجند الى مبنى الكمب حيث يقيم خلال زيارته للمحافظة( نحن الأطفال كان حبنا للحمدي لاننا وجدنا اولياء امورنا يحبونه فانتقلت العدوى الينا ولأنه الرئيس الذي أعطى مدارس المحافظة مجموعة باصات هدية من الحكومة الشاهنشاهية أثناء زيارته لإيران عام 75، تم استخدامها لعدد كبيرمن الأنشطة الطلابية وأهمها الرحلات الى عدد من محافظات الجمهورية )

مع النائب البرلماني سابقا المهندس عبدالرحمن شقيق الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي 1988

، وكان المحافظ يومها عبد السلام الحداد ، وقائد اللواء علي ، عبد الله صالح ، ومدير الأمن محسن اليوسفي ، وعُلم ان الحمدي نزل فيهم توبيخ وانتقاد قاسيين وكثرت القصص والروايات عن ذلك  اليوم المميز والتاريخي للمحافظة ، واحدة منها بانه تناول اللبن ويسمى بلهجة تعز الحقين مع الكدم عند زكية التي يقع دكانها الصغير بجانب ادارة الامن، في ذكرى عيد ثورة سبتمبر حضر الى مدينة تعز كعادته كل سنة للاحتفال مع أبناء المدينة بهذه المناسبة العظيمة، أقيم الاحتفال في مطار تعز القديم بمنطقة حذران ، بينما من قبل كانت كل الاحتفالات ولكل المناسبات تقام في ميدان الشهداء فزحفت الجموع الى هناك ، في ذلك اليوم ظهرت عليه آثار البدانة الشديدة ، وكالعادة رفع المواطنون الذكور السيارة المكشوفة التي كان يستقلها الى الأعلى ، وزغردن المواطنات النساء وبعد أسبوعين قتل، من نفس المكان اي امام النادي الاهلي

انا وعلي صلاح

عام 1979 مع لاعب فريق الصقر والمنتخب الوطني في ما بعد الكابتن عبد الحكيم البرعي

وكنت لوحدي عند العصر في اواخر السبعينيات حياني المرحوم محمود عشيش مبعوث القيادة اليمنية في الشطر الجنوبي لشؤون الوحدة (قتل في احداث يناير 86) عرفته ورديت على تحيته بان شبكت يدايّ ببعض كدلالة على الوحدةمن دون أي سابق معرفة  وكنا في رمضان علمت أن الرائد علي صلاح قائد لواء تعز وقوات المجد يعاني منوعكة صحية ويرقد في المستشفى الجمهوري ، فذهبت لزيارته والاطمئنان عليه .

وتحدثنا في أمور كثيرة محلية ودولية والاهم من هذا كله ذكرياته مع الرئيس ( فأنا أقحم الرئيس علي عبد الله صالح بمناسبة وبدون مناسبة) ، واعجب بثقافتي وسعة اطلاعي ، ثم كررت له الزيارة في مبنى القيادة ، وكتب لي تصريحا بدخول القيادة في أي وقت أشاء،

وعندما أطلت شعري وكانت الموضة في تلك الفترة الشعر الأفرو، كان يمازحني كلما رآني في طريقي الى نادي الضباط الذي يقع مقابل مبنى القيادة اذا لم أقصه ، فسيقصه هو بيده . علي صلاح  كان يتنقل بدون حراسة ، فكان يذكّرني بالرئيس إبراهيم الحمدي ، كيف لا وهو من أنيطت به في مطار صنعاء مهمة إرجاع المسؤولين السابقين من حيث جاؤوا، وكانت تحلو له القعدة في زاوية  بمبنى القيادة مطلة على الشارع ومواجهة لميدان الشهداء، يستطيع من خلالها تبادل التحية مع المارة، ومتابعة المباراة في الملعب وكان يومها رئيسا لنادي الطليعة الرياضي.

1978

  ليلة زيارة الرئيس

في ليلة من ليالي عام 79 وصل الى نادي الضباط الرئيس علي عبد الله صالح  وبمعييته المرحوم مجاهد أبو شوارب نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية، ود. حسن مكي نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ويحي العرشي وزير شؤون الوحدة، وعلي صلاح قائد اللواء، فدخل علينا في صالة تنس الطاولة وكنت على الطاولة الثانية، فتوقف عند الأولى ولعب قليلا مع عبد الله السنباني مدير فرع البنك المركزي، ثم مع عبد الجبار سيلان مدير النادي، ولاحظته يناديهما بالثنباني وثيلان، أنا جاء للعب معي أولا د.مكي الذي أبدى إعجابه بلعبي، ثم العرشي ، وكنت اشعر بالمتعة وأنا أرسلهما ذات اليمين وذات اليسار كما لو كنت العب بالحكومة ،  وكم كنت أتمنى أن العب مع الرئيس ، لاشبعه كبسات  في لعبة التنس الكبسة وتتم بقفز اللاعب  الى الاعلى وضرب الكره بكل قوة مصحوبا بالصوت حينها كانت متعتي ستكون اكبر واكبر، لكنه اكتفى بين الحين والآخر برمقي بنظراته الاستغرابية الى النخلة التي فوق رأسي شعر الأفرو، براعتي في هذه اللعبة التي كنت اهزم فيها عبد العظيم القدسي الذي اصبح لاعبا دوليا فيها ومثل اليمن في العديد من المسابقات الدولية ، ثم تحول بعد ذلك الى كرة القدم واصبح هداف الفريق الأول للنادي الأهلي ثم المنتخب الوطني، وهي عادتي كما سبق وذكرت انتظم في لعبة حتى اتمكن وابدع فيها ، ثم انقطع لسبب او آخر واتحول الى شئ آخر وهكذا دواليك؟!

 

من اليمين وقوفا جمال مهدي- عبدالله اليمني- ابن خالي ناجي هبه وجلوسا انا وعبدالحكيم الحجاجي

دبلوم نجارة ودبلوم تجارة

رفيق طفولتي عبد الله هادي اليمني الذي تركته أمه  وهو طفل صفير مختفية عن الانتظار تاركته لأبيه وزوجته الجديدة ، لا أزال أتذكرها كان اسمها سعود ، فعاش عبد الله مع زوجة أبوه حياة صعبة ، تعثر في دراسته، وبدأ بتدخين السجائر وهذا كان عيبا ويعاقب بشدة اذا عرف الأهل ذلك، ومرة وهو يركض يسابق الريح وقع على الارض فتكسرت جميع اسنانه وكان محظوظا عندما نبتت من جديد وان كن بشكل نوته موسيقية اي متعرجات، اتفقنا انا وعبد الله ويحي مبارك على الذهاب الى محافظة الحديدة عروس البحر الأحمر للعمل في العطلة الصيفية لأننا نعشق البحر، فسبقاني ولحقت بهما بعد أسبوع بعد ظهور النتيجة ، رسبا ونجحت انا، نتيجة عبدالله كانت كالذي اراد من صديقة ان يرى نتيجة الامتحان ، وقد اخبره انه يتوقع الرسوب في مادة او مادتين بالكثير ، وطلب منه منعا للاحراج خاصة انه سيكون في مجلس خاص مع اخرين ان يبلغه النتيجه بالرموز فاذا كانت مادة ان يقول حسنين يسلم عليك وان كانت في مادتين حسنين ومحمدين يسلمان عليك ، وبعد برهة من الوقت عاد الصديق وقال له الشباب يسلمون عليك اي انك رسبت في كل المواد، حصلنا على عمل في مصنع 

1976متوسطاعبدالله هادي على يساري ويحي مبارك على يميني في الحديدة على شاطئ البحر بعد ابلاغهما بالنتيجة

سابحة للبيبسى كولا ، وردية الليل لمراقبة القوارير الفارغة وهي تمر أمام جهاز الإضاءة الخاص بكشف الأوساخ وكنت أنام فتمر القوارير بالمئات ، وتعرفت على المسؤول المالي والإداري في المصنع والضابط السابق في الجيش عبد الله الضحياني ابن الشريفة الزوجة السابقة للباروت الأب الذي ورد ذكره سابقا، وابن القابلة التي ولدّت أمي بي ، وأخو الأستاذ علي الضحياني الذي تعرفت عليه وزاملته في ما بعد في الوكالة بعد ان قرر عام 83 البقاء في صنعاء التي زارها مع وفد صحفي من الشطر الجنوبي وعدم العودة الى عدن ، وعندما لم أتحمل الحر الذي لا يطاق ومليت من البحر وتعرضي لحادث غبي ، ففي الليل لمحت فارا فطاردته بين الشوالات ولم اعرف أنها تحوي بقايا القوارير المكسرة ، وكانت إحداها بادية من الشوال فأصبت بقطع عميق في قدمي أعاقني عن المشي فقررت تركهما وعدت الى تعز، وبعد حوالي شهر ذهبت لزيارتهما والاطمئنان عليهما ونزلت ضيفا عند الضحياني ، فوجدت حالة عبد الله مريعة،  جراح وحروق بجسمه من شدة الحر، ولما فشلت في إقناعه بالعودة ، عدت على وجه السرعة لإبلاغ الحاج هادي بإنقاذ ابنه الذي يتعرض للموت البطيء ، ولم تمر ساعات إلا وكان عبد الله في تعز. في أواخر السبعينات فتح المعهد المهني بتعز أبوابه وكان أحد شروط الالتحاق  شهادة النجاح من الصف الثاني الإعدادي الى الثالث ، وعبد الله ينوي الالتحاق بالمعهد الذي يمنح مكافأة مادية للطلبة ولكن ليس لديه الشهادة المطلوبة لأنه راسب بامتياز مع مرتبة الشرف ولم يكمل المرحلة الابتدائية ، ذهبت الى عبد الكافي المنيفي مدير مدرسة وشرحت له قصة عبد الله وظروفه الصعبة ، فأعطاني شهادة مختومة موقعة جاهزة وبدون درجات ، أعطيتها لصديقي فؤاد شعره الذي يملك خطا جميلا  وبحبحنا لعبد الله في الدرجات ومنطلقنا إنساني بحت مستبعدين حكاية التزوير والتحايل، التحق عبد الله بالمعهد قسم نجارة وتفوق وأبدع فاكثر الدراسة عملي، وتحسنت ظروفه المعيشية ، وبعد الحصول على الدبلوم حصل على وظيفة في وزارة المواصلات كمحاسب فقد اعتمدوا دبلوم النجارة  على انه دبلوم تجارة  فالفرق نقطة لاتهم ، والوظائف في اليمن لا يهم فيها التخصص فقد تجد المحامي محاسبا ، والمهندس محاميا وهكذا، وتزوج عبد الله واستقر، ذات يوم من عام 82 زارني واعجب بالساعة الثمينة المطلية بالذهب التي على يدي فأخذها مني على ان يسدد لي قيمتها لاحقا ، وهو ما لم يتم ، ورغم أنى التقيته اكثر من مرة إلا أنى لم افتح الموضوع معه .

 

تمرد الرائد عبد الله عبد العالم

في تلك الليلة من عام 78 وكنا في بوفية ملتقى السواح على تقاطع حوض الأشراف ومدخل المدينة شاهدنا موكبا طويلا من السيارات والشاحنات العسكرية محملة بالجنود ، في اليوم التالي عرفنا ان الرائد عبد الله عبد العالم قائد قوات المظلات بدأ عملية تمرد ضد الرئيس الجديد احمد الغشمي بعد إلغاء مجلس القيادة الذي كان عضوا فيه وتداعيات اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي، واختار منطقة التربة حجرية بمحافظة تعز مسرحا للمواجهة ، وبعد مقتل المشائخ الذين قاموا بالوساطة : علي البحر- علي جامل- سعيد الأصبحي وآخرون و اتهام عبد العالم بتنفيذ المذبحة، فرد عبد العالم متهما الغشمي بالوقوف ورائها لإحراقه وإحراجه أمام أبناء منطقته حيث لا يعقل ان يقتل الوسطاء ،ابو صقر لايزال الى اليوم ينفي قيامه بهكذا عمل، ولم يعدم اي وسيلة اتيحت له الا ويكرر ذلك، وانا اصدقه فقد كان الغشمي يريد افشال التمرد والقضاء على الرجل باي طريقة خوفا من ان يحذو حذوه اخرين، ورغم تواصلنا الهاتفي باستمرار لم اسأله لماذا قام بتمرده في الحجرية وليس قي صنعاء!؟. بدأت العمليات العسكرية بقيادة الرائد علي عبد الله صالح قائد اللواء وقتئذ وكنت في الصف الأول الثانوي وفي امتحانات نهاية العام الدراسي ، فكانت ترعبنا أصوات الطائرات الحربية التي كانت تحلق على ارتفاع منخفض فوق المدينة وهي في طريقها للاغارة على مواقع عبد العالم الذي انتقل بعد فشل الحركة الى عدن ، وليستقبله في نفس اليوم رئيس الشطر الجنوبي عبد الفتاح إسماعيل، بعد الإقامة لفترة في الجنوب وليبيا انتقل الى سوريا حيث يقيم اليوم، وقد حكم عليه بالاعدام وعلى مؤيديه بالسجن وعرفوا بقائمة 31 ،  وقد التقى عبدالعالم بالرئيس صالح في ليبيا واعيدت اليه املاكه ولم يمانع الرئيس في عودته الى اليمن لكنه ابلغه بانه لايستطيع حمايته، واثناء فتنة صيف 94 عندما اعلن الحزب الاشتراكي الانفصال قام عبدالعالم بزيارة البيض في عدن فهل كانت الزيارة لتاييد الانفصال ام لثني البيض عن هذا والتمسك بالوحدة، وبعد هرب البيض وجماعته بعد فشل المحاولة رد الرئيس صالح عندما دعا الرئيس السابق علي ناصر محمد والخصم اللدود لهم الى زيارة عدن التي غادرها في 13/1/86 ووصل اليها من مقر اقامته بدمشق على متن طائرة الرئاسة  

 ( للمزيد انظر كتاب الرئيس اليمني الراحل إبراهيم الحمدي)

عبدالكريم الخيواني

جمعتنا في مدينة تعز حارة واحدة وهي الجحملية وكان صديقنا المشترك عبدالرزاق الخولاني  بوعه، في تلك المرحلة اواخر السبعينيات لم تكن له اية اهتمامات صحفية او فكرية ، كنا ننظر اليه كشاب رومانسي حالم انيق لانراه الا في العصر واحيانا في الليل ، من هذه الفترة وحتى مغادرتي اليمن اواخر عام 95 لم يكن اسمه قد دخل دائرة الضؤ والاخبار ، قد يكون تقصيرا مني بعدم متابعة نشاطه ومتابعة الكثير من المتغيرات في البلد خاصة الفترة التي شابهت فترة الانفتاح بمصر في عهد السادات ، وفجاة وبعد

اصطدامه مع الاخ الرئيس علي عبدالله صالح شخصيا واخذ قضيته ابعادا سياسية وحزبية قلت لنفسي قد يكون خيواني اخر حتى شاهدت صورته فعرفت انه هو الفرق عن صورته القديمة استخدامه النظارة الطبية ،وبعد تصريحاته المثيرة لقناة الجزيرة قبل حوالي العامين فهذه المحطة بقدر ماتعطيك الفرصة لايصال صوتك وبقوة ولكنها في الوقت ذاته قدتجلب لك المشاكل التي توصلك الى السجن، عبدالكريم لم يوفق في ايصال رايه بطريقة دبلوماسية، فنحن اليمنيون تعودنا وان اختلفنا مع الرئيس ان نشير اليه بالاخ الرئيس وليس الاسم مجردا او بصيغة التهكم والسخرية، وتوقعت ان كلامه لن يمر بسلام وفعلا اودع السجن وحاولوا الاعتداء اليه وتحول الى سجين راي ، وبعد اكثر من سنة خرج من السجن وعاد الى موقعة الذي كان يشغله من قبل ليستمر في كتاباتة الشرسة ، لم يخف ولم تقهر عزيمته جدران الغرفة المظلمة والتي كان يكتب على جدرانها بنظراته افكاره ومواقفة والتي نقلها لاحقا الى صفحات الشورى التي يراس تحريرها ، لقد اثبت ياعبدالكريم شجاعة كبيرة في ميدان الكلمة الشريفة والصادقة والمسؤولة وعبدالكريم بعد السجن اقوى من عبدالكريم قبله، ونفسي اقول له كنت مخبي كل ذلك فين ياكريم، لقد حجزت لك مقعدا بما قمت به ، ان تغيرت الظروف فقد نجدك وزيرا او عضوا في البرلمان او في موقع صحفي قيادي كبير وان تستمر في الدفاع عن الغلابى والقيم العامة التي امنت بها وعرضت حياتك بسببها للخطر،  

كيدهن عظيم حتى لو كن صغيرات

انا وصديقي جمال مهدي ونحن في المرحلة الإعدادية ومن سكان منطقة الجحملية تعرفنا على فتاتين من منطقة المدينة بهدف خلق أواصر علاقة تعاون ومصاهرة بين منطقتين متنافرتين شديدتي العداء ، انا اخترت سوسن الهادئة الوديعة ، وهو اختار صباح القسامي الشرسة و المجنونة، وكنا نلتقي طوال ليالي شهر رمضان، سوسن لم تفصح لي عن اسم عائلتها ، ولكنها كانت تشكو لي من زوجة أخيها التي تتفنن في إهانتها وتعذيبها، وأهدتني منديلا وقبلة على خدها، سن مراهقة وطيش اقترحت ان نكمل السهرة في منزلنا مع تعهد بان الشيطان لن يكون خامسنا فوافقت سوسن ورفضت صباح فاعتذرت بان قصدي شريف ، ولن يتكرر، وفي الليلة التالية لم تأتيا الى المكان الذي كنا نلتقي فيه ولأننا كنا نعرف منزل صباح فقد انتظرناها حتى خرجت وسألناها: ليش ماجيتوش يا صبوحه لعل المانع خيرا ؟ وقبل ان نسترسل في الحديث ومعرفة السبب استنجدت بأهلها وبالناس في الشارع  الذين احتجزونا حتى جاءت  سيارة شرطة النجدة لأخذنا الى السجن ، وفي الطريق شرحنا للضابط القصة وان علاقتنا بهن علاقة بريئة شريفة طاهرة وأحنا عيال ناس ومتربين ، و على أبواب العيد ، فوافق على إخلاء سبيلنا مقابل اعطائهما كل ما نملك في جيوبنا من فلوس

 . 

 

إعادة ابن الى والده بعد عشر سنوات

في الحديدة أيضا وكان التليفزيون السعودي يصل اليها ، يوجد محل إصلاح أجهزة إليكترونية  يقع مقابل مستشفى الشهيد العلفي( المستشفى الذي تم فيه محاولة اغتيال الإمام احمد عام 61 كما سبق وذكرت) ، فتعرفت على صاحب المحل الذي سمح لي بمتابعة التليفزيون، وتعرفت أيضا على شاب من عمري تقريبا اسمه علي يبقى في المحل أثناء غياب صاحبه، فأحسست ان ورائه قصة من خلال سرحانه وشروده ، وبعد ان أسست لصداقة معه وتشعب الحديث بيننا، كلمني عن حياته بالتفصيل اسمه وقريته وهروبه وهو صغير من قسوة زوجة أبيه ، وبسرعة ربطت دون ان أشعره بذهولي بين الحاج  قائد عبادي جارنا الدلال وهذا الشاب ، وقلت لنفسي معقولة هذه الصدفة وكأنها فيلم سينمائي ، ولمزيد من التأكد تصورت معه ، وبعد ايام قليلة عدت الى تعز وهي مسافة ساعتين ونصف بالسيارة ، والى الحاج عبادي على طول ، يا حاج هل أنت حاليا او من قبل كنت متزوجا و هل عندك أولاد ، استغرب السؤال ولم يرد ! فاجبت نيابة عنه لقدكنت متزوجا وماتت زوجتك ، وتزوجت بأخرى ، وكان لديك ابن وحيد وهرب منك ، ولا تعرف عنه ان كان حيا او ميتا ؟!، من قال لك هذا لا أحد هنا يعرف قصتي هذه كيف عرفتها؟ أخرجت له الصورة تأملها جيدا ياحاج أتعرف هذا الشاب ! أجاب والدهشة والدموع في عينيه انه ابني أين هو لك الحمد والشكر يارب، وبدا يحضني ويقبلني من الفرح، أعطيته العنوان فخرج كالمجنون لاستئجار سيارة خاصة الى الحديدة وكم كنت أتمنى ان احضر لحظة لقائهما ، بعد يومين عاد الى تعز ومعه ابنه الشاب الذي فقده منذ اكثر من عشر سنوات

 

بين الرئيس علي عبد الله صالح والعقيد القذافي و مبارك

جميعنا لا ننسى تمويل القذافي للمحاولة الانقلابية للناصريين في أواخر عام 78 والتي  بسببها جمدت العلاقات الدبلوماسية بين اليمن وليبيا، ثم هدية القذافي ملايين الألغام  بمعدل لغم لكل يمني و زرعت في عدة مواقع في المناطق الوسطى ولا يزال بعضها ينفجرحتى اليوم بسبب اختفاء خرائط الزرع ، وبعد فترة من القطيعة ووساطة اليمن الجنوبي ودول عربية أخرى عادت العلاقات الى طبيعتها ، وتوج التحسن بزيارة القذافي لليمن عام 80، وقد خرج الرئيس في ذلك اليوم الى المطار عدة مرات ليكون في استقبال القذافي الذي وصل أخيرا في الليل في بث مباشر على الهواء ، وعندما فتح باب الطائرة وظهر الأخ قائد الثورة ظل واقفا عند الباب لدقائق يسرح بنظره في أرجاء المطار وفي الليل الدامس وهو يقول لحاله انزل ما انزلش ، وصرح في المطار بان اليمن ليست جمهورية بل جماهيرية وصدرت الصحف في اليوم الثاني ومجاملة للقذافي  بالمانشتات العريضة بدء البحث في جماهيرية اليمن، في الليلة التالية أقيم حفلا فنيا ساهرا وفي بث مباشر أيضا ، في تلك الليلة كان الرئيس عبارة عن مدخنة، سيجارة بعد سيجارة على غير عادته ، مما اضطر القذافي الى ارتداء النظارة الشمسية لحمايتها من دخان علي المنتقم، في اليوم الثالث كان في تعز، ولم نر منه إلا يده التي لوح بها لنا تحية!، القذافي الذي رعى أول قمة يمنية في أكتوبر / تشرين أول1972 بين الرئيسين الراحلين القاضي عبد الرحمن الارياني وسالم ربيع وأثناء الجدل حول تسمية

قادة مجلس التعاون العربي مبارك وصدام والملك حسين وصالح في بغداد فبراير 89

الدولة اليمنية الموحدة أتكون الجمهورية اليمنية الديمقراطية او جمهورية اليمن العربية المتحدة ... الخ، فتدخل القذافي على خط النقاش البيزنطي الساخن بان اقترح ان تسمى الجمهورية اليمنية وكان ، كما تعهد القذافي في حالة تحقيق الوحدة بتحمل ميزانيتها لمدة عام ، فتحققت الوحدة عام 1990 وكان أمين القومية والوحدة العربية آخر المهنئين واكتفى من وعده بمشروع سكني ليبي ذهب الى حمران العيون من المسؤولين المتخمين ، في لقاء للرئيس بضباط التوعية السياسية في المؤتمر الشعبي العام في نهاية فترة الثمانينات القى كلمة طلب مني احمد شرف الصحفي الخاص للرئيس بتفريغها من الشريط وظل واقفا بجانبي خوفا من اقوم بنسخ الشريط  ومع ان ذلك من صميم عمله لكني قبلت فقط  لأوسس لتعاون معه قد يأتي في وقت لاحق حيث بدات اكلف بتغطية فعاليات مع الفريق الصحفي للرئيس، مما قاله الرئيس في كلمته تلك وهو بما معناه وليس بالحرف: لدينا الميثاق الوطني دليل تجربتنا السياسية وشكل نظام الحكم المعتدل والبعيد عن الشطط الثوري الزائف ، لماذا لا نصدرها الى الدول العربية للاستفادة منها كما يفعل غيرنا ومنتقدا قادة ثلاث دول عربية سمى الاول باللقب الذي كان يطلقه عليه السادات في عز المواجهة بينهما ، ووصف الاخران نسبة لمؤسس حزبهما والذين يصدرون نظريات احزابهم الى الدول العربية ويصرفون على ذلك بسخاء تمهيدا للاستيلاء على الحكم، وللاخ الرئيس واقعة اخرى مع الرئيس المصري حسني مبارك في القمة الثالثة لمجلس التعاون العربي(16/2/89-2/8/90 والمكون من العراق واليمن ومصر والاردن) التي عقدت في مصر عندما طلب الرئيس المصري من الحضور ابداء الملاحظات ان كانت موجودة قبل توقيع البيان الختامي وقد قالها على سبيل المزاح وهو يعلم ان لااحدا ينوي ابداء اي ملاحظة فرد عليه الرئيس علي وبوجه جاد وكلام صارم بانه خلاص انهينا كل شي مافيش لا ملاحظات ولاهم يحزنون ، فلم ترق لمبارك مداخلة علي وترجمت على الفور الى توديع فاتر في مطار القاهرة واستثناء مبارك لعلي عند اتصاله بصدام والحسين ولتبدأ جهود وساطة عاجله لازالة الفتور بين الرجلين وان علي مايقصدش ان يكسفك، وحقك علينا وانت اخوه الكبير !

للمزيد انظر: الرئيس علي عبدالله صالح ذكريات ..مواقف .. ومصافحة لم تتم؟  

أول منحة

عام 79  وعلى يميني - جمال محسن - العقيد حميد اليمني - جمال محرم

بعد إتمامي للمرحلة الثانوية عام80 قدمت أوراقي الى كلية الشرطة  حيث كان المتخرج يمنح دبلوم الشرطة وليسانس الشريعة والقانون(حقوق) ، ثم عدلت بوصلة مستقبلي الى خدمة الدفاع الوطني لمدة عام وتلك السنة كانت الدفعة الثالثة بعد قرار الدولة إلزامية التجنيد بعام لحملة شهادات الثانوية العامة والجامعات وبعامين للبقية.

وانا في مدرسة الاشارة اعلن عن منح عسكرية الى الاتحاد السوفيتي في مجال سلاح المدرعات، حتى ذلك العام لم تكن قد أتيحت لي فرصة السفر الى خارج اليمن ، فسجلنا اسمينا انا وصديقي حميد اليمني، وكان لديه مواد دراسية عليه إعادة امتحانها للحصول على الثانوية العامة،وبإصرار وعزيمة أعاد الامتحان بعد عام من ابتعاثه عندما زار اليمن في الإجازة، ونجح في المادتين وحصل على الثانوية قسم علمي

 

1981 بغطاء الراس الروسية

      

كانت لحميد خفة دم وروح مرحة غير معقولة، ولاادري كيف سيجمع بينها وبين ماتتطلبه العسكرية من صرامة وخشونة!! وقد ذهبت معه الى مكتب الطيران الروسي لتأكيد حجز  رحلة عودته الى مدينة أوديسا ، وكم حسدته وهو يتكلم اللغة الروسية التي تمكن من إجادتها خلال ثمانية شهور، وأعجبني منظره عند الانتهاء من الدراسة والعودة الى اليمن للالتحاق بسلاح المدفعية ورتبة الملازم الثاني على كتفيه)  ضمن عدد كبير وكان المطلوب في النهاية عشرة ، وفي خلال أسبوعين تم الانتهاء من  اهم شئ في الإجراءات وهو بالطبع الفحص الطبي ، وبقي متابعة الامور المالية واعتماد الراتب في اليمن وقطع تذاكر السفر

( سافرت الدفعة في يوم اغتيال انور السادات الثلاثاء 6/10/81 على متن طائرة الايرفلوت السوفيتية في رحلتها الاسبوعية كل يوم ثلاثاء ) فغيرت رأيي في اكمال المعاملة مما اضطر المقدم احمد الضلعي مدير دائرة التدريب العسكري الضخم الجثة والاسود الوجه وذو النبرة الصوتية الرفيعة الى الحضور شخصيا  الى المدرسة لسؤالي بطريقة قاسية لماذا عدلت عن السفر ؟ وكانت المقابلة

مع أخي عبد الرحمن

أشبه بالمحاكمة هو في الوسط ومن حوله مجموعة من الضباط وعندما لم يقتنع بالأسباب بان بعض العشرة المبشرين بالسفر ليس لديهم مؤهل الثانوية العامة وبعضهم راسب في بعض المواد وأنا لديّ الشهادة وبمجموع،  اتهمني باني العب على الدولة  و أمر بوضعي في السجن الى حين البت بالمسالة.. سجن مدرسة الإشارة كان يقع اسفل الحمامات فعلاوة على الرائحة الزكية والسيمفونيات التي يعزفها مرتادوا الحمامات أكلة الفول والكدم  على مدار ال24 ساعة ( الكدم عبارة عن خبز وتعُمل من الذرة والفول وأنواع أخرى من الحبوب والكدمة الواحدة بمثابة وجبة كاملة وبطيئة الهضم وبعد ان كانت في البداية خاصةبالمعسكرات أصبحت تقدم في البيوت وفي المطاعم ، كان يتم عجنها في البداية بالأرجل ، ثم بواسطة الآلات الحديثة، كان السجن غابة من الفئران ، كل هذا وإدارة المدرسة والضلعي نفسه لا يعرفون ان قائد سلاح الإشارة المقدم احمد سهيل صهري

احمد سهيل

 (يعاني حاليا من مرض الزهيمرشفاه الله) عندما علم أخي بالمسالة حيث جاء ت اجازة نهاية الأسبوع يوم الجمعة ولم اصل الى البيت وعلم من احد الطلبه بالذي جرى لي، فذهب مباشرة الى سهيل وابلغه بالقصة ، ومباشرة ايضا في نفس اليوم أخرجوني من السجن ، وأخذوني وتسمى بالمصطلح العسكري تدوير الى مكتب أركان حرب المدرسة الرائد علي مكرد ( يزعم انه تزامل دراسيا مع الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي) وسألني بعصبية كيف أتجاوز التسلسل العسكري واذهب بدون احم او دستورالى القائد؟ فأجبته كيف اذهب وأنا في الزنزانة أكيد أخي وبعدين كلام في سرك المقدم سهيل صهري ولكني لا احب ان استغل هذا انا هنا فرد عادي جئت لا أؤدي الخدمة والسلام عليكم وعليكم السلام ، وانتقالي الى مدرسة الإشارة تم بطريق الصدفة  التي تلازمني كظلي حيث قررنا نحن أبناء النادي الأهلي بتعز الذين انهوا الثانوية العامة ان نذهب الى معسكر الاستقبال دفعة واحدة لهذا انتقلنا بشكل جماعي الى هنا، فالمدرسة كجهنم الحمراء لاتحتاج الى وساطة ،فقد كانت شاقة في التدريب وجافة في المعاملة كما لو أنها كلية عسكرية ،  للأسف بداوا في احترامي ، المقدم ابو سام من العسكريين النبلاء والأكفاء فعلا وهو جنتلمان لا يجامل ولا يتوسط  العلاقات الشخصية والعائلية شئ والعمل شئ آخر وتدخله في موضوعي فقط من باب انني لم استلم اي مخصصات مالية او عهد ، لقد انتهينا فقط من الفحص ولاتزال الاجراءلت في البداية و ان تغيير الراي وارد وممكن جدا وانا الخسران مش مهم  لاني ساخسر لقب الافندم وحضرة الضابط، في منتصف السبعينيات كان سهيل قائدا للشرطة العسكرية في تعز ثم نائبا لقائد لواء تعز درهم أبو لحوم فيما كان النقيب (الرئيس) علي عبد الله صالح قائدا لمعسكر المدرعات في المدينة الذي يسمونه باللهجة الدارجة قرش الدبابات، حصل في بداية الثمانينات على الماجستير في الطاقة الذرية من أمريكا ، وهو رياضي من الدرجة

2007 مع اللواء احمد سهيل بعد اصابته بمرض الزهايمر اللعين وبجانبه ابنه غسان وطفلته

الأولى في لعبة كرة الطائرة في النادي الأهلي بتعز ولولا منصبه العسكري الكبير لكان أحد نجوم المنتخب الوطني في هذه اللعبة ، بعد انتهاء الدورة في مدرسة الإشارة لثلاثة اشهر تم توزيعنا على معسكرات الجمهورية، و كان من نصيبي معسكر قوات الدفاع الجوي في ضواحي صنعاء ، وتم اختياري من قبل قائد الإشارة في المعسكر المرحوم محمد الشعوبي لأكون مديرا لمكتبه،  ومسؤولا عن صرف أجهزة الاتصالات اللاسلكية للمعسكرات ، فكنت احصل بين الأسبوع والآخر على يومين اقضيهما خارج المعسكر خاصة اذا كانت لدينا زيارة لأحد المعسكرات لتركيب أجهزة او صيانه ، نظام المعسكر مثل المدرسة كان مسموحا لنا يوم واحد فقط يوم الجمعة نخرج صباحا ونعود الى المعسكر مساءً ، واذا كان مزاج مسؤولك المباشر عال ومبسوط منك فانه يسمح لك ان تاتي صباحا وقبل طابور تمام القوة في المعسكر، وبعد فترة تم نقلي مع زميل الى موقع الرقابة بالرادار على قمة جبل براش المطل على صنعاء ،وكان الفندم ابو علي قائد الموقع من الكرم بان وافق ان نتناوب انا وزميلي اسبوع في المعسكر ومثله خارجه ولا احسن من هكذا ، فكنا افراد الموقع وفي غياب ابوعلي نترك الغرفة التي فيها شاشة الرادار ومستغلين تخزين مساعد الموقع المساعد اللطيف شوعي ابو الغيث للقات ونذهب لمشاهدة العاصمة صنعاء عند الغروب والقرى من حول الجبل  وياسلام على المراقبه والاستماع للاغاني الوطنية فقد كانت بيروت في تلك الفترة محتلة من قبل الصهاينة، ثم كانت مجزرة صبرا وشاتيلا فالغيت الاحتفالات بعيد ثورة سبتمبر/ايلول فتم تسريحنا من الخدمة  قبل الموعد باسبوعين ، في هذا الموقع كان المزعج  ان تتجنب المرور او الوقوف في مواجهة  الهوائي الخاص بالرادار الذي يدور 24 ساعة بدون توقف كي لاتقتل هرمونات الذكورة فنفقد القدرة على الانجاب فسيطر علينا الخوف والشك حتى لو كنا بعيدين عنه وفي دائرة الامان، والشي الاخر نظام الطبخ فعلى كل فرد في الموقع يوم لطبخ وتجهيز الوجبات الثلاث ، فكنت اوعد هواة الطبخ من الجنود الاساسيين بهدية او مبلغ مالي للقات ليطبخوا نيابة عني ، وعندما عرف اركان حرب الموقع من بيت ابو لحوم منعني من ذلك واصر على ان اطبخ ولكي اتعلم  ومحاضرة طويلة عريضة في اهمية الاعتماد على الذات وزيك زيهم ، وعدم افساد افراد الموقع 

 في تلك السنة كانت المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية التابعة للرئيس علي عبد الله صالح  وقوات الجبهة الوطنية المعارضة المدعومة من النظام في الجنوب على اشدها في المناطق الوسطى ، وقد ادت بكثير من الطلبة إما للقتل أو الإصابة بعاهات كفقدان الأطراف أرجل او أيدي بسبب الألغام المتناثرة في المنطقة كحبات الرمل، مما أدى الى صدور أوامر من الرئيس في العام التالي مع الدفعة الرابعة بعدم إرسال الطلبة الذين يؤدون خدمة الدفاع الوطني الى جبهات القتال ومناطق التوتر.

في معسكر الدفاع  أعلن عن منح متنوعة في مجال الصواريخ  وقيادة الطائرات المروحية  التحق بها الكثير الآن يتبؤون مناصب عسكرية كبيرة،  أحد الزملاء من الذين كنا معا في مدرسة الإشارة وانتقلنا الى معسكر الدفاع اسمه حمود النجار التحق كقائد مروحية وبعد ان أنهى دراسته في الاتحاد السوفيتي ،عاد للخدمة في القوات الجوية وقد قتل أثناء  حرب صيف 94 بطريق الخطا عندما كان في الخلف في الظلام الحالك يتفقد الطائرة ، وادار مساعدة المحرك فضربت المروحة الخلفية راسة ضربة مميته ،أنا بالنسبة لي حرّمت التسجيل في أي منحة عسكرية رغم محاولة الشعوبي إقناعي بشتى الطرق وكان عنده الله يرحمه اصرار عجيب بان التحق باحداها لدرجة انه زارني في البيت لاقناعي ؟!

أثناء خدمتي في المعسكر اختلفت مع المساعد احمديحي سلمان( الفشار)، الذي اتهمني بعدم اتباع النظم والقوانين العسكرية  ، ما هي هذه النظم والقوانين؟ لقد لاحظ أنى أناديه يافندم بدون نفس، فيحس وقعها على أذنيه كأني أناديه : يا متخلف ، يا غبي! هذا الإيحاء الذي تولد عنده، كلمة مني وكلمة منه، قال لي أنا ممكن أقتلك ، ويكون قتل خطأ ، وسيتم جمع ديتك من تبرعات الجنود ، فرديت عليه وأنا اذا قتلتك وخطا أيضا،  فستكون ديتك جزمه قديمة! ، وانتهى الأمر بإرسالي الى الزنزانة تحت الأرض في عهدة الشاويش طامش الذي لايقرأ ولايكتب، وهي عبارة عن نفق وبدون تهوية ، واذا مرت شاحنة من فوقنا يتساقط التراب على وجوهنا، وتقييدي ، وكانت المرة الأولى التي يوضع فيها القيد على قدمي وبعد ان تنتهي مدة المحبوسية نخرج كما لو كنا في يوم البعث رائحة زي الزفت وتراب على الوجه والراس، شرفت هذه الزنزانة اربع مرات خلال وجودي في المعسكر وفي كل مرة السبب مختلف ، صرنا بعد ذلك أصدقاء! وكنت احصل منه على اذونات استثنائية للمبيت في منزلنا ، لماذا ؟ لأنني أصبحت أجاريه في فشره وانه فلتة زمانه، وانه وهو الصف الضابط اكثر عبقرية من ضباط المعسكر جميعا، واذا ترك المعسكر فسينهار ويتعرض للزلازل والفيضانات ومن هذا الكلام  !

من مدرسة الإشارة خرجنا ونحن جميع الطلبة نكن كل الاحترام والتقدير للملازم أول فارع داحش، والملازم ثان عبد الرزاق الرزاقي، والمساعد حزام والمساعد سيف، ونكن كل الكره والاحتقار للمساعدين غسان وقاسم والمحجر وهذا الاخير بعد ان بلغ السيل الزبى مما دفع الجندي طالب محمد فضل( انهى دراسته في مصر في مجال الهندسة الزراعية) الى ضربه ولتتوسع المواجهة بين الطلبه وصف ضباط المدرسة وتم الاستعانة بقوة من الشرطة العسكرية المجاورة لانهاء التمرد كما وصفوه، ومن الدفاع الجوي الملازمين الاولين احمد يحي عمران ، وابن عمه المرحوم محمد عمران فقد كانوا يقدرون الطلبة ويعاملونهم باحترام وتقدير كبيرين.مرة سأل داحش مجندا عن الذي غنى أغنية لا تكذبي؟ فلم يجب وطلع تحفه (كانوا ينعتوننا في العسكرية بالتحف والألواح ) وتطوعت بالاجابه بأنهم ثلاثة ، ملحنها محمد عبد الوهاب والامرأة التي كتبت من اجلها نجاة الصغيرة ، وعبد الحليم حافظ ، فسألني ومن الذي أجادها غناءا ؟ فقلت عبد الوهاب ، قال لا بل نجاة، وعلى كل حال كما كنت جزاء، أي معفي بلغة العسكرية من الجزاء والعقاب الذي عليك ، وبالفعل كان عندي طابور زيادة ، فأعفيت منه، ومره طلبوا من داحش ان يختار مجموعة من المجندين ليقوموا بالحفر لخزان الوقود ديزل وبنزين، فرد على الرسول بان هؤلاء طلبة جاؤوا لتادية الواجب مش للحفر  قول لهم ان يستعينوا بالاساسيين يقصد الجنود الدائمين فصفقنا له ولا اجدع زعيم

  حرس الشرف  

بين ثائر الكهالي على يميني و عبد العالم المقطري على يساري

 سافرنا الى صنعاء انا وزميل دراستي عبد العالم المقطري  وكنت مستعجلا على الالتحاق بمعسكر الدفاع على رغم نصيحة صديقي بالتريث ، وفعلا عندما التحق بعدي بحوالي أسبوع تم توزيعه مع عدد كبير من الطلبه منهم زميل الدراسة والصديق ثائر الكهالي الى القصر الجمهوري كحرس شرف بعد إعفاء حرس الشرف القديم ، ولأنني قريب من عبد العالم في القامة وفي الطابور اكيد سنكون قريبين من بعض كما كنا في فترة الدراسة فألاكيد انه كان سيتم اختياري ، ولم تهدا الغصة في قلبي إلا عندما تصورت بزي حرس الشرف ، نال الملتحقون بحرس الشرف نظام تغذية ومميزات وامتيازات مختلفة عن المجندين الباقين ، كما كان مسموحا لهم بالخروج من المعسكر يوميا  وليس في نهاية الأسبوع  كما هو حال الكثير من المجندين في باق المعسكرات ومنهم انا، فكم هو جميل ان ترى الرؤساء  الضيوف عن قرب وهم يمرون أمامك، في تلك السنة 81 كان الرئيس السوري حافظ الأسد هو الرئيس الوحيد الذي زار اليمن.  

مشروع قاتل بالخطأ

في تعز كان جارنا المرحوم الحاج علي عطية ، استفزازيا وصاحب مشاكل يومية مع جيرانه، وذات يوم وفي الصباح الباكر سمعته عند باب بيتنا وهو يصّرخ على والدتي ، فإذا بأبن الخامسة عشرة الذي هو انا وللدفاع عن والدته يستل السيف ويغرسه في صدره ، ومن حسن حظ القاتل والقتيل ان الكوت (الجاكيت) السميك القماش الذي كان يلبسه عطية منع رأس السيف من النفاذ الى العمق، انتشر الخبر في الحارة وأصبحت بطلا في نظرهم، جاءني محمد عطية في المساء معاتبا لعدم تقديري حالة الخرف عند اخيه، فأعتذرت وانتهى الموضوع بأن خفف عطية الذي كان على موعد مع عزرائيل من مشاكله ومن الاقتراب من منزلنا.  في معسكر الدفاع الجوي أخذت مسدس أحد الزملاء وبعد التأكد من عدم وجود طلقة في بطنه ، وضعته على قلب سعد العنسي الزميل في قسم الإشارة على سبيل المزاح ، وطلبت منه إغماض عينيه قبل إطلاق النار عليه ، ففعل ، عدت للتأكد مرة ثانية من بطن المسدس فوجدت فيه طلقة كيف وصلت ولم أقم بتعميره الله اعلم ؟ لا أدري ! كدت اقتل الرجل وأروح فيها ، وعندما أهداني عبد الحكيم الحجاجي مسدسا صغيرا نوع ربع بوليس ، قمت بإعادة اهدائه الى صديق اخر

زيارة الرئيس الأولى الى الجنوب

اواخر عام 82 زار معسكر الدفاع الجوي المقدم عبد العزيز البرطي رئيس هيئة الأركان، وتم جمعنا في ساحة المعسكر، وألقى أمامنا كلمة عن أهمية زيارة الرئيس علي عبد الله صالح الى الشطر الجنوبي،  كان  قائد المعسكر حينها الرائد محمد علي محسن ابن عم الرئيس،

ولا ادري لماذا خُص هذا المعسكر بزيارة رئيس الأركان وقبل أيام من زيارة الرئيس الى عدن بالمناسبة كان الرئيس الحمدي قد قتل قبل خمس سنوات وقبل ساعات من توجهه الى عدن في اول زيارة لرئيس شمالي الى الجنوب !

يوم الزلزال الرهيب

وأنا على سرير المرض وغير قادر على المشي من جراء الحادث الأول، و كان الوقت ظهرا  في أواخر شهر ديسمبر/ كانون أول 82 عندما سمعنا صوتا قويا كما لو كان صوت شاحنة كبيرة تقترب من المنزل، ورأيت جدران الغرفة تتمايل، فصحت بأعلى صوتي وانا ممسكا بالجدار لمنعه من السقوط فوقي، أوقفوا هذا المجنون، بعد دقائق عرفنا ان المجنون  لم يكن إلا زلزالا قويا مدمرا تعرضت له اليمن مركزة محافظة ذمار ، ثوان فقط خلفت دمارا هائلا وضحايا واحزان   

سنة اولى جامعة وسنة اولى معاكسة ومشاكسة

منتصف عام 83 وبعد ان تم وضع الجبس الصغير لرجلي اليملى( انظر الرئيس علي عبدالله صالح ذكريات .. مواقف ومصافحة لم تتم) وبعد ان اصبحت قادرا على المشي بمساعدة العصا الصغيرة عدت للدراسة في كلية التجارة وفي طريقي صادفت غزالا شاردا وحصانا جامحا طالبة مصرية اسمها غادة الزعفراني اسمها غادة وهي فعلا غادة فقمت بشعكلتها بالعصا لتقوم القيامة على راسي ، واخذوني الى مكتب مراقب الكلية علي الشاطر (استاذ جامعي حاليا) ورافقني الطالبان خالد الاكوع (استاذ جامعي وعميد الكلية في مابعد ) ومحمد الخزان للوساطة وتهدئة الموقف والرافة بحالي لانني لم اقصد مافعلته، وبسبب بكائها وحشرجتها التم الطلاب والطالبات امام باب مكتبة، وعندما وجد ان صراخي علا على صراخه ، اخذني الى مكتب العميد الدكتور عبدالفتاح قنديل وهو اعرج ومصري الجنسية ايضا فلحقت بنا الجموع المحتشدة ، فنهرني: انت فاكر نفسسك فين في الشارع ولا في مكان محترم فنهرته : ولاكلمة ممكن تعطيني ملفي ، فاعتقد المسكين انني ابن مسؤول كبير ونافذ في الدولة سيخرب بيته وممكن ينهي عقده ويسفره مع زوجته الدكتورة سلوى شاهين المدرسة في الكلية والا لماذا اطلب اعطائي ملفي وبكل ثقة مع العلم انني جديد في الكلية بعد انتقالي اليها من كلية الشريعة والقانون، وبدا يتعامل معي بسلاسة وخلاص ياابني ممكن تعتذر لها لانك ماكنتش تقصد ، قلت ممكن وممكن حتى ابوسها لو عايزة، وقلت لحالي لو فرضنا ان العميد ركب دماغة وسلمني الملف واكيد سيمضي عليه بذكر السبب ، وابلاغ ادارة الجامعة اكيد كنت ساجد نفسي في الشارع ، بعد الذي حصل كانت غادة تاتي اليّ للسلام ، وتسأل عن احوالي فاشعربالخجل من نفسي ، كنت مندفعا خلال الاشهر الاولى في الكلية ، مشاغب وان كانت من وجهة نظري مشاغبة ظريفة ، تعرفت على عبدالكريم زيد عيسى بلطجي الكلية وكنا نطارد طالب حليوه اسمه فتحي الصغير على اسمي ، فنجلس ورائه نشد قميصة وعندما ينشغل المحاضر نشد شعر راسه وعندما تتطور الامور نقرصه في مؤخرته، وعندما وصلت الامور الى حد لايطاق فؤجئت بالدكتور حسن الظاهر الذي اكتشفت انه كان راصدا لي من خلف نظارته السميكة يعلن على الملا بالحرف الواحد : يافتحي يامحمد ياحسين ياقطاع والله العظيم اذا مااخليك تكلم نفسك ، مااكونش حسن الظاهر، وبدا باقي الاساتذة يسالونني لماذا اغضبت الظاهر وان هذا مش في صالحي، بعد ان ذهب شيطان المراهقة لحاله وبعد ان ربطتني بالظاهر علاقة صداقة وتقدير ذكرته بهذه الواقعة ، فعلق عليها بانني كنت شقي بشكل ، وان كنت ارد ذلك الى سرير المرض الذي قيدني وقيد حركتي لشهور طويلة ! 

1983

مضيف جوي

 في بداية عام 83 وكنت لا أزال في بداية عملي بوكالة الأنباء، تم الإعلان في الخطوط الجوية اليمنية عن مسابقة لاختيار مضيفين جويين ، فسجلت أسمي، وكانت اللجنة مكونة من عبد الله مبارز و محمد عبد السلام ، ومن الشروط حسن المظهر ، وسرعة البديهة ، وإجادة اللغة الإنجليزية ، وكحال جميع المسابقات للوظائف المهمة والمغرية والتي تخضع دائما للوساطات، نجح متقدم واحد فقط لا تنطبق عليه اي من الشروط السابقة.  

أمام منزل الرئيس

وقد بلغت بي الحالة النفسية المتدهورة الى ابعد مدى، ذهبت الى بيت الرئيس القديم في قرية الدجاج في منطقة باب شعوب بصنعاء، وعندما سألني الحرس ماذا تريد ؟ قلت لهم جئت أقابل الرئيس، نطقت الجواب وكأنني ذاهب لمقابلة بواب عمارة! وشرحت لهم قصتي ، والظروف الصحية والنفسية التي وصلت اليها بسبب الحادث الذي تعرضت من قبل موكب الرئيس، فأرسلوا لي السائق علي الحمزة الذي صدمني وتسبب بعاهتي، وكان اللقاء بيننا أشبه بالمحاكمة ، قلت له كنت تستطيع ان تتفاداني ولكنك لم تفعل، لم يعجبه كلامي فتركني وعاد الى الداخل،  وبعد لحظات وانا لا أزال واقفا عند الباب في انتظار السماح لي بالدخول الى الرئيس جاءني الرائد علي صالح الأحمر قائد ألوية المدفعية أخو الرئيس عن طريق والدته وابن عمه وسميه وشبيهه في الصورة والصوت (بعد وفاة أبو الرئيس عبد الله صالح الأحمر تزوجت أمه بأخيه صالح وخلفت له ولدا اسمي علي) وعندما عرفته بنفسي ظل يسألني ماذا يقرب لك فلان الفلاني وعلان العلاني، وابلغني صعوبةمقابلة الرئيس ، وقبل ان اطلب مساعدته في إيجاد حل لمشكلتي غادر موكب الرئيس المنزل فلحق به دون ان نستكمل الحديث

الأعور عبد الملك ثابت

الكابتن الأعور يقرأ اسئلة المقابلة

عبد الملك ثابت العريقي مهاجم النادي الأهلي والمنتخب الوطني ، تلقبه الصحافة بالداهية حيث كانت تتغير النتيجة بمجرد نزوله الملعب ايجابا وسلبا عندما يغيب بسبب الاصابه او العقوبه ، وتطلق عليه العامة لقب الأعور، لاعب عبقري وهداف ولكنه مشاغب، في إحدى مباريات الدوري اليمني وكانت أمام فريق وحدة صنعاء ، وبعد احتكاك مع مهاجم الفريق والمنتخب الوطني أيضا خالد العرشي الملقب بفيروز، توجه للاعتذار منه وبدلا من ذلك قام بسحب سرواليه الخارجي والداخلي الى الأسفل فإذا بالعرشي كما ولدته امه من عند السره، ولتتحول الى اشتباك بالأيدي أمام ضحكات المشاهدين، وتنتهي بطرده من الملعب، وفي مباراة أخرى للمنتخب الوطني في تصفيات دولية مهمة وكانت منقولة على الهواء قام بشد شعر راس لاعب الفريق المقابل لا أتذكر من كان ليتم طرده ، ولعله من كثر عشقة للون فانلة النادي الاهلي الحمراء اللون لهذا فهو يعشق اي شئ حتى  لو كانت كروت الطرد الحمراء!

أثناء تاديتنا معا لخدمة التجنيد الإلزامي في مدرسة الإشارة كان ليس بداع الكسل ولكن ليضع زملائه في ورطات ، كان لا يحلق ذقنه ، ولا يصلح هندامه ، ولا يلمع بيادته (الجزمة بالمصطلح العسكري) ، وعند التفتيش وعندما يسال عن اسمه يعطي اسم غيره، وفي كل مخالفة يقدم اسم شكل، ويعرضنا للجزاءات طوابير زيادة أو خدمات ليلية، وعندما نسال ونحاول الاستيضاح والغلط في الجزاء، يقولون لنا نفذوا وبعدين اتظلموا ، وفي آخر أسبوع في المدرسة وقبل توزيعنا على المعسكرات وقف أمامنا في العنبر ليعترف بان أي زميل تعرض خلال الفترة الماضية لعقوبة وعنده شك منها، فانه هو المتسبب فيها، وقبل الانتهاء من الاعتراف والاعتذار ، هبينا كرجل واحد وفين يوجعك يا اعور، عبد الملك لم يكن اعورا بمعنى الكلمة ، ولكن كان من عادته ان يغمض إحدى عينيه عندما يتكلم مرة العين اليمين ومرة الشمال بحسب المكان الذي يقف فيه محدثه ، واقعة لعبدالملك لاتنسى ابدا ونحن في المدرسة كان الجندي طالب عبدالرزاق العياني يعتبر نفسه ذكيا واستاذ مقالب خاصة بعد ان كلف بالقاء كلمة في الطابور المسائي ، بدأ الكلمة المكونة من ثلاث جمل وانهاها بحماس كبير على النحو التالي:

 بسم الله الرحمن الرحيم     الاخوة الضباط والصف والجنود والطلبه      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،فضج الطابور من الضحك، وللامام سر ياعياني الى الزنزانة،اتفق الاعور مع جلال محمد صالح الضخم الجثة والعضلات بان يتباهى اثناء وجود عبدالرزاق في عنبرنا بانه يقدر ان يحمل اكثر من واحد فوق ظهرة ولفترة طويلة من الوقت دون ان يتعب لان جسمه كالحديد ، وليتم اختياره ضمن المجموعة التي ستوضع فوق ظهر جلال وعلى ان يكون هو اخر واحد، وقد طلب منهم الاعور بان يضغطوا عليه حتى يوجعوه ويجعلوه يئن ولكي يحرم  اي جلال استعراض العضلات ، وبمجرد استلقائه على ظهره فوق احدهم حتى تم تقييد يديه وقدميه من قبل الشخص الذي تحته كانه كماشة ،ثم قام الاعور بتخليسه البنطلون والشورت الداخلي ونتف شعر عانته فرادى وجماعات، ومن سؤ حظ العياني في ذلك اليوم انه لم يكن حالقا ، وهات ياصراخ وصل الى حد البكاء والاستجداء بعتق سبيله وقطيعة بعد ذلك  مع المتامرين وكبيرهم عبدالملك، وبعد الصلح عاد الى زيارتنا في العنبر وكله حذر ومرة ثانية تم استدراجه الى فخ خفيف طريف  وكله من تخطيط الاعور، تظاهروا امامه بانهم يلعبون لعبه عبارة عن عملات نقدية ورقية تلصق على الجدار واذا استطاع اللاعب المعصوبة عيناه ان يهتدي اليها ويلحسها تصبح له ، فوضع الاعور اوراقا نقدية من فئات كبيرة سال لها لعاب العياني ،فقرر المشاركة وعندما  هم بلحسها فاذا به يلحس الحذاء الذي وضع بدلا منهأ ، فقرر الامتناع عن زيارة عنبرنا والى الابد!

عبد الملك تعرض في عام 84 لعقوبة الإيقاف عن اللعب لمدة عامين في النادي الأهلي الذي كان بالنسبة له مثل السمكة والماء، فمن باب الصداقة والوفاء للنادي أجريت معه مقابلة للصفحة الرياضية بصحيفة الثورة وبمانشتات عريضه وجه ثلاث باقات ورد الأولى الى رئيس النادي الحاج محمد القصوص والثانية الى اسم النادي الأهلي والثالثة الى جمهور ومشجعي النادي الأوفياء فتم رفع العقوبة عنه، وذات مرة التقيت بممثل ناشئ في وزارة الثقافة من أبناء الحديدة اسمه حسن علوان وأجريت معه مقابلة  لصحيفة الثورة فتح النار فيها على الذين يحاربونه ويحاربون المواهب الشابة، وقدمت انتقاداته بطريقة وبعناوين رئيسية مثيرة ، وعندما التقاني بعد ذلك عاتبني بأنني خربت بيته ودعا الله من كل قلبه بان يخرب بيتي !/FONT>

Next Page Back To Main Page


 

 

 

 

 

 

 


Copyright © 2005 yezen.net, All rights reserved