|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
Yezen Press Weekly News & Activities الرئيس اليمني الراحل / إبراهيم الحمدي الرئيس علي عبد الله صالح
مع الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني حكاياتي مع وزارة الخارجية والاسكان والجنبية وصدام حسين |
مرة واحدة فقط ذهبت فيها الى فرع التموين العسكري ومستغلا حالة اليتم
فادخلوني مباشرة الى المدير ناجي الرويشان الذي حول لي اولا بكرتون فول وانا
عند الباب دعاني وهو يضحك وحول لي بكرتون تونه ثم دعاني مرة ثالثة وحول لي
بكرتون خضروات مشكلة ثم !دعاني للمرة الرابعة وحول لي ببطانية!، ، فاستغربت
هذا التقسيط ابنه علي كان من اللاعبين الكبار في الكرة اليمنية وكان يلعب
كمهاجم لنادي الصقر بتعز ثم اتهم في اواخر السبعينات بقتل صديقه في جلسة خمر
فتم تهريبه من السجن والمحاكمة الى امريكا حيث اقام وعمل في التجارة بمانهاتن
نيويورك
الآم الرأس الغريبة والصداع المزمن
عام 1975 فريق
النادي الأهلي سيجري مباراة مهمة في صنعاء أمام فريق الشعب ، وكنت من ضمن
الذين تم اختيارهم من فريق الكشافة للسفر مع النادي، وقبل السفر أحسست بصداع
فأخذت حبة أسبرين او نوفلجين لا اذكر،الفريق سافر بالباص ، ومجموعة وانا منهم
بسيارة محمد الربيع صديق اخي التي كانت مزحومة على الآخر. خلال الرحلة نمت
حتى وصلنا الى صنعاء عند الفجر، ففتحت عيني على حالة أقيمت المباراة عصرا وحضرها المقدم عبد الله
الحمدي رئيس نادي الشعب، وفاز الأهلي وغادر الحمدي الملعب وهو في قمة الغضب
والانزعاج، واغلق باب سيارته بقوة سمعناها عن بعد، الانضمام الى فرقة الكشافة
تتيح للعضو القرب من موقع
الحدث والمناسبات فنصبح مثل رجل الامن او المرور لنا حرية الحركة فنمنع من
نريد ونسمح لمن نريد بالدخول الى مكان الحفل او الاستعراض فخلال تلك الفترة
زار اليمن وزار مدينتنا الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الامارات والرئيس
السوداني جعفر النميري انا
والكهرباء وفاعل الخير
وقفت ذات يوم وأنا في المرحلة الإعدادية يعني عمري في الثالثة عشرة او
اكبر قليلا متسائلا كيف يمر خط الكهرباء فوق منزلنا الى البيوت البعيدة ولا
نستفيد منه؟ فقد كان صعبا الحصول على التيار الكهربائي، تحتاج الى وساطة
وكانوا في مؤسسة الكهرباء يتحججون بمحدودية الطاقة الكهربائية ، هذا التساؤل
سرعان ما تحول الى فعل ، اتفقت مع
شخص اعرفه ليقوم بتجهيز بيتنا من الداخل بالأسلاك وتوابعها ويسمى
التسليك، وفي عتمة الليل والشارع خالي تماما من المارة تسلقت اقرب شجرة الى
الخط الرئيسي، وكانت تبعد عنه بامتار قليلة ومددت الواير بواسطة قطعة حديد
طويلة غطيت طرفها بقطعة قماش، وأثناء محاولتي إيصال الوايرالى الخطين
الرئيسيين فقد كان صعبا إيصاله بسهولة خاصة مع الريح، وزخات المطر ، ممسكا به
في يد وفرع الشجرة باليد الأخرى وعين على السلك وأخرى على الشارع ، بحق كانت
مغامرة وحصل ان تحركت قطعة القماش من مكانها فكدت اصعق بالكهرباء فالرعشة
التي تعرضت لها كادت ان تسقطني من أعلى الشجرة ، وبعد عدة محاولات تمكنت
أخيرا من إيصاله ، وبسرعة نزلت من الشجرة مثل النسناس
وتوقفت لبرهة قبل ان ادير
المفتاح الى وضع التشغيل حسيت
اني بمجرد ان أقوم بذلك سينفجر البيت ، وكم كانت فرحتي بالضؤ وشعرت ان نور
الكهرباء في بيتنا مختلف تماما عن الأماكن الأخرى ، استمرينا على هذا الحال
ننعم بالكهرباء المجانية لعدة شهور الى ان جاء موظفين من شركة الكهرباء
ليبلغونا انهم تلقوا بلاغا من فاعل خير بأننا نسرق التيار الكهربائي ومن حسن
حظنا انهم اكتفوا بنزع الواير فقط ، فغيرت التكتيك أصبحت أضع الواير في الليل
وانزعه صباحا بصورة يومية عملية شاقة ومتعبة ، وبالصدفة عرفت في ما بعد ان
فاعل الخير هذا ما هو إلا اقرب صديق لي يحي مبارك وسألت نفسي : لماذا لم يقم
بما قمت به خاصة وهم يستخدمون اللمبة وتسمى النواره والفانوس مثلنا؟ ومع أننا
استمرينا على صداقتنا لكني لم اسأله أو حتى أتأكد من ذلك حتى اليوم. بيوت
حارتنا الصغيرة والبسيطة بالكامل تستخدم الحطب فكان بيتنا أول بيت يدخل اليه
البوتاجاز ، وكان أول بيت يدخل اليه جهاز التليفزيون ليصبح كصالة السينما،
وكذلك الكاوية الكهربائية التي من كثرة أعارتها
لشباب الحارة وأولهم فاعل الخير
تعطلت ففي تلك السنة 1979 كان التيار الكهربائي قد وصل الى اكثر البيوت في
حارتنا والمدينة عموما. أول قصيدة شعر
كان لديّ في مرحلة الثانوية صديق شاعر اسمه رفيق عمر
مدي (يعمل حاليا في قسم الأخبار بتليفزيون صنعاء)
فأسريت له بأنني أعيش قصة حب ،
وحاولت وفشلت لعدة أيام في كتابة قصيدة، كنت أحس بالرغبة، ولكن أحس معها
بوجود حاجز يمنع الكلمات من الخروج لتشكل قصيدة ، فطلب مني اسم البنت وكان
اسمها صباح واسم عائلتها وهو من اللهب، وفي اليوم التالي جاءني بهذه القصيدة
التي أذيعت في برنامج نادي المستمعين من إذاعة تعز ، فقد كنت اعرف المذيع
الكبير صاحب أقوى واجمل صوت إذاعي يمني محمد جباله : حبيبتي أنت لي كإشراقة الصباح بعد ليل بهيم
فقولي ألا ترحمين حالي وتشفقين ألهبت أشواقي
وملكت فؤادي الكليم فتركتني ملقى به في عالم الحب سجين التمس النظرات وأصحو وأنام على الوعد القديم فمتى يزول الفراق
يا حبيبتي ألا تنظرين ؟ أذيعت القصيدة بأسمي وهي في الاصل لرفيق ، الأستاذ
جباله كنت لا أتردد في زيارته بمبنى الإذاعة لطلب إجراء مقابلة معي خاصة
بعدما بدأت اكتب خواطري بنفسي دون الاستعانة بصديق ، وكنت لا أتردد أيضا في
الذهاب الى المخرجة الرقيقة
هدى محمد صالح لطلب أغنية بعد المقابلة او القصيدة ، جرأة غير عادية في تلك
السن !. مرة استضافني جباله وعندما قرأت بيتا مضحكا في خاطرتي :
أناديك مذبوحا
ورأسي في يدي !
سألني كيف تستطيع النداء ورأسك على يدك ايها الشاعر النابغة ؟ فلم ادر بماذا
أجيب ! ليستدرك هو ويخرجني من
المطب بقوله: أنها قمة التشبيه والبلاغة واللوعة والشوق. مع المشعوذ والشعوذة
والنتيجة
صباح اللهبي
الفتاة التي كتب فيها رفيق القصيدة ، هذه الفتاة الهادئة والخجوله وقد غيرت
طريقها الى المدرسة الى طريق اخرى لا تمر من جانب منزلنا فمعنى ذلك انها غيرت
رايها نحوي ، فلابد اذا من طريقة لاعادة الوضع الى ماكان عليه فالتجات الى
مشعوذ، سالني عن اسمها
فاعطيته، وعن اسم امها قلت له لا اعرفه ، وفي دقائق جهز التعويذه والطلاسم
التي سيتم حرقها لينطلق الدخان
فيجلب محبوبتي اليّ رغم انفها، وعند حرق الورقة وجهتها باتجاه منزلهم
، وبعد ايام قليلة باب منزلنا يطرق فذهبت لافتحه واذا بي امام فتاة لابسه
شرشف ومغطاة الوجه تريد ان تشرب ماء، فسالتها من تكون ؟ قالت الا تعرفني انا
صباح فلان الفلاني جارتكم، المهم تكرر طرق الباب لنفس العذر طلبا للماء ويوما
بعد يوم ينقشع الشرشف المكون من ثلاثة اجزاء قطعة بعد قطعة بدءا
بغطاء الوجه ، وبعد اسبوع كنا قد
صرنا حبايب و اسبوع آخر انتهى كل شئ ، ولا كانها تعرفني ، حينها عرفت الحكاية
ان الدخان اخذته الريح الى اقرب بنت اسمها صباح وكن كثر في حارتنا اي من
اسمهن صباح على اسم الشحرورة فاحضرها اليّ بدلا من صباح المقصودة والتي يبعد
بعيدا بيتهم عن بيتنا، ولم اكرر التجربه واختار اسم بنت اخرى لان المبلغ الذي
دفعته للمشعوذ كان كبيرا يوم استقبال
الفيتناميين من اصول يمنية والحجز في الحمامات
خرجت مدينة
تعز عن بكرة ابيها في ذلك اليوم من عام 75 لاستقبال والترحيب بالفيتناميين من
اصول يمنية الذين عادوا او طردوا من فيتنام بعد توحيدها ، وطرد الاجانب فوفر
لهم الرئيس الحمدي كل الامكانيات والتسهيلات ، وتم اسكانهم في المدينة التي
كانت قد بنيت للعمال في منطقة الحوبان ، فذهبنا في شوق لرؤية اصحاب النخر
الفطساء والعيون الضيقة ولنستمع الى اللغة التي تشبه لغة القطط، طبعا جيلان
او اكثر منهما لايتكلم ولايفهم العربية، وقلة منهم يجيدها خاصة كبار السن،
كنا نلمح في عيونهم لغة الدهشة والارتباك، نحن الشباب لم نقصر مع اخواننا
العائدين حيث ذهبنا للترحيب بالجنس الناعم ، فلمحنا رجال الامن واكتشفوا
نياتنا السوداء فاخذونا وحجزونا في مكان امين ! فين ؟ في الحمامات لساعات
طويلة’، ولشم براز اخواننا العائدين وهم يقولون في هذا المكان رحبوا بمن
تشاؤون وغازلوا كيفما تريدون !، بعد فترة لمحت فيتناميا يمنيا وكان اعور
العين وقلت لاصدقائي لماذا احضروا هذا معهم لماذا لم يتركوه هناك ؟، ورددت
مثل يمني يقال لمن لديه وجع في احدى عينيه: اعور بعين خلى البنات يقعين ،
فاذا به يقول وبالعربية الفصيحة ماذا تقول ، وقبل ان ارد ضربني بيده على
رقبتي ولا بروس لي ، فاطلقت لساقي العنان وظلت رقبتي تؤلمني لعدة ايام ،
اليمن ايضا كانت قبل اكثر من عام وفي بداية عام 74 وفي اواخر عهد الرئيس
القاضي عبدالرحمن الارياني قد استقبلت مهاجرين يمنيين اخرين قدموا من اثيوبيا
بعد انقلاب منغستو هيلي مريام على الامبراطور هيلاسلاسي ومصادرة املاكهم
وطردهم
عامل البناء
يعرف عامل البناء في اليمن بالشاقي من المشقة أي التعب
، وفي العطلة المدرسية كنا نذهب للبحث عن فرص للعمل ، أنا كنت دائما اختار
العمل في تشييد الدوائر الحكومية ، والمدارس والمعاهد ،
مثلا شاركت كعامل بناء في نادي ضباط
القوات المسلحة الذي التحقت بفرقته الموسيقية كما سبق وذكرت، كما كنت العب
فيه تنس الطاولة والشطرنج، وفي ميدان الشهداء ، وفي مدارس ومعاهد متنوعة ،
هذه الأعمال هي التي كانت تستهويني، كان بإمكاني في تلك الفترة أن أتوظف في
الحكومة مثل العالم والناس
،
ولكني كنت ارفض مع أنى بطبعي مزاجي و كسول ، ولم اكن اكمل مشوار عامل البناء
الى النهاية ، كنت اكتفي بالمشاركة الرمزية التي لازمتني بعد ذلك في حياتي ،
وكان لا يتم قبولنا إلا إذا كانت ملابسنا مهترئه ورثة يعني ُشقاه بالمعنى
الصحيح! في أوقات الفراغ كنت اذهب الى صديقي أمين صالح الشوكاني مسؤول صناديق
البريد في مكتب بريد المدينة أساعده في فرز الرسائل في الصناديق، وكان يلح
عليّ لتوظيفي عنده في الإدارة بدلا من العمل كمتطوع
ولكني كنت ارفض، كان يلاحظ أنني
أحيانا احتاج الى مصاريف مدرسية ، وبحق كان الأمين اكثر من أخ
وصديق وصاحب فضل كبير علي ّ لا
يتأخر عني اذا ما احتجت فلوس، كما كان أول من قام بتعليمي السواقة، وذات يوم
وبعد التدريب لمدة أسبوع فقط غافلته وأخذت مفتاح السيارة وذهبت بالسيارة
لأكثر من ساعة ذهبت الى حارتنا ليشاهدوا أبن الحارة المعجزة والعبقرية
والمفاجأة ، مراهقة وتصرف طائش بكل تأكيد كنت اتوقع سروره وفرحتة التي لاتوصف
بتصرفي ، طبعا وجدت العكس ، لهذا اعذر المراهقين في تصرفاتهم ، وما زاد من
ألمي وخجلي أنى رحمة الله عليها أضعت عليه موعدا مع الطبيب من اجل والدته ،
انقطعت العلاقة لفترة حتى قبل اعتذاري بعد اكثر من سنة. في تلك الفترة من عام78 كان يعرض التليفزيون مسلسلا لبنانيا لعبد المجيد مجذوب وهند ابي اللمع وتترد كلمة آلو حياتي على لسان المجذوب اكثر من مرة في الحلقة الواحدة، فحصل ان اتصلت به الى البيت وردت عليّ شقيقته وبمجرد ان قالت آلو رديت عليها آلو حياتي من غير قصد فقد كان المسلسل في دماغي والعبارة على لساني ولسان مجموعة كبيرة من الناس، وعلى الفور أغلقت السماعة، وبعد فترة اتصلت وردت عليّ هي وهذه المرة حرصت على ضبط لساني ، وبمجرد ان أعطته السماعة همست في أذنه هذا هو صاحب عبارة آلو حياتي!، وظل أمين يلمح لي عن قليل الأدب وقليل الذوق الذي اتصل الى البيت، وتصّور قال أيش لأختي ؟ قال آلو حياتي .. شوف على شخص وسخ عديم التربية، لم اجرؤ على الاعتراف له وتوضيح سبب زلة اللسان ، ولكن اخلاقه العالية وانسانيته الكبيرة منعته من مواجهتي مباشرة، الأخ أمين هو شقيق أستاذي العزيز/ يحي الشوكاني مدير عام وكالة سبأ للأنباء، وكان أمين يوعدني عندما انتقل الى صنعاء بانه سيوصي شقيقه الاكبر المدير يحي بتوظيفي عنده في الوكالة، وبعد سنوات التحقت بالعمل في الوكالة ونسيت حكاية وساطة امين حتى التقيت بيحي الشوكاني وتذكرت انه أخو أمين. فرعون والمعزة
في المرحلة
الإعدادية في مدرسة الصديق كان المدير عبد الصمد الصليحي، وكان لقبه التهكمي
فرعون امام وقيم جامع الخير، فرعون هذا ان كان لا يزال حيا الله يسامحة وان
كان قد توفى وهذا ما ارجحه الله يرحمة ،
كان يستخدم العصا بقسوة وبدون رحمة
لا تتوقف عصاه عن الضرب ولا لسانه عن الشتم، فكنا نختبأ في الأزقة وننادي
عليه بصوت عال : يا فرعون.. يا فرعون حتى يبح صوتنا، وكنا نعرف وقع الاسم
عليه، مرة جاء ولي امر يسأل عن المدير ويسأل عن اسمه ؟فقلنا له ان اسمه فرعون
فاندهش لهذا الاسم ، فذهبنا ناخذ زاوية قريبة من باب الادارة ولنسمع الحوار
التالي: السلام عليكم يااستاذ فرعون ، فانتفض المدير من الكرسي صائحا في ولي
الامر: فرعون في عينك وعين اهلك ؟ ماذا تريد ؟ الحكاية يااستاذ فرعون ان
الولد ، وكلما كرر ولي الامر اسم فرعون كلما ازداد الصليحي صراخا
وهياجا حتى وصل بهم الامر الى
الاشتباك بالايدي فتدخل بعض المدرسين لانقاذ مديرهم من قبضة ولي امر الطالب
ولمعرفة سبب العراك، وعندما عرفوا ان المشكلة بدات مع الاسم صححوا معلومات
الرجل بان اسمه عبدالصمد الصليحي واسم فرعون يضايقة ويجعل الجن ترقص رقصة
الموت امامه، وفي المرحلة الثانوية في مدرسة الفاروق كان اسم المدير محمد
صالح سعيد ولقبه المعزة ، في إحدى المرات تشاجرت معه بسبب نظام التصنت الذي
ركبه في الفصول حيث وضع في كل فصل ميكرفون يستطيع من مكتبه في الادارة معرفة
ماذا يدور في الفصول ، فقد كانت حركاته تغيضني فعلا
تشبه المعزة،
، يمكن لقّب بهذا عندما كان
مهاجما في نادي الصقر الرياضي ، ففصلني من
المدرسة وبعد وساطة من قبل أحد المدرسين ، وافق على إلغاء قرار الفصل بشرط ان
اعتذر أمام الطلبة في الطابور الصباحي ، بشرطه ذاك ولأنها أول سنة له كمدير
للمدرسة اراد توجيه رسالة عن طريقي الى بقية الطلبه ، ليريهم مدى حزمه وجديته
وصرامته ، وانا وجدتها فرصة لأستخدم الميكرفون وللمرة الأولى لأخطب أمام جمع
غفير من البؤساء، فبدأت خطابي الهام وكنت قد انتقلت من مدرسة الشعب: أخواني
طلبة مدرسة الشعب الثانوية بطريقة عادل أمام في مسرحية مدرسة المشاغبين،
فهات يا ضحك ، ثم تكلمت عن فضائل
العلم والأدب، وأدخلت شعبان في رمضان ، والمدير المعزة ينظر الى عندي ،
ونظراته تقول لي: اعتذر وخلصنا وبلاش هذا المط والمسخرة ، الله يلعن الساعة
التي طلبت فيها ان تعتذر !، صاحبنا المعزة رشح نفسه في الانتخابات البرلمانية
عام 93 ، وطبعا كمرشح حضر
عملية الفرز، وبعض المقترعين اقترعوا له وكتبوا أسمه المعزة! فأراد أعضاء
لجنة الفرز التسلية بقولهم لا يوجد اي مرشح في القائمة اسمه المعزة ! ولقيمة
الصوت وأهميته في هذه العملية
ومهما كانت التسمية محرجه رد عليهم المرشح هيا وبعدين يا شباب انتم تعرفون
أنى انا المعزة ما غيري! وانا في مدرسة الشعب الثانوية من حيث لاادري وجدت نفسي
في مكتب المدير عبدالرؤوف نجم الدين الفلسطيني الجنسية المقيم في اليمن منذ
العهد الامامي بسبب الشجار مع طالب فقال لي: انت ماعندكش ضمير، فرديت عليه
وانت ضميرك في اجازة فاندهش للرد ولم يعاقبني، فقررت الانتقال الى
الفاروق ابو عصام
كان افضل واقدر مدير مدرسة في اليمن كلها، تسلم مدرسة الشعب التي بناها
السوفييت في الستينيات في عهد الرئيس عبدالله السلال وظلت كأفضل مدرسة في
الجمهورية نظاما وانضباطا ونظافة كان حكيم الصغير السن مشروع فنان عبقري
ليس على مستوى اليمن بل العالم
العربي ، في سن صغيرة كان يلحن ، ويؤلف ، ويعزف على عدة الآت موسيقية بمهارات
عالية .. العود .. البيانو.. والجيتار ، مع صوت جميل وطبقات صوتية متنوعة ،
وكان متأثرا بالفنان الكبير احمد فتحي والموسيقار الراحل احمد قاسم، ومحمد
جمعة خان ، وبرغم ابتعاده
المبكرعن الساحة الفنية التي كان قد بدا يحبو إليها والألبوم الوحيد هدني
شوقي اليك الذي أنتجه له داعم
ومتبني الفنانين الشباب استريو 13 يونيو نسبة لحركة الحمدي التصحيحية عام 74
الذي ظل بهذا الأسم متحديا لكل الذين سعوا الى طمس الحركة، الإّ انه ترك أثرا
لا يزال يردد ويسمع حتى اليوم رائعتيه
العاطفية: هدني شوقي إليك
من كلمات عبد المؤمن الديلمي شقيق الأديب والشاعر اليمني الكبير عباس
الديلمي التي يغنيها اليوم الكثير من الفنانين الشباب، و
الوطنية : كالثريا حلقي في سمانا، لحنهما في منتصف الثمانينات، إضافة الى
عشرات الأغاني الأخرى كنا نتطوع نحن أصدقائه ،
ونتعاقد له على حفلات في الأعراس
ومناسبات خاصة ، بعضها مجانية وبعضها مقابل مبلغ رمزي لا يكاد يذكر، بل وكنا
نحن مد ير أعماله وفرقته
الموسيقية ووسيلته الإعلامية
والدعائية، وخلال وجودي في صنعاء وكنت قد تعرفت على المخرج عبد الله الظفري
مخرج المنوعات بالتليفزيون، الذي التقيت به في تونس عام 86 عندما كنا في دورة
تدريبية، رتبت لعبد الحكيم استضافته في سهرة بمناسبة عيد الفطر هي الأولى له،
الى جانب شاعر وأديب اليمن الكبير عبد الله البردوني الذي التقيناه في
الاستديو في تلك الليلة، والفنان فؤاد الكبسي ، وأجرى المقابلات المذيع خفيف
الظل احمد الذهباني.
وزرت حكيم عام 2007 واعتذر عن التصوير فقد لمست في نبرات صوتهانه لم يرق له تعليقي عن الصورة التي لايتذكرها في المرحلة
الثانوية اخترت ككورال لأداء نشيد تقول كلماته:
نحن شباب
اليمن نحن شباب
الكفاح بكره التاريخ
والزمن حيسجل اكبر
نجاح طول ما إحنا
وحده واليد
واحدة حيكون سلاحنا
أمضى
سلاح الحمدي منا
يمني
وزعيمنا المدرب مصري
اسمه يونس ، وأثناء البروفات لاحظت تركيزة عليّ في الرايحه والجايه كما
يقولون، فقال لي بان صوتي نشاز، فقررت في البروفة الثانية ان أحرك شفتاي فقط
، وبرضه أصر على رأيه وتم الاستغناء عن موهبتي، ومع ان الأغنية لم تكن مكتوبة
على الورق ، بل تم تلقيننا إياها، فلازلت احفظها عن ظهر قلب مع اللحن، في مسرحية لفريق
النادي الأهلي اخترت ككومبارس ممثل صامت دوري كان ان ادخل الى
المسرح وانظر الى الوجوه في الصالة ثم اغادر لاادري ماالحكمة في ذلك ولكن
المخرج عايز كده، ومع ذلك كنت اتهيب
العملية كما لو كنت بطل المسرحية ، وفي اللحظة الأخيرة تم استبدالي بصامت
آخر، بعد ذلك ضموني الى 2006 امام سيارة
هتلر الخاصة نوع مرسيدس المعروضة في المتحف الحربي الكندي
باوتاوا
الى فريق
الاشبال لكرة القدم في النادي الاهلي احد اهم مدارس الرياضة اليمنية، ضموني
الى فريق الاشبال لكرة القدم في النادي الاهلي احد اهم مدارس الرياضة
اليمنية، ووضع الله في طريقي مدرب عاداني بدون سبب يضعني دائما على دكة
الاحتياط ، اغادر المنزل لابسا الزي الرياضي الشورت والفانلة والبوتي اتنطط
وانا في الطريق الى النادي ولا بيليه في زمانه، وعندما اصل يضعني المدرب
الحركات هذا في دكة الاحتياط، الى ان اقررت ذات يوم ان اضع حدا لهذا الوضع
العدائي فاخذت حجرة كبيرة وصعدت الى الجهة التي تعلو دكة الاحتياط وبدات انشن
على راسه وكحال المدربين كان
يقف فيجلس فيقوم مرة اخرى ويتحرك الى اليمين ثم اليسار حتى لمحني احدهم فاخذ الحجر من يدي وسالني عن المقصود والسبب فاخبرته الحكاية كاملة، وماهي الا لحظات حتى جاءني المدرب الهمام عارضا ان انزل الى الملعب حالا فاعتذرت وغادرت وكانت تلك اول واخر مرة البس فيها الزي الرياضي،فتحولت الى لعب كرة الطائرة وكان معنا فارس السنباني ابن عبدالله السنباني مدير فرع البنك المركزي في تعز ويعمل حاليا نائبا لعبده بورجي السكرتير الصحفي للرئيس وصاحب امتياز صحيفة يمن اوبزرفر باللغة الانجليزية، وقد تعرفت وزاملت شقيقه حسام في مابعد اثناء دراستنا لدبلوم الادارة العامة في المعهد القومي للادارة المحلية، فوجدت حسام الدرويش والشاب البسيط الذي درس في اليمن مختلفا عن اخيه الفارس الطموح الذي درس في امريكا وتزوج من امريكية والذي خلال فترة زمنية قصيرة وصل الى مراكز عليا، اتصلت بفارس بالتليفون عند عودته من امريكا وتاسيسه لشركة الأمن والحراسات الخاصة وقد تذكرني ولم نلتقي ولم اكمل دراستي للدبلوم العالي الثالث فقد كنت قد بدأت استعد للسفر في مهمة صحفية الى امريكا وكندا ، ثم قرار البقاء والاستقرار في الاخيرة ، وكان من دواعي فخري ان محمد طه ولم يكن قد عرف طريقه الى الرياضة بعد التقط لي صورة بهذا الزي ، محمد القصير القامة اصبح,
من اشهر مدافعي فريق الاهلي
والمنتخب الوطني، بعد ذلك مارست كرة القدم اثناء فترة التجنيد الاجباري في
معسكر الدفاع الجوي للتسلية واللياقة البدنية وبالزي العادي وكنت اجيد
التهديف بالقدم اليسرى، في عام 76 قلدت هتلر
بان رسمت شعار النازية على قبعة الرأس ، ووضعت شاربا مثله ، الخطأ كان في
التحية العسكرية ، فالتحية النازية كانت بمد اليد الى الأمام وليست على ذلك
النحو الذي يظهر في الصورة لعلي كنت اقلد اذاً هتلر العالم الثالث! أعلن في نادي الضباط والذي لم يكن قاصرا على ضباط القوات المسلحة بل كان مفتوحا للعامة من الناس عن تشكيل فرقة موسيقية بإدارة عبد المنصف بلال مدرس الموسيقى بمدرسة هائل سعيد انعم الخاصة دفعة العندليب الاسمر عبدالحليم حافظ في معهد الموسيقى كما قال لنا، فسجلت اسمي واخترت العزف على آلة الأكورديون ومن ضمن الأسماء كان عبد الله البعداني الذي اصبح عازف الدرامز الأول في اليمن، وفؤاد الشرجبي صاحب فرقة موسيقية وملحن ، من ألحانه أغنية وطنية رائعة بصوت الأطفال: هيا نغني نهتف بأسم الوطن يا وطني الرائع يا يمن، فتم تدريبنا على قراءة النوتة الموسيقية ، وكم كان رائعا ان نعزف الأشكال الموسيقية فإذا بها تتحول الى لحن مميز، في أول نوته لأغنية تدربنا عليها فإذا بالأغنية غير غريبة على أسماعنا، كانت فاتت ، جنبنا زرت اليمن عام 2007 وزرت فؤاد الشرجبي فاخر مرة التقيته كانت في منتصف الثمانينات واعجبت بالبيت الموسيقى الذي اسسه وهو عبارة عن معهد موسيقي متكامل ومكتبة واستديو ويجاهد في تغطية مصاريفة لم يتغير شكله كثيرا مع اننا في نفس العمر تقريبا ولم يخبرن عن السر وقد اتفقنا على انجاز عمل موسيقي يتولى تنفيذه من كلماتي بعنوان: تحية وسلام
الحان محمد عبد الوهاب وغناء عبد الحليم ، وفي إحدى البروفات ضربني عبد المنصف على إصبعي بعصا المايسترو التي كان يستعملها لقيادة الفرقة ، فانقطعت ولم اكمل،
كما كنت أسجل صوتي النشاز على شريط الموسيقى الذي يأتى مع بعض المسجلات عند شرائها في تلك الفترة ، كما كنت وعندما نكون في جلسة سمر مع الاصدقاء اجبرهم على سماع زعيقي ، وذات مره كنت انا والفنان عبد الحكيم الحجاجي في جلسة مع شباب التقيهم للمرة الأولى وعندما أخذت أدندن بالعود وأوزنه مقلدا حكيم الذي اقترح ان اسمع الحضور الأغنية التي تسببت بحبسي، فاعتقدوا بأنها أغنية سياسية والحوا على سماعها فتدارك حكيم المسالة موضحا بأنها الأغنية التي حبست بسببها لأنني أزعج الناس واسئ للذوق العام. في يوم الثلاثاء 22 مايو 1990 ظهرا يوم إعلان إعادة تحقيق الوحدة اليمنية من مدينة عدن ، كنت أتابع الحدث العظيم لوحدي عبر التليفزيون من أنانيتي كنت اعتبر ان الوحدة لي لوحدي ولكي أطلق العنان لمشاعري، وبكيت يومها من الفرح ، لم نصدق ان الحلم اصبح حقيقة ، كان حلم الوحدة ينمو معي ، كنت من مراسلي
إذاعة عدن منذ منتصف
السبعينيات ، أتغنى بحلم وأمل الوحدة،
فتأتيني الرسائل بالعشرات لمن كان لهم نفس الحلم والأمل وما أكثرهم،
ولازلت احتفظ بجميع الرسائل ،
رسائل من الكابتن مشتاق نجل الفنان المرحوم محمد سعد عبد الله ، وقدرية محمد
علي هيثم وغيرهم وغيرهم، كنت من محبي المراسلة ، قدرية هذه سالتها مرة في
احدى رسائلي ان كانت ابنة محمد علي هيثم رئيس الوزراء الاسبق فلم تجب بل
اكتفت بتوقيع اسمها في الرسائل اللاحقة بقدرية محمد علي، وقد عرفت من الدكتور
احمد باسرده ان قدرية هذه هي الصحفية اليمنية القديرة في الوقت الحاضر قدرية
الجفري ، راسلت العديد من الصحف والمجلات اليمنية والعربية
مجلة الكواكب المصرية ، مجلة أضواء
اليمن ، مجلة النهضة الكويتية ، نوادي المراسلة في مصر، كما ونشر لي في مجلة
الجمهور اللبنانية موضوعا ،
وكذلك الإذاعات من أبو ظبي الى مونت كارلو، قبل ثلاث سنوات من إعادة
تحقيق الوحدة اليمنية وسنتين من التنقل بالبطاقة الشخصية، طلبت من صديقي علي
سيف حارس كلية التجارة ان يصّورني وأنا أحاضر عن الوحدة اليمنية في القاعة
الكبرى للكلية الفارغة إلإ منا نحن انا وهو ، وكتبت على السبورة إحدى الخواطر
من ديواني الأول أوراق منفية قبل طباعته وتوزيعه بمناسبة العيد الفضي للثورة
والتي تقول : وحدة رغم العدى
لا شمال لا
جنوب
انتهى زمن الحروب
زمن الردى
في ذكرى عيد ثورة سبتمبر/ أيلول عام
90 أخذت الريشة والألوان ورسمت هذه الصور وهي التي كانت أمامي وقتها، لكوكبة
من رجالات النضال اليمني ولكلماتهم المأثورة
ومع ان القائمة طويلة لأحرار اليمن
في الشطرين . على مدى عدة ساعات لم استطع رسم
عينا أبو الأحرار محمد محمود
الزبيري فجاءت الصورة على ذلك النحو يوما من الدهر لم تصنع أشعته
شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا
( قيلت هذه القصيدة بمناسبة استقلال باكستان،
إلا أنها ولكون الشاعر يمنيا ومن كبار المناضلين فأصبح البيت مرادفا للثورة
وللوحدة اليمنية) احمد الثلايا الذي قام بحركته عام 1955من اجل
الشعب، والتي كانت باستبدال الامام احمد باخيه عبدالله الامير المتنور مندوب
اليمن في الامم المتحدة والذي طاف العالم ولاحظ الفرق بين يمن الحضارة
العريقة الذي يعيش في عزله والعالم المتحضر، فما كان من الإمام احمد بن يحي
حميد الدين والذي كان يحلو له محاورة الثوار والتشفي فيهم على المصير الذي
وصلوا اليه من نافذة قصره المطلة على ساحة الاعدام إلا أن اخذ رأي
هذا الشعب المسكين الذي حضر لمشاهدة
عملية الإعدام والتي كانت تتم
بقطع الرأس فسألهم : يقول انه ثار من اجلكم فما رايكم هل يعدم ام لا ؟ فردوا
بصوت واحد اعدمه.. اعدم ابوه هذا الكافر المجرم الملعون(ماذا لو قالوا لا هل
كان سيوقف الاعدام) !! فالتفت الثلايا إليهم وبحزن ليقول قولته
الشهيرة: ألا لعنة الله على شعب أردت
له الحياة فأراد لي الموت وعبد الله اللقية الذي أطلق
النار في فبراير / شباط 1961على الإمام احمد مع زميليه محمد العلفي( أطلق
رصاصة على قلبه) ومحسن
الهندوانه ( اعدم) ، قال للسياف قبل قطع رأسه: بلغ مولاك بأنني آخر
الضحايا، وهذه الأسرة العفنة ستنتهي قريبا ، وسترمى في مزبلة التاريخ والى
الأبد العبارة كما سمعتها ، وهذه هي العبارة كما وردت
في كتاب شهيد وطاغية.. لمحة عن حياة الملازم الشاب عبد الله اللقية لمحمد
الشعيبي وقد وجهها للسياف محمد العبد الذي خلف الوشاح :
ان عصر المشانق قد
ولى، وأني آخر ضحاياه، وعليه ان يدرك يقصد الإمام احمد ، قبل فوات الأوان ان
الشعب والوطن سوف يدفعان ثمن غبائه وتحجره غاليا، فضلا عن انجراف حكمة
وعائلته وأسرته الى مزبلة التاريخ والى الأبد
، وفعلا كان آخر
الضحايا، فرصاصاتهم سببت الموت البطيء والعذاب والالام للإمام والتي اوصلته
الى الهستيريا ثم الوفاة في 19 /9/62 ، وبعد أسبوع قامت الثورة.
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
محمد الباروت أحد أفراد قوات
المظلات الموسميين ينقطع عن المعسكر لفترات طويلة ثم يعود ويستأنف عمله بشكل
عادي جدا ويزور الحارة باليونفورم المظلي الرهيب ،( أبتعث في منتصف فترة
الستينات في دورة تدريبية
الى
مصر)، وكان اشهر سكير في مدينة
تعز بل ويمكن في اليمن كلها، ومع ذلك لم يؤذ أو يعتد على أحد، بل كان في لحظة
الصحوة يتدفق إنسانية ومرح ، ومساعدة للمحتاجين ، والوقوف بكل شجاعة مع
المظلوم في مواجهة الظالم.
أخبرت صديقي أمين الشوكاني
بالقصة فلم يصدق تخاريف محمد الباروت، وبعد أيام نشر في إحدى الصحف الكويتية
خبر اكتشاف خطة للانقلاب على الرئيس ومن ضمن الأسماء التي ذكرت
كان اسم علي صلاح!
عائلة الباروت كان وضعها غريبا ، فالابن الأكبر علي الذي كان يعمل حارسا ليليا، ذات يوم طعن أباه وأمه عدة طعنات بالخنجر، فمات الوالد في الحال ونجت الوالدة، وأودع سجن الشبكة السجن الرئيسي في تعز، الى ان وصلت حالته الى الجنون الكامل ولسنوات طويلة كانت أمه المرحومة حمْده تقطع مسافة تصل الى اكثر من ساعتين يوميا مشيا على الأقدام تذهب اليه بالطعام ، الى ان جاء اليوم الذي وصلت فيه كعادتها ليخبرها مأمور السجن بان ابنها قد مات، وبعد فترة قصيرة لحقت به، ومحمد الذي سبق وذكرت قصته عندما مات بسبب تلف الكبد من كثر السكر، لم يخرج في جنازته الإقلة من المشيعين لا يتجاوزون عدد أصابع اليد، وابنة وحيدة أصيبت هي الاخرى بالجنون ، الوحيد الذي نجا من لعنة هذه الأسرة التي تمتلك عددا من العقارات ومساحات شاسعة من الأراضي، إحداها أكمة العكابر التي استولى عليها قائد لواء تعز الرئيس في ما بعد علي عبد الله صالح كما سبق وذكرت ، هو النجاشي الابن الأصغر البحار الذي حط رحالة في كاليفورنيا بأمريكا ليستقر بعد ان تزوج من أمريكية، وعمل بالتجارة. يشاع ان الباروت الأب كان ظالما يعتدي على حقوق الناس الضعفاء، وان كل ثروته حرام في حرام والالعن انه كان الصديق الحميم للوشاح سياف الامام احمد!.
أُحضرت الى إدارة الأمن الساحرة العجوز التي روعت وأخافت الكثير من
السائقين على الطريق العام في قريتها التي تقع في منطقة الحوبان بتعز، وضربت
بالعصا أمام من تسنى له من الحضور الدخول الى مبنى المديرية ، فرفضت ناكرة ان
تكون ساحرة. هذه العجوز اتهمت
بأنها تقف في الطريق العام أولا على شكل شابة فاتنة فارعة الطول وتوقف سيارة
او شاحنة لإيصالها الى منطقة أخري ، وهي الى جانب السائق تتحول الى حمار، ثم
الى صورتها الحقيقية كعجوزة متجعدة الوجه، كل السائقين من قبل أصيبوا بالهلع
والرعب وتركوا سياراتهم
وفروا بعد ان عملوا على روحهم
اي بالوا على ملابسهم، إلا واحدا تماسك ، وأدلى بأوصافها كاملة
وبعد البحث المكثف في القرى
المجاورة القي القبض عليها، وتعرفوا عليها عند عرضها عليهم ، وتم إعدامها
رميا بالرصاص. في عهد الإمامة كان يتم إحراقهن.
|
يحي العايدي
الشاب خفيف الدم والمغترب في السعودية لسنوات طويلة، يقول في رسائله:
انه يعمل في مجال الاستثمار واموره ماشاء الله عال العال، ويرحل زيارته
الى اليمن من عام الى عام ، وكل اسرة تتمنى ان يكون من نصيب ابنتها ،
حتى كشفت الحقيقة المرة عندما ابلغ احد المغتربين العائدين من السعودية
والدته وزوجها الثاني الحاج هادي اليمني والد عبدالله صاحب دبلوم
النجاره التالي ذكره، ان المسثثمر رجل الاعمال يحي يالله بالكاد يجد
لقمة يومه يعيش على الصدقات وانه ينام في المساجد ويطرد من واحد الى
اخر وان اموره العقلية مش طبيعية ، وبساط الريح اي البطانية التي يتغطى
بها ويطير بها بين الجوامع هي كل مايملك، فتوجه عمه الحاج هادي على
الفور الى السعودية لاعادته الى اليمن قبل فوات الاوان ، بعد ان عاد
التحق بشرطة النجدة وابتسم الحظ له عندما تم توزيع ارث والده ، فتزوج
من امراة سبق لها الزواج ، ويوم الصباحية زارني في ساعة مبكرة وايقظني
من النوم ، خير يايحي ايش حصل هل لحقت العروسة تغلق الباب في وجهك ؟ لم
يمض على زواجكما سوى ساعات ! ، وعندما لم يجب لم الح في السؤال ! بعد
حوالي الخمس سنوات تدهورت حالته وانزوى في غرفة بعيدا عن الناس في وضع
غريب اقرب الى الجنون شفاك الله يافندم يحي. صديقي الاخر ضابط المدرعات وقائد الدبابه محمد مبارك
شقيق فاعل الخير يحي الذي سبق ذكره زارني يوم الصباحية في ساعات الصباح الاولى
عمل نفس ماعمل يحي معي ، وزيادة في محمد انه اسمى
اول طفل رزق به فتحي على اسمي وبعد ايام مات
، وزرت مدينة تعز عام 2007 بعد غياب لسنوات طويلة وكنت اتمنى اللقاء بكل الاصدقاء وتجديد الذكريات والصحبة التي ربطتنا ولكن لضيق الوقت فبقائي في المدينة لعدة ساعات فقط اغتنمتها لزيارة رفيق الطفولة والشباب محمد مبارك خاصة بعد علمي بفقدانه ليده اليسرى ودهشت لروحة العالية وايمانه القوي جدا
|
![]() |
|
على يميني يحي مبارك وعلى يساري يحي العايدي وجمال مهدي |
|
|
أول عملية إعدام
شاهدتها وكنت في سن السادسة او السابعة في السن في
تعز وفي عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني كانت للخياط قريب محمد
الباروت الذي سبق ذكره المتهم
بقتل اثنين من حراس سجن الشبكة ، اعدم في ساعات الصباح الأولى في الساحة
المواجهة لمبنى قيادة اللواء القديم
حيث يقع مقر النادي الأهلي ، بعد ان صلى ركعتين وكان لابسا زنّة بيضاء
( القميص باللهجة المحلية) ، اعدم بالسيف، ولا ادري لماذا أخذوني بيت الجيران
معهم ؟ ولماذا وافقت أمي ! لعلها فهمت بأنني سأذهب معهم الى مكان لتمضية وقت
سعيد وممتع ، حضرت وشاهدت الكثير من عمليات الإعدام في ما بعد رميا بالرصاص ،
وبعد كل واحدة امرض لأيام ، إلا عملية إعدام الأربعة الشبان المتهمين باغتصاب
وقتل طفلة صغيرة وحرقها ورميها في برميل القمامة في منطقة وادي المدام تعز، وحظيت
المحاكمة وكانت في عهد الرئيس إبراهيم الحمدي بتغطية ومتابعة في عموم
الجمهورية لبشاعتها ومرضت بسببها أسابيع، وانا في صنعاء كنت جارا للحزيزي
صاحب دكان في شارع العدل القريب من منزلنا ، وعندما أصبت في الحادث الاول
وكسرت رجلي عام 82 كان يحاول مساعدتي في تحريك أصابع قدمي ، ثم نتجاذب أطراف
الحديث ، وعندما يكون غير موجود في الدكان أعاكس ابنته المعنّسه ، لم تصدق
الحارة الخبر عند إلقاء القبض عليه عام 86 متلبسا ومعه في
السيارة جثة مقطعةالاجزاء، ومواجهته والعصابة معه ومن ضمنهم ابن أخته بتهم قتل عدة أشخاص وعلى أشياء لا
تذكر مره قتلوا واحد علشان جنبيته ( الخنجر باللهجة اليمنية) الثمينة ، وقد
حكم عليه بالإعدام بصفته رئيس العصابة ، وذهبت الحارة بأكملها لمشاهدة الحدث
، اما انا فخفت وأشفقت عليه
وجلست أتخيل منظره وهو في الساحة قبل وأثناء وبعد إعدامه ، وهذه اللحظة بين
الحياة والموت تظل صعبة على تخيل الإنسان مهما كانت قوة تحمله ، في لمح البصر
ينتقل من حياة الى حياة وعالم آخر، سالت احدهم عن الذي جرى، فاخبرني بأن
الحزيزي صاح في ساحة الاعدام وقبل اطلاق الرصاص عليه بانه مقتول ظلم
إعدامات
عام 77عند الظهر وأنا واقف أمام مبنى النادي الأهلي المواجه لميدان الشهداء ، ويقع بين إدارة الأمن وقيادة اللواء ، مرت سيارة حبة وربع طربال نوع تويوتا، ورجل جالس الى جانب السائق لوحدهما بدون حرس متكئا بيده على نافذة السيارة، المنظر لا يزال في مخيلتي حتى اللحظة، فقد كان هذا الرجل الرئيس إبراهيم الحمدي الذي قام بزيارة مفاجئة لمكاتب المحافظة هي الأولى والأخيرة، بعد علمه أكيد بوجود تسيب وإلا لماذا اختار زيارة المحافظة بصورة مفاجئة ، وهو الذي كان عندما ينوي زيارة المدينة يتم الإعلان عن الزيارة وموعد الوصول مسبقا ، فتخرج الجموع لاستقباله من عند منطقة مطار الجند الى مبنى الكمب حيث يقيم خلال زيارته للمحافظة( نحن الأطفال كان حبنا للحمدي لاننا وجدنا اولياء امورنا يحبونه فانتقلت العدوى الينا ولأنه الرئيس الذي أعطى مدارس المحافظة مجموعة باصات هدية من الحكومة الشاهنشاهية أثناء زيارته لإيران عام 75، تم استخدامها لعدد كبيرمن الأنشطة الطلابية وأهمها الرحلات الى عدد من محافظات الجمهورية )
|
|
،
وكان المحافظ يومها عبد السلام الحداد ، وقائد اللواء علي ، عبد الله صالح ،
ومدير الأمن محسن اليوسفي ، وعُلم ان الحمدي نزل فيهم توبيخ وانتقاد قاسيين
وكثرت القصص والروايات عن ذلك
اليوم المميز والتاريخي للمحافظة ، واحدة منها بانه تناول اللبن ويسمى
بلهجة تعز الحقين مع الكدم عند زكية التي يقع دكانها الصغير بجانب ادارة
الامن، في ذكرى عيد ثورة سبتمبر حضر الى مدينة تعز كعادته كل سنة للاحتفال مع
أبناء المدينة بهذه المناسبة العظيمة، أقيم الاحتفال في مطار تعز القديم
بمنطقة حذران ، بينما من قبل كانت كل الاحتفالات ولكل المناسبات تقام في
ميدان الشهداء فزحفت الجموع الى هناك ، في ذلك اليوم ظهرت عليه آثار البدانة
الشديدة ، وكالعادة رفع المواطنون الذكور السيارة المكشوفة التي كان يستقلها
الى الأعلى ، وزغردن المواطنات النساء وبعد أسبوعين قتل، من نفس المكان اي
امام النادي الاهلي
وكنت لوحدي عند العصر في اواخر السبعينيات حياني المرحوم
محمود عشيش مبعوث القيادة اليمنية في الشطر الجنوبي لشؤون الوحدة (قتل في
احداث يناير 86) عرفته ورديت على تحيته بان شبكت يدايّ ببعض كدلالة على
الوحدةمن دون أي سابق معرفة
وكنا في رمضان علمت أن الرائد علي
صلاح قائد لواء تعز وقوات المجد يعاني منوعكة صحية ويرقد في المستشفى
الجمهوري ، فذهبت لزيارته والاطمئنان عليه . وتحدثنا في أمور كثيرة محلية ودولية والاهم من هذا كله
ذكرياته مع الرئيس ( فأنا أقحم الرئيس علي عبد الله صالح بمناسبة وبدون
مناسبة) ، واعجب بثقافتي وسعة اطلاعي ، ثم كررت له الزيارة في مبنى القيادة ،
وكتب لي تصريحا بدخول القيادة في أي وقت أشاء، وعندما أطلت شعري وكانت الموضة في تلك الفترة الشعر
الأفرو، كان يمازحني كلما رآني في طريقي الى نادي الضباط الذي يقع مقابل مبنى
القيادة اذا لم أقصه ، فسيقصه هو بيده . علي صلاح
كان يتنقل بدون حراسة ، فكان
يذكّرني بالرئيس إبراهيم الحمدي ، كيف لا وهو من أنيطت به في مطار صنعاء مهمة
إرجاع المسؤولين السابقين من حيث جاؤوا، وكانت تحلو له القعدة في زاوية
بمبنى القيادة مطلة على الشارع
ومواجهة لميدان الشهداء، يستطيع من خلالها تبادل التحية مع المارة، ومتابعة
المباراة في الملعب وكان يومها رئيسا لنادي الطليعة الرياضي. في ليلة من ليالي عام 79 وصل الى نادي الضباط الرئيس
علي عبد الله صالح وبمعييته
المرحوم مجاهد أبو شوارب نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية، ود. حسن مكي
نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ويحي العرشي وزير شؤون الوحدة، وعلي
صلاح قائد اللواء، فدخل علينا في صالة تنس الطاولة وكنت على الطاولة الثانية،
فتوقف عند الأولى ولعب قليلا مع عبد الله السنباني مدير فرع البنك المركزي،
ثم مع عبد الجبار سيلان مدير النادي، ولاحظته يناديهما بالثنباني وثيلان، أنا
جاء للعب معي أولا د.مكي الذي أبدى إعجابه بلعبي، ثم العرشي ، وكنت اشعر
بالمتعة وأنا أرسلهما ذات اليمين وذات اليسار كما لو كنت العب بالحكومة
، وكم كنت أتمنى أن العب مع
الرئيس ، لاشبعه كبسات
في لعبة
التنس الكبسة وتتم بقفز اللاعب
الى الاعلى وضرب الكره بكل قوة مصحوبا بالصوت حينها كانت متعتي ستكون
اكبر واكبر، لكنه اكتفى بين الحين والآخر برمقي بنظراته الاستغرابية الى
النخلة التي فوق رأسي شعر الأفرو، براعتي في هذه اللعبة التي كنت اهزم فيها
عبد العظيم القدسي الذي اصبح لاعبا دوليا فيها ومثل اليمن في العديد من
المسابقات الدولية ، ثم تحول بعد ذلك الى كرة القدم واصبح هداف الفريق الأول
للنادي الأهلي ثم المنتخب الوطني، وهي عادتي كما سبق وذكرت انتظم في لعبة حتى
اتمكن وابدع فيها ، ثم انقطع لسبب او آخر واتحول الى شئ آخر وهكذا
دواليك؟!
عام 1979 مع لاعب فريق الصقر والمنتخب الوطني في
ما بعد الكابتن عبد الحكيم
البرعي
1978
من اليمين وقوفا جمال مهدي- عبدالله اليمني- ابن خالي ناجي
هبه |
رفيق
طفولتي عبد الله هادي اليمني الذي تركته أمه
وهو طفل صفير مختفية عن الانتظار
تاركته لأبيه وزوجته الجديدة ، لا أزال أتذكرها كان اسمها سعود ، فعاش عبد
الله مع زوجة أبوه حياة صعبة ، تعثر في دراسته، وبدأ بتدخين السجائر وهذا كان
عيبا ويعاقب بشدة اذا عرف الأهل ذلك، ومرة وهو يركض يسابق الريح وقع على
الارض فتكسرت جميع اسنانه وكان محظوظا عندما نبتت من جديد وان كن بشكل نوته
موسيقية اي متعرجات، اتفقنا انا وعبد الله ويحي مبارك على الذهاب الى محافظة
الحديدة عروس البحر الأحمر للعمل في العطلة الصيفية لأننا نعشق البحر،
فسبقاني ولحقت بهما بعد أسبوع بعد ظهور النتيجة ، رسبا ونجحت انا، نتيجة
عبدالله كانت كالذي اراد من صديقة ان يرى نتيجة الامتحان ، وقد اخبره انه
يتوقع الرسوب في مادة او مادتين بالكثير ، وطلب منه منعا للاحراج خاصة انه
سيكون في مجلس خاص مع اخرين ان يبلغه النتيجه بالرموز فاذا كانت مادة ان يقول
حسنين يسلم عليك وان كانت في مادتين حسنين ومحمدين يسلمان عليك ، وبعد برهة
من الوقت عاد الصديق وقال له الشباب يسلمون عليك اي انك رسبت في كل المواد،
حصلنا على عمل في مصنع
1976متوسطاعبدالله هادي على يساري ويحي مبارك على يميني في الحديدة على شاطئ البحر بعد ابلاغهما بالنتيجة
سابحة
للبيبسى كولا ، وردية الليل لمراقبة القوارير الفارغة وهي تمر أمام جهاز
الإضاءة الخاص بكشف الأوساخ وكنت أنام فتمر القوارير بالمئات ، وتعرفت على
المسؤول المالي والإداري في المصنع والضابط السابق في الجيش عبد الله
الضحياني ابن الشريفة الزوجة السابقة للباروت الأب الذي ورد ذكره سابقا، وابن
القابلة التي ولدّت أمي بي ، وأخو الأستاذ علي الضحياني الذي تعرفت عليه
وزاملته في ما بعد في الوكالة بعد ان قرر عام 83 البقاء في صنعاء التي زارها
مع وفد صحفي من الشطر الجنوبي وعدم العودة الى عدن ، وعندما لم أتحمل الحر
الذي لا يطاق ومليت من البحر وتعرضي لحادث غبي ، ففي الليل لمحت فارا فطاردته
بين الشوالات ولم اعرف أنها تحوي بقايا القوارير المكسرة ، وكانت إحداها
بادية من الشوال فأصبت بقطع عميق في قدمي أعاقني عن المشي فقررت تركهما وعدت
الى تعز، وبعد حوالي شهر ذهبت لزيارتهما والاطمئنان عليهما ونزلت ضيفا عند
الضحياني ، فوجدت حالة عبد الله مريعة،
جراح وحروق بجسمه من شدة الحر، ولما
فشلت في إقناعه بالعودة ، عدت على وجه السرعة لإبلاغ الحاج هادي بإنقاذ ابنه
الذي يتعرض للموت البطيء ، ولم تمر ساعات إلا وكان عبد الله في تعز. في أواخر
السبعينات فتح المعهد المهني بتعز أبوابه وكان أحد شروط الالتحاق
شهادة النجاح من الصف الثاني
الإعدادي الى الثالث ، وعبد الله ينوي الالتحاق بالمعهد الذي يمنح مكافأة
مادية للطلبة ولكن ليس لديه الشهادة المطلوبة لأنه راسب بامتياز مع مرتبة
الشرف ولم يكمل المرحلة الابتدائية ، ذهبت الى عبد الكافي المنيفي مدير مدرسة
وشرحت له قصة عبد الله وظروفه الصعبة ، فأعطاني شهادة مختومة موقعة جاهزة
وبدون درجات ، أعطيتها لصديقي فؤاد شعره الذي يملك خطا جميلا
وبحبحنا لعبد الله في الدرجات
ومنطلقنا إنساني بحت مستبعدين حكاية التزوير والتحايل، التحق عبد الله
بالمعهد قسم نجارة وتفوق وأبدع فاكثر الدراسة عملي، وتحسنت ظروفه المعيشية ،
وبعد الحصول على الدبلوم حصل على وظيفة في وزارة المواصلات كمحاسب فقد
اعتمدوا دبلوم النجارة
على انه
دبلوم تجارة فالفرق نقطة لاتهم
، والوظائف في اليمن لا يهم فيها التخصص فقد تجد المحامي محاسبا ، والمهندس
محاميا وهكذا، وتزوج عبد الله واستقر، ذات يوم من عام 82 زارني واعجب بالساعة
الثمينة المطلية بالذهب التي على يدي فأخذها مني على ان يسدد لي قيمتها لاحقا
، وهو ما لم يتم ، ورغم أنى التقيته اكثر من مرة إلا أنى لم افتح الموضوع معه
. في تلك الليلة من عام 78 وكنا في بوفية ملتقى السواح على تقاطع حوض
الأشراف ومدخل المدينة شاهدنا موكبا طويلا من السيارات والشاحنات العسكرية
محملة بالجنود ، في اليوم التالي عرفنا ان الرائد عبد الله عبد العالم قائد
قوات المظلات بدأ عملية تمرد ضد الرئيس الجديد احمد الغشمي بعد إلغاء مجلس
القيادة الذي كان عضوا فيه وتداعيات اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي، واختار
منطقة التربة حجرية بمحافظة تعز مسرحا للمواجهة ، وبعد مقتل المشائخ الذين
قاموا بالوساطة : علي البحر- علي جامل- سعيد الأصبحي وآخرون و اتهام عبد
العالم بتنفيذ المذبحة، فرد عبد العالم متهما الغشمي بالوقوف ورائها لإحراقه
وإحراجه أمام أبناء منطقته حيث لا يعقل ان يقتل الوسطاء ،ابو صقر لايزال الى
اليوم ينفي قيامه بهكذا عمل، ولم يعدم اي وسيلة اتيحت له الا ويكرر ذلك، وانا
اصدقه فقد كان الغشمي يريد افشال التمرد والقضاء على الرجل باي طريقة خوفا من
ان يحذو حذوه اخرين، ورغم تواصلنا الهاتفي باستمرار لم اسأله لماذا قام
بتمرده في الحجرية وليس قي صنعاء!؟. بدأت العمليات العسكرية بقيادة الرائد
علي عبد الله صالح قائد اللواء وقتئذ وكنت في الصف الأول الثانوي وفي
امتحانات نهاية العام الدراسي ، فكانت ترعبنا أصوات الطائرات الحربية التي
كانت تحلق على ارتفاع منخفض فوق المدينة وهي في طريقها للاغارة على مواقع عبد
العالم الذي انتقل بعد فشل الحركة الى عدن ، وليستقبله في نفس اليوم رئيس
الشطر الجنوبي عبد الفتاح إسماعيل، بعد الإقامة لفترة في الجنوب وليبيا انتقل
الى سوريا حيث يقيم اليوم، وقد حكم عليه بالاعدام وعلى مؤيديه بالسجن وعرفوا
بقائمة 31 ، وقد التقى
عبدالعالم بالرئيس صالح في ليبيا واعيدت اليه املاكه ولم يمانع الرئيس في
عودته الى اليمن لكنه ابلغه بانه لايستطيع حمايته، واثناء فتنة صيف 94 عندما
اعلن الحزب الاشتراكي الانفصال قام عبدالعالم بزيارة البيض في عدن فهل كانت
الزيارة لتاييد الانفصال ام لثني البيض عن هذا والتمسك بالوحدة، وبعد هرب
البيض وجماعته بعد فشل المحاولة رد الرئيس صالح عندما دعا الرئيس السابق علي
ناصر محمد والخصم اللدود لهم الى زيارة عدن التي غادرها في 13/1/86 ووصل
اليها من مقر اقامته بدمشق على متن طائرة الرئاسة
( للمزيد انظر كتاب
الرئيس اليمني الراحل إبراهيم الحمدي) جمعتنا في مدينة تعز
حارة واحدة وهي الجحملية وكان صديقنا المشترك عبدالرزاق الخولاني
بوعه، في تلك المرحلة اواخر
السبعينيات لم تكن له اية اهتمامات صحفية او فكرية ، كنا ننظر اليه كشاب
رومانسي حالم انيق لانراه الا في العصر واحيانا في الليل ، من هذه الفترة
وحتى مغادرتي اليمن اواخر عام 95 لم يكن اسمه قد دخل دائرة الضؤ والاخبار ،
قد يكون تقصيرا مني بعدم متابعة نشاطه ومتابعة الكثير من المتغيرات في البلد
خاصة الفترة التي شابهت فترة الانفتاح بمصر في عهد السادات ، وفجاة وبعد
اصطدامه مع الاخ الرئيس علي عبدالله صالح شخصيا واخذ قضيته ابعادا سياسية
وحزبية قلت لنفسي قد يكون خيواني اخر حتى شاهدت صورته فعرفت انه هو الفرق عن
صورته القديمة استخدامه النظارة الطبية ،وبعد تصريحاته المثيرة لقناة الجزيرة
قبل حوالي العامين فهذه المحطة بقدر ماتعطيك الفرصة لايصال صوتك وبقوة ولكنها
في الوقت ذاته قدتجلب لك المشاكل التي توصلك الى السجن، عبدالكريم لم يوفق في
ايصال رايه بطريقة دبلوماسية، فنحن اليمنيون تعودنا وان اختلفنا مع الرئيس ان
نشير اليه بالاخ الرئيس وليس الاسم مجردا او بصيغة التهكم والسخرية، وتوقعت
ان كلامه لن يمر بسلام وفعلا اودع السجن وحاولوا الاعتداء اليه وتحول الى
سجين راي ، وبعد اكثر من سنة خرج من السجن وعاد الى موقعة الذي كان يشغله من
قبل ليستمر في كتاباتة الشرسة ، لم يخف ولم تقهر عزيمته جدران الغرفة المظلمة
والتي كان يكتب على جدرانها بنظراته افكاره ومواقفة والتي نقلها لاحقا الى
صفحات الشورى التي يراس تحريرها ، لقد اثبت ياعبدالكريم شجاعة كبيرة في ميدان
الكلمة الشريفة والصادقة والمسؤولة وعبدالكريم بعد السجن اقوى من عبدالكريم
قبله، ونفسي اقول له كنت مخبي كل ذلك فين ياكريم، لقد حجزت لك مقعدا بما قمت
به ، ان تغيرت الظروف فقد نجدك وزيرا او عضوا في البرلمان او في موقع صحفي
قيادي كبير وان تستمر في الدفاع عن الغلابى والقيم العامة التي امنت بها
وعرضت حياتك بسببها للخطر،
تمرد الرائد عبد الله عبد العالم
عبدالكريم
الخيواني
انا وصديقي جمال مهدي ونحن في المرحلة الإعدادية
ومن سكان منطقة الجحملية تعرفنا على فتاتين من منطقة المدينة بهدف خلق أواصر
علاقة تعاون ومصاهرة بين منطقتين متنافرتين شديدتي العداء ، انا اخترت سوسن
الهادئة الوديعة ، وهو اختار صباح القسامي الشرسة و المجنونة، وكنا نلتقي
طوال ليالي شهر رمضان، سوسن لم تفصح لي عن اسم عائلتها ، ولكنها كانت تشكو لي
من زوجة أخيها التي تتفنن في إهانتها وتعذيبها، وأهدتني منديلا وقبلة على
خدها، سن مراهقة وطيش اقترحت ان نكمل السهرة في منزلنا مع تعهد بان الشيطان
لن يكون خامسنا فوافقت سوسن ورفضت صباح فاعتذرت بان قصدي شريف ، ولن يتكرر،
وفي الليلة التالية لم تأتيا الى المكان الذي كنا نلتقي فيه ولأننا كنا نعرف
منزل صباح فقد انتظرناها حتى خرجت وسألناها: ليش ماجيتوش يا صبوحه لعل المانع
خيرا ؟ وقبل ان نسترسل في الحديث ومعرفة السبب استنجدت بأهلها وبالناس في
الشارع الذين احتجزونا حتى
جاءت سيارة شرطة النجدة لأخذنا
الى السجن ، وفي الطريق شرحنا للضابط القصة وان علاقتنا بهن علاقة بريئة
شريفة طاهرة وأحنا عيال ناس ومتربين ، و على أبواب العيد ، فوافق على إخلاء
سبيلنا مقابل اعطائهما كل ما نملك في جيوبنا من فلوس
.
في الحديدة أيضا وكان التليفزيون السعودي يصل اليها ، يوجد محل إصلاح
أجهزة إليكترونية يقع مقابل
مستشفى الشهيد العلفي( المستشفى الذي تم فيه محاولة اغتيال الإمام احمد عام
61 كما سبق وذكرت) ، فتعرفت على صاحب المحل الذي سمح لي بمتابعة التليفزيون،
وتعرفت أيضا على شاب من عمري تقريبا اسمه علي يبقى في المحل أثناء غياب
صاحبه، فأحسست ان ورائه قصة من خلال سرحانه وشروده ، وبعد ان أسست لصداقة معه
وتشعب الحديث بيننا، كلمني عن حياته بالتفصيل اسمه وقريته وهروبه وهو صغير من
قسوة زوجة أبيه ، وبسرعة ربطت دون ان أشعره بذهولي بين الحاج
قائد عبادي جارنا الدلال وهذا الشاب
، وقلت لنفسي معقولة هذه الصدفة وكأنها فيلم سينمائي ، ولمزيد من التأكد
تصورت معه ، وبعد ايام قليلة عدت الى تعز وهي مسافة ساعتين ونصف بالسيارة ،
والى الحاج عبادي على طول ، يا حاج هل أنت حاليا او من قبل كنت متزوجا و هل
عندك أولاد ، استغرب السؤال ولم يرد ! فاجبت نيابة عنه لقدكنت متزوجا وماتت
زوجتك ، وتزوجت بأخرى ، وكان لديك ابن وحيد وهرب منك ، ولا تعرف عنه ان كان
حيا او ميتا ؟!، من قال لك هذا لا أحد هنا يعرف قصتي هذه كيف عرفتها؟ أخرجت
له الصورة تأملها جيدا ياحاج أتعرف هذا الشاب ! أجاب والدهشة والدموع في
عينيه انه ابني أين هو لك الحمد والشكر يارب، وبدا يحضني ويقبلني من الفرح،
أعطيته العنوان فخرج كالمجنون لاستئجار سيارة خاصة الى الحديدة وكم كنت أتمنى
ان احضر لحظة لقائهما ، بعد يومين عاد الى تعز ومعه ابنه الشاب الذي فقده منذ
اكثر من عشر سنوات
جميعنا لا ننسى تمويل القذافي للمحاولة
الانقلابية للناصريين في أواخر عام 78 والتي
بسببها جمدت العلاقات الدبلوماسية
بين اليمن وليبيا، ثم هدية القذافي ملايين الألغام
بمعدل لغم لكل يمني و زرعت في عدة
مواقع في المناطق الوسطى ولا يزال بعضها ينفجرحتى اليوم بسبب اختفاء خرائط
الزرع ، وبعد فترة من القطيعة ووساطة اليمن الجنوبي ودول عربية أخرى عادت
العلاقات الى طبيعتها ، وتوج التحسن بزيارة القذافي لليمن عام 80، وقد خرج
الرئيس في ذلك اليوم الى المطار عدة مرات ليكون في استقبال القذافي الذي وصل
أخيرا في الليل في بث مباشر على الهواء ، وعندما فتح باب الطائرة وظهر الأخ
قائد الثورة ظل واقفا عند الباب لدقائق يسرح بنظره في أرجاء المطار وفي الليل
الدامس وهو يقول لحاله انزل ما انزلش ، وصرح في المطار بان اليمن ليست
جمهورية بل جماهيرية وصدرت الصحف في اليوم الثاني ومجاملة للقذافي
بالمانشتات العريضة بدء البحث في
جماهيرية اليمن، في الليلة التالية أقيم حفلا فنيا ساهرا وفي بث مباشر أيضا ،
في تلك الليلة كان الرئيس عبارة عن مدخنة، سيجارة بعد سيجارة على غير عادته ،
مما اضطر القذافي الى ارتداء النظارة الشمسية لحمايتها من دخان علي المنتقم،
في اليوم الثالث كان في تعز، ولم نر منه إلا يده التي لوح بها لنا تحية!،
القذافي الذي رعى أول قمة يمنية في أكتوبر / تشرين أول1972 بين الرئيسين
الراحلين القاضي عبد الرحمن الارياني وسالم ربيع وأثناء الجدل حول تسمية
|
|
الدولة اليمنية الموحدة أتكون الجمهورية اليمنية الديمقراطية او جمهورية اليمن العربية المتحدة ... الخ، فتدخل القذافي على خط النقاش البيزنطي الساخن بان اقترح ان تسمى الجمهورية اليمنية وكان ، كما تعهد القذافي في حالة تحقيق الوحدة بتحمل ميزانيتها لمدة عام ، فتحققت الوحدة عام 1990 وكان أمين القومية والوحدة العربية آخر المهنئين واكتفى من وعده بمشروع سكني ليبي ذهب الى حمران العيون من المسؤولين المتخمين ، في لقاء للرئيس بضباط التوعية السياسية في المؤتمر الشعبي العام في نهاية فترة الثمانينات القى كلمة طلب مني احمد شرف الصحفي الخاص للرئيس بتفريغها من الشريط وظل واقفا بجانبي خوفا من اقوم بنسخ الشريط ومع ان ذلك من صميم عمله لكني قبلت فقط لأوسس لتعاون معه قد يأتي في وقت لاحق حيث بدات اكلف بتغطية فعاليات مع الفريق الصحفي للرئيس، مما قاله الرئيس في كلمته تلك وهو بما معناه وليس بالحرف: لدينا الميثاق الوطني دليل تجربتنا السياسية وشكل نظام الحكم المعتدل والبعيد عن الشطط الثوري الزائف ، لماذا لا نصدرها الى الدول العربية للاستفادة منها كما يفعل غيرنا ومنتقدا قادة ثلاث دول عربية سمى الاول باللقب الذي كان يطلقه عليه السادات في عز المواجهة بينهما ، ووصف الاخران نسبة لمؤسس حزبهما والذين يصدرون نظريات احزابهم الى الدول العربية ويصرفون على ذلك بسخاء تمهيدا للاستيلاء على الحكم، وللاخ الرئيس واقعة اخرى مع الرئيس المصري حسني مبارك في القمة الثالثة لمجلس التعاون العربي(16/2/89-2/8/90 والمكون من العراق واليمن ومصر والاردن) التي عقدت في مصر عندما طلب الرئيس المصري من الحضور ابداء الملاحظات ان كانت موجودة قبل توقيع البيان الختامي وقد قالها على سبيل المزاح وهو يعلم ان لااحدا ينوي ابداء اي ملاحظة فرد عليه الرئيس علي وبوجه جاد وكلام صارم بانه خلاص انهينا كل شي مافيش لا ملاحظات ولاهم يحزنون ، فلم ترق لمبارك مداخلة علي وترجمت على الفور الى توديع فاتر في مطار القاهرة واستثناء مبارك لعلي عند اتصاله بصدام والحسين ولتبدأ جهود وساطة عاجله لازالة الفتور بين الرجلين وان علي مايقصدش ان يكسفك، وحقك علينا وانت اخوه الكبير !
للمزيد انظر: الرئيس علي عبدالله صالح
ذكريات ..مواقف .. ومصافحة لم تتم؟
|
عام 79
وعلى يميني - جمال محسن - العقيد حميد اليمني - جمال
محرم |
بعد إتمامي للمرحلة الثانوية عام80 قدمت أوراقي الى كلية الشرطة حيث كان المتخرج يمنح دبلوم الشرطة وليسانس الشريعة والقانون(حقوق) ، ثم عدلت بوصلة مستقبلي الى خدمة الدفاع الوطني لمدة عام وتلك السنة كانت الدفعة الثالثة بعد قرار الدولة إلزامية التجنيد بعام لحملة شهادات الثانوية العامة والجامعات وبعامين للبقية.
وانا في مدرسة الاشارة اعلن عن منح عسكرية الى الاتحاد السوفيتي في
مجال سلاح المدرعات، حتى ذلك العام لم تكن قد أتيحت لي فرصة السفر الى خارج
اليمن ، فسجلنا اسمينا انا وصديقي حميد اليمني، وكان لديه مواد دراسية عليه
إعادة امتحانها للحصول على الثانوية العامة،وبإصرار وعزيمة أعاد الامتحان بعد
عام من ابتعاثه عندما زار اليمن في الإجازة، ونجح في المادتين وحصل على
الثانوية قسم علمي
كانت لحميد خفة دم وروح مرحة غير معقولة، ولاادري كيف
سيجمع بينها وبين ماتتطلبه العسكرية من صرامة وخشونة!! وقد ذهبت معه الى مكتب
الطيران الروسي لتأكيد حجز
رحلة عودته الى مدينة أوديسا ، وكم حسدته وهو يتكلم اللغة الروسية
التي تمكن من إجادتها خلال ثمانية شهور، وأعجبني منظره عند الانتهاء من
الدراسة والعودة الى اليمن للالتحاق بسلاح المدفعية ورتبة الملازم الثاني على
كتفيه) ضمن عدد كبير وكان
المطلوب في النهاية عشرة ، وفي خلال أسبوعين تم الانتهاء من
اهم شئ في الإجراءات وهو بالطبع
الفحص الطبي ، وبقي متابعة الامور المالية واعتماد الراتب في اليمن وقطع
تذاكر السفر (
سافرت الدفعة في يوم اغتيال انور السادات الثلاثاء 6/10/81 على متن طائرة
الايرفلوت السوفيتية في رحلتها الاسبوعية كل يوم ثلاثاء ) فغيرت رأيي في
اكمال المعاملة مما اضطر المقدم احمد الضلعي مدير دائرة التدريب العسكري
الضخم الجثة والاسود الوجه وذو النبرة الصوتية الرفيعة الى الحضور شخصيا
الى المدرسة لسؤالي بطريقة قاسية
لماذا عدلت عن السفر ؟ وكانت المقابلة
(يعاني حاليا
من مرض الزهيمرشفاه الله) عندما علم أخي بالمسالة حيث جاء ت اجازة نهاية
الأسبوع يوم الجمعة ولم اصل الى البيت وعلم من احد الطلبه بالذي جرى لي، فذهب
مباشرة الى سهيل وابلغه بالقصة ، ومباشرة ايضا في نفس اليوم أخرجوني من السجن
، وأخذوني وتسمى بالمصطلح العسكري تدوير الى مكتب أركان حرب المدرسة الرائد
علي مكرد ( يزعم انه تزامل دراسيا مع الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي)
وسألني بعصبية كيف أتجاوز التسلسل العسكري واذهب بدون احم او دستورالى
القائد؟ فأجبته كيف اذهب وأنا في الزنزانة أكيد أخي وبعدين كلام في سرك
المقدم سهيل صهري ولكني لا احب ان استغل هذا انا هنا فرد عادي جئت لا أؤدي
الخدمة والسلام عليكم وعليكم السلام ، وانتقالي الى مدرسة الإشارة تم بطريق
الصدفة التي تلازمني كظلي حيث
قررنا نحن أبناء النادي الأهلي بتعز الذين انهوا الثانوية العامة ان نذهب الى
معسكر الاستقبال دفعة واحدة لهذا انتقلنا بشكل جماعي الى هنا، فالمدرسة كجهنم
الحمراء
1981 بغطاء الراس
الروسية
مع أخي عبد
الرحمن
احمد
سهيل
|
|
الأولى في لعبة كرة الطائرة في النادي الأهلي بتعز ولولا
منصبه العسكري الكبير لكان أحد نجوم المنتخب الوطني
في هذه اللعبة ،
في تلك
السنة كانت المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية التابعة للرئيس علي عبد
الله صالح وقوات الجبهة
الوطنية المعارضة المدعومة من النظام في الجنوب على اشدها في المناطق الوسطى
، وقد ادت بكثير من الطلبة إما للقتل أو الإصابة بعاهات كفقدان الأطراف أرجل
او أيدي بسبب الألغام المتناثرة في المنطقة كحبات الرمل، مما أدى الى صدور
أوامر من الرئيس في العام التالي مع الدفعة الرابعة بعدم إرسال الطلبة الذين
يؤدون خدمة الدفاع الوطني الى جبهات القتال ومناطق التوتر.
في معسكر الدفاع
أعلن عن منح متنوعة في مجال الصواريخ
وقيادة الطائرات المروحية
التحق بها الكثير الآن يتبؤون مناصب
عسكرية كبيرة، أحد الزملاء من
الذين كنا معا في مدرسة الإشارة وانتقلنا الى معسكر الدفاع اسمه حمود النجار
التحق كقائد مروحية وبعد ان أنهى دراسته في الاتحاد السوفيتي ،عاد للخدمة في
القوات الجوية وقد قتل أثناء
حرب صيف 94 بطريق الخطا عندما كان في الخلف في الظلام الحالك يتفقد
الطائرة ، وادار مساعدة المحرك فضربت المروحة الخلفية راسة ضربة مميته ،أنا
بالنسبة لي حرّمت التسجيل في أي منحة عسكرية رغم محاولة الشعوبي إقناعي بشتى
الطرق وكان عنده الله يرحمه اصرار عجيب بان التحق باحداها لدرجة انه زارني في
البيت لاقناعي ؟!
أثناء خدمتي في المعسكر اختلفت مع المساعد احمديحي
سلمان( الفشار)، الذي اتهمني بعدم اتباع النظم والقوانين العسكرية
، ما هي هذه النظم والقوانين؟ لقد
لاحظ أنى أناديه يافندم بدون نفس، فيحس وقعها على أذنيه كأني أناديه : يا
متخلف ، يا غبي! هذا الإيحاء الذي تولد عنده، كلمة مني وكلمة منه، قال لي أنا
ممكن أقتلك ، ويكون قتل خطأ ، وسيتم جمع ديتك من تبرعات الجنود ، فرديت عليه
وأنا اذا قتلتك وخطا أيضا،
فستكون ديتك جزمه قديمة! ، وانتهى الأمر بإرسالي الى الزنزانة تحت
الأرض في عهدة الشاويش طامش الذي لايقرأ ولايكتب، وهي عبارة عن نفق وبدون
تهوية ، واذا مرت شاحنة من فوقنا يتساقط التراب على وجوهنا، وتقييدي ، وكانت
المرة الأولى التي يوضع فيها القيد على قدمي وبعد ان تنتهي مدة المحبوسية
نخرج كما لو كنا في يوم البعث رائحة زي الزفت وتراب على الوجه والراس، شرفت
هذه الزنزانة اربع مرات خلال وجودي في المعسكر وفي كل مرة السبب مختلف ، صرنا
بعد ذلك أصدقاء! وكنت احصل منه على اذونات استثنائية للمبيت في منزلنا ،
لماذا ؟ لأنني أصبحت أجاريه في فشره وانه فلتة زمانه، وانه وهو الصف الضابط
اكثر عبقرية من ضباط المعسكر جميعا، واذا ترك المعسكر فسينهار ويتعرض للزلازل
والفيضانات ومن هذا الكلام
!
من مدرسة الإشارة خرجنا ونحن جميع الطلبة نكن كل
الاحترام والتقدير للملازم أول فارع داحش، والملازم ثان عبد الرزاق الرزاقي،
والمساعد حزام والمساعد سيف، ونكن كل الكره والاحتقار للمساعدين غسان وقاسم
والمحجر وهذا الاخير بعد ان بلغ السيل الزبى مما دفع الجندي طالب محمد فضل(
انهى دراسته في مصر في مجال الهندسة الزراعية) الى ضربه ولتتوسع المواجهة بين
الطلبه وصف ضباط المدرسة وتم الاستعانة بقوة من الشرطة العسكرية المجاورة
لانهاء التمرد كما وصفوه، ومن الدفاع الجوي الملازمين الاولين احمد يحي عمران
، وابن عمه المرحوم محمد عمران فقد كانوا يقدرون الطلبة ويعاملونهم باحترام
وتقدير كبيرين.مرة سأل داحش مجندا عن الذي غنى أغنية لا تكذبي؟ فلم يجب وطلع
تحفه (كانوا ينعتوننا في العسكرية بالتحف والألواح ) وتطوعت بالاجابه بأنهم
ثلاثة ، ملحنها محمد عبد الوهاب والامرأة التي كتبت من اجلها نجاة الصغيرة ،
وعبد الحليم حافظ ، فسألني ومن الذي أجادها غناءا ؟ فقلت عبد الوهاب ، قال لا
بل نجاة، وعلى كل حال كما كنت جزاء، أي معفي بلغة العسكرية من الجزاء والعقاب
الذي عليك ، وبالفعل كان عندي طابور زيادة ، فأعفيت منه، ومره طلبوا من داحش
ان يختار مجموعة من المجندين ليقوموا بالحفر لخزان الوقود ديزل وبنزين، فرد
على الرسول بان هؤلاء طلبة جاؤوا لتادية الواجب مش للحفر
قول لهم ان يستعينوا بالاساسيين
يقصد الجنود الدائمين فصفقنا له
|
|
سافرنا الى صنعاء انا وزميل دراستي
عبد العالم المقطري وكنت
مستعجلا على الالتحاق بمعسكر الدفاع على رغم نصيحة صديقي بالتريث ، وفعلا
عندما التحق بعدي بحوالي أسبوع تم توزيعه مع عدد كبير من الطلبه منهم زميل
الدراسة والصديق ثائر الكهالي الى القصر الجمهوري كحرس شرف بعد إعفاء حرس
الشرف القديم ، ولأنني قريب من عبد العالم في القامة وفي الطابور اكيد سنكون
قريبين من بعض كما كنا في فترة الدراسة فألاكيد انه كان سيتم اختياري ، ولم
تهدا
الغصة في قلبي إلا عندما تصورت بزي حرس الشرف ، نال الملتحقون بحرس الشرف
نظام تغذية ومميزات وامتيازات مختلفة عن المجندين الباقين ، كما كان مسموحا
لهم بالخروج من المعسكر يوميا
وليس في نهاية الأسبوع
كما هو حال الكثير من المجندين في باق المعسكرات ومنهم انا، فكم هو
جميل ان ترى الرؤساء الضيوف عن
قرب وهم يمرون أمامك، في تلك السنة 81 كان الرئيس السوري حافظ الأسد هو
الرئيس الوحيد الذي زار اليمن.
في تعز كان جارنا
المرحوم الحاج علي عطية ، استفزازيا وصاحب
مشاكل
يومية مع جيرانه، وذات يوم وفي الصباح الباكر سمعته عند باب بيتنا وهو يصّرخ
على والدتي ، فإذا بأبن الخامسة عشرة الذي هو انا وللدفاع عن والدته يستل
السيف ويغرسه في صدره ، ومن حسن حظ القاتل والقتيل ان الكوت (الجاكيت) السميك
القماش الذي كان يلبسه عطية منع رأس السيف من النفاذ الى العمق، انتشر الخبر
في الحارة وأصبحت بطلا في نظرهم، جاءني محمد عطية في المساء معاتبا لعدم
تقديري حالة الخرف عند اخيه، فأعتذرت وانتهى الموضوع بأن خفف عطية الذي كان
على موعد مع عزرائيل من مشاكله ومن الاقتراب من منزلنا.
في معسكر الدفاع الجوي أخذت مسدس أحد
الزملاء وبعد التأكد من عدم وجود طلقة في بطنه ، وضعته على قلب سعد العنسي
الزميل في قسم الإشارة على سبيل المزاح ، وطلبت منه إغماض عينيه قبل إطلاق
النار عليه ، ففعل ، عدت للتأكد مرة ثانية من بطن المسدس فوجدت فيه طلقة كيف
وصلت ولم أقم بتعميره الله اعلم ؟ لا أدري ! كدت اقتل الرجل وأروح فيها ،
وعندما أهداني عبد الحكيم الحجاجي مسدسا صغيرا نوع ربع بوليس ، قمت بإعادة
اهدائه الى صديق اخر
اواخر عام 82 زار معسكر الدفاع الجوي المقدم عبد العزيز
البرطي رئيس هيئة الأركان، وتم جمعنا في ساحة المعسكر، وألقى أمامنا كلمة عن
أهمية زيارة الرئيس علي عبد الله صالح الى الشطر الجنوبي،
كان قائد المعسكر حينها الرائد محمد علي
محسن ابن عم الرئيس،
ولا ادري لماذا خُص هذا المعسكر بزيارة رئيس الأركان
وقبل أيام من زيارة الرئيس الى عدن بالمناسبة كان الرئيس الحمدي قد قتل قبل
خمس سنوات وقبل ساعات من توجهه الى عدن في اول زيارة لرئيس شمالي الى الجنوب
!
وأنا على سرير المرض
وغير قادر على المشي من جراء الحادث الأول، و كان الوقت ظهرا
في أواخر شهر ديسمبر/ كانون أول 82 عندما سمعنا صوتا قويا كما لو كان
صوت شاحنة كبيرة تقترب من المنزل، ورأيت جدران الغرفة تتمايل، فصحت بأعلى
صوتي وانا ممسكا بالجدار لمنعه من السقوط فوقي، أوقفوا هذا المجنون، بعد
دقائق عرفنا ان المجنون
لم يكن
إلا زلزالا قويا مدمرا تعرضت له اليمن مركزة محافظة ذمار ، ثوان فقط خلفت
دمارا هائلا وضحايا واحزان
منتصف عام 83 وبعد ان
تم وضع الجبس الصغير لرجلي اليملى( انظر الرئيس علي عبدالله صالح ذكريات ..
مواقف ومصافحة لم تتم) وبعد ان اصبحت قادرا على المشي بمساعدة العصا الصغيرة
عدت للدراسة في كلية التجارة وفي طريقي صادفت غزالا شاردا وحصانا جامحا طالبة
مصرية اسمها غادة الزعفراني اسمها غادة وهي فعلا غادة فقمت بشعكلتها بالعصا
لتقوم القيامة على راسي ، واخذوني الى مكتب مراقب الكلية علي الشاطر (استاذ
جامعي حاليا) ورافقني الطالبان خالد الاكوع (استاذ جامعي وعميد الكلية في
مابعد ) ومحمد الخزان للوساطة وتهدئة الموقف والرافة بحالي لانني لم اقصد
مافعلته، وبسبب بكائها وحشرجتها التم الطلاب والطالبات امام باب مكتبة،
وعندما وجد ان صراخي علا على صراخه ، اخذني الى مكتب العميد الدكتور
عبدالفتاح قنديل وهو اعرج ومصري الجنسية ايضا فلحقت بنا الجموع المحتشدة ،
فنهرني: انت فاكر نفسسك فين في الشارع ولا في مكان محترم فنهرته : ولاكلمة
ممكن تعطيني ملفي ، فاعتقد المسكين انني ابن مسؤول كبير ونافذ في الدولة
سيخرب بيته وممكن ينهي عقده ويسفره مع زوجته الدكتورة سلوى شاهين المدرسة في
الكلية والا لماذا اطلب اعطائي ملفي وبكل ثقة مع العلم انني جديد في الكلية
بعد انتقالي اليها من كلية الشريعة والقانون، وبدا يتعامل معي بسلاسة وخلاص
ياابني ممكن تعتذر لها لانك ماكنتش تقصد ، قلت ممكن وممكن حتى ابوسها لو
عايزة، وقلت لحالي لو فرضنا ان العميد ركب دماغة وسلمني الملف واكيد سيمضي
عليه بذكر السبب ، وابلاغ ادارة الجامعة اكيد كنت ساجد نفسي في الشارع ، بعد
الذي حصل كانت غادة تاتي اليّ للسلام ، وتسأل عن احوالي فاشعربالخجل من نفسي
، كنت مندفعا خلال الاشهر الاولى في الكلية ، مشاغب وان كانت من وجهة نظري
مشاغبة ظريفة ، تعرفت على عبدالكريم زيد عيسى بلطجي الكلية وكنا نطارد طالب
حليوه اسمه فتحي الصغير على اسمي ، فنجلس ورائه نشد قميصة وعندما ينشغل
المحاضر نشد شعر راسه وعندما تتطور الامور نقرصه في مؤخرته، وعندما وصلت
الامور الى حد لايطاق فؤجئت بالدكتور حسن الظاهر الذي اكتشفت انه كان راصدا
لي من خلف نظارته السميكة يعلن على الملا بالحرف الواحد : يافتحي يامحمد
ياحسين ياقطاع والله العظيم اذا مااخليك تكلم نفسك ، مااكونش حسن الظاهر،
وبدا باقي الاساتذة يسالونني لماذا اغضبت الظاهر وان هذا مش في صالحي، بعد ان
ذهب شيطان المراهقة لحاله وبعد ان ربطتني بالظاهر علاقة صداقة وتقدير ذكرته
بهذه الواقعة ، فعلق عليها بانني كنت شقي بشكل ، وان كنت ارد ذلك الى سرير
المرض الذي قيدني وقيد حركتي لشهور طويلة !
|
|
في بداية عام
83 وكنت لا أزال في بداية عملي بوكالة الأنباء، تم الإعلان في الخطوط الجوية
اليمنية عن مسابقة لاختيار مضيفين جويين ، فسجلت أسمي، وكانت
اللجنة مكونة من عبد الله مبارز و محمد عبد السلام ، ومن الشروط حسن المظهر ،
وسرعة البديهة ، وإجادة اللغة الإنجليزية ، وكحال جميع المسابقات للوظائف
المهمة والمغرية والتي تخضع دائما للوساطات، نجح متقدم واحد فقط لا تنطبق
عليه اي من الشروط السابقة.
وقد
بلغت بي الحالة النفسية المتدهورة الى ابعد مدى، ذهبت الى بيت الرئيس القديم
في قرية الدجاج في منطقة باب شعوب بصنعاء، وعندما سألني الحرس ماذا تريد ؟
قلت لهم جئت أقابل الرئيس، نطقت الجواب وكأنني ذاهب لمقابلة بواب عمارة!
وشرحت لهم قصتي ، والظروف الصحية والنفسية التي وصلت اليها بسبب الحادث الذي
تعرضت من قبل موكب الرئيس، فأرسلوا لي السائق علي الحمزة الذي صدمني وتسبب
بعاهتي، وكان اللقاء بيننا أشبه بالمحاكمة ، قلت له كنت تستطيع ان تتفاداني
ولكنك لم تفعل، لم يعجبه كلامي فتركني وعاد الى الداخل،
وبعد لحظات وانا لا أزال واقفا عند
الباب في انتظار السماح لي بالدخول الى الرئيس جاءني الرائد علي صالح الأحمر
قائد ألوية المدفعية أخو الرئيس عن طريق والدته وابن عمه وسميه وشبيهه في
الصورة والصوت (بعد وفاة أبو الرئيس عبد الله صالح الأحمر تزوجت أمه بأخيه
صالح وخلفت له ولدا اسمي علي) وعندما عرفته بنفسي ظل يسألني ماذا يقرب لك
فلان الفلاني وعلان العلاني، وابلغني صعوبةمقابلة الرئيس ، وقبل
ان اطلب مساعدته في إيجاد حل لمشكلتي غادر موكب الرئيس المنزل فلحق به دون ان
نستكمل الحديث
|
|
عبد الملك ثابت العريقي مهاجم النادي الأهلي والمنتخب
الوطني ، تلقبه الصحافة بالداهية حيث كانت تتغير النتيجة بمجرد نزوله الملعب
ايجابا وسلبا عندما يغيب بسبب الاصابه او العقوبه ، وتطلق عليه العامة لقب
الأعور، لاعب عبقري وهداف ولكنه مشاغب، في إحدى مباريات الدوري اليمني وكانت
أمام فريق وحدة صنعاء ، وبعد احتكاك مع مهاجم الفريق والمنتخب الوطني أيضا
خالد العرشي الملقب بفيروز، توجه للاعتذار منه وبدلا من ذلك قام بسحب سرواليه
الخارجي والداخلي الى الأسفل فإذا بالعرشي كما ولدته امه من عند السره،
ولتتحول الى اشتباك بالأيدي أمام ضحكات المشاهدين، وتنتهي بطرده من الملعب،
وفي مباراة أخرى للمنتخب الوطني في تصفيات دولية مهمة وكانت منقولة على
الهواء قام بشد شعر راس لاعب الفريق المقابل لا أتذكر من كان ليتم طرده ،
ولعله من كثر عشقة للون فانلة النادي الاهلي الحمراء اللون لهذا فهو يعشق اي
شئ حتى لو كانت كروت الطرد
الحمراء!
أثناء تاديتنا معا لخدمة التجنيد الإلزامي في مدرسة
الإشارة كان ليس بداع الكسل ولكن ليضع زملائه في ورطات ، كان لا يحلق ذقنه ،
ولا يصلح هندامه ، ولا يلمع بيادته (الجزمة بالمصطلح العسكري) ، وعند التفتيش
وعندما يسال عن اسمه يعطي اسم غيره، وفي كل مخالفة يقدم اسم شكل، ويعرضنا
للجزاءات طوابير زيادة أو خدمات ليلية، وعندما نسال ونحاول الاستيضاح والغلط
في الجزاء، يقولون لنا نفذوا وبعدين اتظلموا ، وفي آخر أسبوع في المدرسة وقبل
توزيعنا على المعسكرات وقف أمامنا في العنبر ليعترف بان أي زميل تعرض خلال
الفترة الماضية لعقوبة وعنده شك منها، فانه هو المتسبب فيها، وقبل الانتهاء
من الاعتراف والاعتذار ، هبينا كرجل واحد وفين يوجعك يا اعور، عبد الملك لم
يكن اعورا بمعنى الكلمة ، ولكن كان من عادته ان يغمض إحدى عينيه عندما يتكلم
مرة العين اليمين ومرة الشمال بحسب المكان الذي يقف فيه محدثه ، واقعة
لعبدالملك لاتنسى ابدا ونحن في المدرسة كان الجندي طالب عبدالرزاق العياني
يعتبر نفسه ذكيا واستاذ مقالب خاصة بعد ان كلف بالقاء كلمة في الطابور
المسائي ، بدأ الكلمة المكونة من ثلاث جمل وانهاها بحماس كبير على النحو
التالي:
بسم الله
الرحمن الرحيم
الاخوة الضباط والصف والجنود والطلبه
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته ،فضج الطابور من الضحك، وللامام سر ياعياني الى
الزنزانة،اتفق الاعور مع جلال محمد صالح الضخم الجثة والعضلات بان يتباهى
اثناء وجود عبدالرزاق في عنبرنا بانه يقدر ان يحمل اكثر من واحد فوق ظهرة
ولفترة طويلة من الوقت دون ان يتعب لان جسمه كالحديد ، وليتم اختياره ضمن
المجموعة التي ستوضع فوق ظهر جلال وعلى ان يكون هو اخر واحد، وقد طلب منهم
الاعور بان يضغطوا عليه حتى يوجعوه ويجعلوه يئن ولكي يحرم
اي جلال استعراض العضلات ، وبمجرد
استلقائه على ظهره فوق احدهم حتى تم تقييد يديه وقدميه من قبل الشخص الذي
تحته كانه كماشة ،ثم قام الاعور بتخليسه البنطلون والشورت الداخلي ونتف شعر
عانته فرادى وجماعات، ومن سؤ حظ العياني في ذلك اليوم انه لم يكن حالقا ،
وهات ياصراخ وصل الى حد البكاء والاستجداء بعتق سبيله وقطيعة بعد ذلك
مع المتامرين وكبيرهم عبدالملك،
وبعد الصلح عاد الى زيارتنا في العنبر وكله حذر ومرة ثانية تم استدراجه الى
فخ خفيف طريف وكله من تخطيط
الاعور، تظاهروا امامه بانهم يلعبون لعبه عبارة عن عملات نقدية ورقية تلصق
على الجدار واذا استطاع اللاعب المعصوبة عيناه ان يهتدي اليها ويلحسها تصبح
له ، فوضع الاعور اوراقا نقدية من فئات كبيرة سال لها لعاب العياني ،فقرر
المشاركة وعندما هم بلحسها
فاذا به يلحس الحذاء الذي وضع بدلا منهأ ، فقرر الامتناع عن زيارة عنبرنا
والى الابد!
عبد الملك تعرض في عام 84 لعقوبة الإيقاف عن اللعب لمدة عامين في النادي الأهلي الذي كان بالنسبة له مثل السمكة والماء، فمن باب الصداقة والوفاء للنادي أجريت معه مقابلة للصفحة الرياضية بصحيفة الثورة وبمانشتات عريضه وجه ثلاث باقات ورد الأولى الى رئيس النادي الحاج محمد القصوص والثانية الى اسم النادي الأهلي والثالثة الى جمهور ومشجعي النادي الأوفياء فتم رفع العقوبة عنه، وذات مرة التقيت بممثل ناشئ في وزارة الثقافة من أبناء الحديدة اسمه حسن علوان وأجريت معه مقابلة لصحيفة الثورة فتح النار فيها على الذين يحاربونه ويحاربون المواهب الشابة، وقدمت انتقاداته بطريقة وبعناوين رئيسية مثيرة ، وعندما التقاني بعد ذلك عاتبني بأنني خربت بيته ودعا الله من كل قلبه بان يخرب بيتي !/FONT>
Copyright © 2005
yezen.net, All rights reserved