http://www.yezen.info/images/header.jpg

Biography

About us

Yemen History

Former Presidents

Current President

Yezen Press Weekly News & Activities

الرئيس اليمني الراحل / إبراهيم الحمدي

أغنية اسمها يمن - ديوان شعر

محطات في حياتي

الرئيس علي عبد الله صالح
ذكريات.. مواقف ..
ومصافحة لم تتم؟!

مع الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني

ياسر عرفات قصة لقاء وصورة

مارسيل خليفة الفنان الثائر

حكاياتي مع وزارة الخارجية والاسكان والجنبية وصدام حسين

موسيقى وفيديو كليب: اغنية اسمها يمن

بروفة اغنية : تحية وسلام

بروفة اغنية : أمرأة

أرشيف

Links

Guests Book

Contact us

 

الرئيس / علي عبدالله صالح ذكريات .. مواقف .. ومصافحة لم تتم؟!


علي عبد الله صالح 1978
لا ادري سببا لذلك الشعور الغريب العجيب الذي يسيطر عليّ كلما اقتربت من الأخ الرئيس حيث تستعيد ذاكرتي ليلة شتاء باردة أواخر عام 1975 ، وكان عمري وقتها 13 عاماً وعضوا في فريق الكشافة التابع لنادي يمني كبير وعريق وصاحب بطولات رياضية ، فقد زار النادي الأهلي في تلك الليلة رجل نحيف القامة يغطي نصف وجهه شارب كثيف ( نحافته وشاربه كانا ملفتان للنظر ) ويلبس عباءة طويله كشيوخ القبائل وتسمى باللهجة الدارجه دجله، بأسلوب فضولي سالت من هذا ؟ فعرفت انه الرائد / علي عبد الله صالح الأحمر قائد لواء تعز ورئيس النادي،،قررت من تلك اللحظة ان اجعله محور اهتمامي بداع الفضول ليس الإّ فبدأت أتابع أخباره وقصصه ومغامراته المثيرة في هذه المدينة ملاحظاً في ما بعد وعندما كان يحضر الاحتفالات الرسمية والمناسبات الأخرى وعند ذكر اسمه لإلقاء كلمة، يلقيها غيره!.. تساءلت باستغراب :
يا جماعة إلا يتكلم الرجل ؟ قالوا بلى ولكن لباقته وحنكته تظهران في المجال العسكري ، فرغم انه لم يتخرج من كلية او معهد عسكري الإّ أنه يشعرك وكأنه أمضى سنوات كثيرة من عمره متنقلاً بين المعاهد والكليات العسكرية ..




في سن العاشرة على الموتوسيكل في ميدان الشهداء


الحادث الأول عام 1982


مع محمد الحاوري قائد قوات المظلات ودرهم نعمان محافظ مأرب


من اليمين جميل جمعان -حسين شجاع - د. عبد الكافي شجاع - فؤاد السنيني قبل الحادث بأسبوع وبنفس الملابس التي كنت مرتديا لها في ذلك اليوم المشؤوم
Oارت الأيام واغتيل الرئيس / إبراهيم الحمدm في 11/10.1977 ليخلفه نائHه احمد الغشمي الذي لاقى مصmر سلفه بعد تسعI اشهر فقط ثم يؤخP الرائد من أحضان تعز الى صنعاء العاصمة ليعين بزد تر]يعe الى المقدم عضواً في مجلس الرئاسة ونائباً للقائد العام للقوات المسلحة ورئيساً للأركان ، وبعد انقضاء فترة اaرئاسة المؤقتة التي استمرت أربعون يوماً يفاجئ الشعH على كاcل التراب اليمني بان الرئيس الجديد ما هو إلا المقدم عaي عبد الله صالح وهذه المرة كان لزاماً عليه ان يتكلم وان يقدم نفسه للشعب عبر خطاب يوجهه للامة التي لا تزال تعيش صدمة اغتيال وإعدام ثلاثة رؤساء في شطري اليمن خلال شهور قليلة ..
وبعد الانتهاء من إلقاء الخطاب توقع الجميع انه لن يبقى في الحكم سوى أسابيع وهاهو يكمل اليوم العام ال24 بل وسمح بعد ان بلغ مرحلة النضوج السياسي بنشر التقارير التي توقعت رحيله مبكراً ، بل لم يخجل ان تتضمن سيرته الذاتية الإشارة الى رتبة "الرقيب" التي حملها لفترة طويلة ، وهي التي كان الرئيس المصري أنور السادات الذي لم يسلم من لسانة أحد خاصة بعد المقاطعة العربية لمصر بسبب توقيعها لمعاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979 يصفه في خطاباته بالشاويش..
في بداية عام 1980 وجدت نفسي وقد انفجرت قريحتي بقصيدة بدأتها بحروف اسمه أذيعت في برنامج نادي المستمعين من إذاعة تعز المدينة التي رأيت فيها النور وترعرعت فيها ، ولأنني بالغت في مدحه الى حد غير معقول، ومخالف لقناعتي ورأيي فيه مزقتها ومحيتها من ذاكرتي ولم احتفظ بنسخة لها (وان كنت لاازال اتذكر طشاش بعض الابيات:
مثل حرف العين من علي: عادت لنا بك ايامنا الحلوة ، وحرف اللام :ليس لنا سواك يعيد اراضينا السليبة ، ومن عبدالله : على الله توكل الشعب وبارك الثورة ومن صالح حرف الصاد: صبرنا ونلنا وغنينا اغانينا الجميلة... الخ)
8/10/1982 الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الجمعة أصبحت اشعر ناحيته بشعور مختلف ولديّ من المبررات لذلك الكثير ، ففي تلك الليلة كنت تحت إحدى عجلات موكبه الرئاسي بين الحياة والموت وذلك فقط بعد أسبوع من إنهائي الخدمة العسكرية الإلزامية سنة بعد إتمام الثانوية العامة ، وتسليم ملفي للجامعة والانتهاء من إجراءات التوظيف في مؤسسة صحفية بعد نجاحي في المسابقة وقت طويل مر وانا على الأرض
لا حراك والدماء تنزف من اكثر من مكان في جسمي ومصاباً بكسور ، لم يتقدم أحد لإسعافي خوفاً من تحمل المسؤولية اذا حصل ومت ليتقدم فجأة رجل من بين الجموع التي كانت تراقب الموقف عن بعد موقفاً سيارة بالقوة ليأخذني الى اقرب مستشفى وفي الطريق كنت اسأل بإلحاح ماذا حصل ؟ ولماذا لا أستطيع الحركة ؟ لا جواب ..(كنت يومها انا والاصدقاء فؤاد السنيني ويحي مبارك واحمد جوله وجمال مهدي قي طريقنا من سينما حده الى القهوة ، هم في السيارة التي كان يسوقها يحي مبارك، وانا على الموتورسيكل(الدراجة النارية المُتر باللهجة المحلية) رفضت ان اركب معهم السيارة ، وكان معي في البداية فؤاد السنيني، وكان لايزال مرعوبا من قيادتي عندما اصطدمت وكان معي بسيارة مرسيدس فارهة ، واتلفت بابها الامامي ونفذنا بصعوبة من سائقها الصغير السن بعد ان القينا اللوم عليه وتسببه بالحادث الطفيف( فوفو هذا يتضايق عندما نقول له انه يشبه الفنان الكوميدي سيد زيان) فغير رايه والتحق بهم في السيارة وما ان سُمع صوت حادث اصطدام وراؤا الدراجة النارية تطير في الهواء الا وقالوا اكيد هذا فتحي ، فقد كانت بعض السيارات تفصلني عن سيارتهم بينما انا في المقدمة عند الاشارة الضوئيه بعد ان تجاوزت السيارات الواقفة امامي كحال كل سائقي الدراجات الناريه ،في ذلك اليوم سيطرت عليّ حالة قلق وعدم استقرار فظيعين.. بعد ساعة زارني قائد حرس الرئيس الخاص محمد الحاوري في مستشفى الكويت للاطمئنان( علمت في ما بعد ان الرئيس لام سائق السيارة الذي كان يستطيع عدم الاصطدام بي واسمه علي الحمزه ومن كان معه في الطقم لعدم التوقف واسعافي) ابتداءً من اليوم التالي ولعدة أيام بدأت وفود المحققين تزورني في المستشفى للتحقيق مع الشاب صاحب الموتورسيكل الذي تجرأ واعترض موكب فخامة الرئيس وبدهاء كانوا يختارون الوقت


من اليمين وقوفا يحي مبارك، احمد عبد الله، وجلوسا د. جميل حلمي وعبد الله اليمني عندما جاؤوا من تعز الى صنعاء في مارس / آذار 83 لزيارتي بعد نزع اخر جبس من رجلي وكنت يومها لاازال غير قادر على المشي او الوقوف بشكل طبيعي


عام84 أثناء الحالة النفسية من جراء الحادث، الصورة بعدسة الصديق محمد سكران ، والأخرى بعد تجاوز الحالة


لكي لا تظهر أثار الإصابة في رجلي اليمني،
كنت اضطر الى ارتداء البنطلونات الفضفاضة

الذي اكون فيه في حالة اللاوعي بفعل المهدئات وفظاعة الألم من جراء الكسور وخاصة في رجلي اليمنى لدرجة ان العظام المكسورة في منطقة الساق خرجت من الجلد ومن البنطلون في منظر يقشعر له البدن كما قال لي اصدقائي الذين لحقوني الى المستشفى وتم الترقيع بدون تخدير لان جسمي كان مخدرا خلقه، لعلي افصح !
عن السبب الحقيقي للعملية ومن يقف خلفها ، وبعد ان تأكدوا بالدليل القاطع ان السبب ببساطة أنني كمواطن احترمت إشارة المرور بينما لم يحترمها موكب الرئيس ولازلت حتى اليوم مصراً على ان يتوقف المسؤولين عند إشارة المرور وفلسفتي لا تأخذ بالأمن والإجراءات الأمنية المبالغ فيها في الغالب، ليغلق الملف من قبلهم بعرضين اما العلاج في الخارج على نفقة الرئاسة في بريطانيا ،او اي بلد نختاره او التعويض المادي، أهلي سامحهم الله اختاروا العرض الثاني قائلين لمندوب الرئاسة لأن ابننا يحب الوطن بجنون لهذا سيتعالج في مستشفياته وما كان سيأخذ في الخارج أسابيع ويجنبني شبه الاعاقة ويسمح لي بالعودة الى لعبة كرة القدم (كنت أمارس وقتها لعبة كرة قدمالتي عدت الى ممارستها اثناء التجنيد بعد طول انقطاع الى جانب تنس الطاولة والشطرنج)، حيث الإمكانيات الطبية المتطورة إضافة الى زيارتي انا والمرافق لبلد أوربي علاج وسياحة اخذ في الداخل سنة على سرير المرض والتنقل من مستشفى الى آخر ! ، تجربة قاسية لي من شاب رياضي لا يكل ولا يمل لا يعود الى المنزل إلا متأخرا يعتقد ان الأربع والعشرين ساعة قليلة لاهتماماته وهواياته الى آخر مقيد على سرير وممنوع من الحركة يشعر بالخجل والحياء عندما يريد قضاء حاجته لأنه لا يستطيع الذهاب الى الحمام؟! من مستشفى الكويت نقلوني الى المستشفى العسكري الذي كان قسم العظام بادارة اطباء ايطاليين على راسهم كازولا وجون الذي يشبه فناني المفضل مارسيل خليفة، وكونه كان يستقبل في تللك الفترة وفي خضم المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية والمعارضة في المناطق الوسطى وفي مناطق مزروعة بالكامل بالالغام المئات من الجرحى و كانت اسرع طريقة للعلاج في هذا المستشفى وعند هؤلاء الاطباء الخواجات البتر ، فكنت في قمة الرعب والخوف من ان يتم بتر ساقي سواء بعلمي او بدونه ،فقد طالت فترة العلاج بسبب الجروح العميقة وترقيع جلد الساق الممزقة، وبعد تقريبا شهر اكتشفوا ان عظمة الساق لم تلتحم بشكل طبيعي فاعيد كسرها وكيف؟ لقد تم اعادة الكسر وبدون تخدير فكاد صراخي ان يشق جدران المستشفى حتى اغمي عليّ، ليكون الاغماء الثاني حيث كان الاول عندما ادخلوني هذا المستشفى وجاؤوء بمسمار طوله تقريبا نصف متر وبالمخدر( الدريل) غرزوه في كعب رجلي وكانها خشبه وليست من لحم فنفذ كالصاروخ ثم علقوا على طرفي المسمار قطع حديد ثقيلة لاادري كم تبلغ من الكيلوجرامات لفصل العظام المكسورة المتداخلة مع بعضها البعض لتصبح رجلي كالميزان المختلة كفتيه وظليت على هذا الوضع لاسابيع؟! ، وذات مرة وانا في ممر المستشفى التقيت د. جون الذي وضع لي الجبس واعاد كسر ساقي بدون تخدير فقام باخذ العكازين ودفعني بقوة حتى كدت اسقط طالبا مني ان امشي بدونهما علما بانه لايزال في مقدمة رجلي بقايا الحديدة التي كانت معلقة بها الاوزان التي سبق وذكرتها، وكنت اسال نفسي هذا الوضع غير طبيعي بالمرة ، ثم هل لو كان اخي قبل عرض العلاج في الخارج بدلا عن الفلوس التي استلمها عدا ونقدا كان سيحصل كل هذا العذاب؟!

من اليمين وقوفا عبد الرحمن شجاع- عبد الملك الثور- شيخ الإعلاميين اليمنيين المرحوم محمد البابلي- حسن غنيمه ،وجلوسا هادي الشبوطي واحمد محي الدين




صورة تذكارية بناء على اقتراحي لصحفيي الشمال والجنوب عام 84 ، وقبل توحيد الشطرين، من اليسار علي الصراري- ناصر عوض- المرحوم إسماعيل الشيباني قتل في أحداث 13 /1/86 - سعيد احمد إسماعيل (الجناحي) ابن اخو الرئيس عبد الفتاح إسماعيل - الوكيل عبد الرحمن الأكوع- عبد الصمد القليسي-ثم انا- وسعيد بجاش جلوسا ، وللأسف فأبناء الجنوب والذين هم اصلا من الشمال ولكنهم جنوبيي النشاة والاقامة وبعضهم المولد وقفوا على يمين الوكيل ، وأبناء الشمال على يساره !

بعد تحسن حالتي وقدرتي على الوقوف والمشي ببطء بمساعدة العكازين ولايزال نصف رجلي مغطى بالجبس الخفيف عدت الى الجامعة لتبدأ رحلة طويلة لم تنته من المعاناة والإحباط والألم النفسي بعد كل مراجعة لأحلامي وطموحاتي التي بعثرها الرئيس وموكبه.. نظام الدراسة في كلية الشريعة والقانون التي التحقت بها في البداية أدي الى خسارتي ليس سنة بل سنتين لهذا قررت ان انتقل الى كلية أخري وكانت التجارة ، وهذه الأخرى كادت تتعثر فقد كانت نظرة واحدة الى رجلي ويدي كافية لتنقلب حياتي الى جحيم وفكري الى جنون ، ولا اخجل من الاعتراف بأنني التجأت الى حبوب الفاليوم المخدرة والسكر الشديد مكرها لا بطل بحثاً عن النسيان الى ان تمكنت ولله الحمد وبفضل إنسانة عزيزة وقفت الى جانبي من استعادة توازني النفسي والسيطرة على انفعالاتي والعودة الى الطريق الصحيح ، والايمان بالقضاء والقدر ، ولاحذر من القدر، ودفع الله ماكان اعظم، وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم...،والعودة لمواصلة الدراسة في الجامعة كشرط لاستمرارها معي ، فوجدت نفسي اشكر الحادث واشكر الرئيس وموكبه لانهم جعلوني اتعرف عليها وارتبط بها ؟!(مصادفة غريبة وانا في الطابق الثاني من كلية التجارة شاهدت فتاة موضوعة رجلها في الجبس ، فاشفقت عليها وتذكرت حالتي عندما استانفت دراستي وانا بالجبس ، بعد فترة عرفت بان هذه الفتاة ماهي الا هدى التي اصبحت خطيبتي وقد اصيبت بشرخ في عظمة الساق عندما صدمت بسيارة امها سيارة اخرى)، بعد اشهر قليلة تكررت نفس المأساة مع زميلي دراسة من الابتدائية حتى الثانوية كانا أيضا على موتورسيكل توفى أحدهما وكان مريضاً بالقلب اسمه محمد هاشم المتوكل ، وأصيب الآخر فضل نعمان حاميم بارتجاج في الدماغ ، والسبب السرعة الجنونية للموكب التي كانت تزيد عاماً بعد عام لنكون انا وفضل على ما اعتقد الوحيدين اللذين كتبت لهما الحياة بينما كثيرون من قبلنا ومن بعدنا ذهبوا بلا عوده !

عبد الرحمن الأكوع وزير الإعلام وعلى يساره الإعلامي والشاعر محمود الحاج وعلى يمينه انا و المذيع التليفزيوني علي العطاب
بداية 1984 بدأت المشاكسة من تحت لتحت عندما استطعت التسلل الى طائرة مدنية كانت في رحلة داخلية من صنعاء الى تعز وبتذكرة لاتحمل اسمي حصلت عليها مجانا من منير العبسي زميلي في وكالة سبا ، وقبل الإقلاع بقليل لم ادر كيف تنبهوا الى وجود شخص غريب مريب ضمن الركاب مع إنني عندما غافلت رجال الأمن ودخلت الى صالة المغادرة في المطار الدولي صعدت مع الركاب عادي جدا وبشكل طبيعي، فجأء مجموعة من أمن المطار الى الطائرة وبعد سين وجيم غادروا كنت أخشى ان ينزلوني
، وان فعلوا فسيجدون التذكرة ليست لي ومن عاداتنا في اليمن إلا نحمل معنا اي إثبات هوية ، وان فتشونني فأنا متأكد ان" المطواة " الصغيرة ضمن قلامة الأظافر ممكن تثير الشك بعد الإقلاع ضايقتني نظرات الركاب التي ظلت تلاحقني طوال الرحلة لأربعين دقيقة مصحوبة بهمس، فتمتمت في نفسي

بجانب سيارة الحمدي الفولكسواجن
كلها لحظات وسترتعد فرائصكم عندما اقتحم كابينة القيادة شاهراً هذه السكين الصغيرة المتواضعة معلناً اختطاف الطائرة والمطالبة باستقالة الرئيس ، في اعتقادي هذا هو الانتقام المناسب والعادل من الذي أضاع كل شئ في حياتي فقد كانت تلك السنة المرضية تقف حائلاً أمامي وأمام أي فرضة لقد كانت
كلعنة الفراعنة تلاحقني وتظهر أمامي في كل مكان.. منحة دراسية في الصحافة على نفقة اليونسكو طارت .. ترقية وظيفية طارت.. فرص وفرص ... ! بدأت أفكر في الوجهة فالطائرة من نوع داش لازم تكون الوجهة قريبة لإعلان مطالبي وتأمين الحماية لي في حال لو فشلت العملية، إما الشطر الجنوبي أو أثيوبيا أو جيبوتي والسودان وممكن مصر ومستثنيا السعودية بالطبع فهذا البلد لا احبه
 

في قسم الاستماع ( المنفى الاختياري)
لعدة أسباب، كرههم وقتلهم للحمدي ، واحتلال مساحات شاسعة من وطني والدول المحيطة بهم في جميع
الاتجاهات، كما ان شعب نجد والحجاز الأصيل والعريق يعتبر الشعب العربي والوحيد في العالم المسمى باسم أسرة وكانهم سخرة او عبيد ، العلاقات معهم مستقرة ما فيش اي مشاكل يعني الظرف غير مناسب، نوع الطائرة والوضع السياسي مع الجيران، بدا شريط السيناريو يمر أمامي بسرعة ، وبدأت ابحث عن سبب آخر لأنه ليس من المعقول ان أعلن الاختطاف تم لان موكب الرئيس صدمني فقتل احلامي وطموحي ،لازم يكون في شئ أهم يجعل الشعب يتعاطف معي ومع قضيتي بل قد تقوم فئة
 
بالتحرك لعمل شئ ما، استعذت بالله من الشيطان الرجيم مئات المرات وفي كل ثانية بدون فائدة ،وبعد الأخذ والرد مع نفسي قررت إهداء العملية الى روح الرجل الذي أحببته وصافحته عندما زارنا في المدرسة، فقد اخترت لأكون ضمن الفريق المصطف على جانبي مدخل صالة الاحتفال في مدرسة الشعب الإعدادية بتعز، فخرجت من الصف لمصافحته ليلحقني بعضهم ولأتعرض للتوبيخ من رئيس المجموعة لأنني أحدثت هرجا ومرجا..
وعندما زرت صنعاء في العطلة الصيفية لمد ة شهر عام 75 صادف ان سكنت في منزل قريب من منزله ، فكنت انتظره عصر كل يوم على مدخل الشارع وفي نفس الزاوية (يمكن لهكذا وضع لو تم اليوم مع رئيس آخر لأثار الشبهة وممكن يروح فيها)
لأ لوح له بيدي تحية ، وكم كانت سعادتي عندما يرد عليّ ، فيوم أراه وأياما لا.. انه الزعيم اليمني الراحل/ إبراهيم الحمدي ، هدأت نفسي قليلاً ، فعاد الشيطان يوسوس لي مجدداً ،وأتكلم معه وأجادله كما لو كان إنساناً أمامي ! ! قال: اقتل لكي تنجح ؟ صرخت بصمت : قتل لا وألف لا! واستغربت انه بدأ باقتراح القتل ، ولم يقل هدد بالقتل كما يحدث في حوادث اختطاف الطائرات ، ثم كيف اهدي هذه العملية لرجل لم يكن العنف أوالدماء في قاموسه، يكفي انه عندما حكم على يمني اختطف طائرة سعودية بالإعدام عفى عنه الحمدي (يقال ان قبيلته قتلته لأنه أساء الى فترة حكم الحمدي ، كيف ان يمنيا يختطف طائرة لان ليس لدية قيمة تذكرة بينما اليمن في تلك الأيام يعيش اعز أيامه من رغد العيش وطمأنينة البال والحال والقلب )،


1975
طال التفكير والبحث هنا وهناك على طول المحيط الهندي والبحر الأحمر ، ولم انتبه إلا وكانت الطائرة قد وصلت الى المطار، تزلت وعند بوابة المطار الرئيسية وبكل ما أوتيت من قوة قذفت بقلامة الأظافر الى أقصى ما وصلت اليه قوتي ، وعندما عدت الى صنعاء بعد يومين كتبت موضوعاً لصحيفة خاصة تدعى صنعاء سلمته لصديقي جمال الهمداني مدير التحرير الذي تولى تجهيز الصحيفة في غياب مالكها ورئيس التحرير عبدالكريم تقي خارج اليمن، عنونته بالاختطاف ذكرت فيه كل شئ الإّ الهدف الحقيقي.. وفي تلك الفترة كانت سياسة وزارة الإعلام مع الصحف الأهلية تقتضي الحصول على تصريح من الوزارة قبل الطبع وبعد الإطلاع على المحتوى ، جن جنونهم في الوزارة بعد قراءة موضوعي وتم عرضه على الأستاذ / عبد الرحمن الأكوع وكيل الوزارة حينذاك ( وزير الإعلام في ما بعد وزير الشباب والرياضة حالياً وصهر الرئيس علي عبد الله صالح)
ليستدعيني إلى مكتبه شخص اتفقنا كثيرا واختلفنا قليلا، وفي غيابي كان دائم الدفاع عني انه الأستاذ / يحي الشوكاني مدير عام وكالة سبأ للأنباء التي كنت اعمل فيها فبادرني بسؤال عما فعلته ؟ لم اجب محاولاً تغيير الموضوع .. رد على كل حال لقد قلت لهم انك أردت بما ق
مت به ان تلفت انتباههم الى قصور في إجراءات الأمن بمطار صنعاء الدولي، وقد أرسلوا بصور من موضوعك الى إدارة المطار والأمن الوطني ( المخابرات) .. ولم أساله من هم!


مع يحي الشوكاني
وبعد أسبوع جاءني زميل مباركا بمشروع الخطوبة فاستغربت لان ليس لدي اي مشروع كهذا في الوقت الراهن ، فاكمل الزميل ( يحي هاشم المدير الاداري ، انظر قصتي معه في محطات في حياتي بعنوان : تهمة احراق الوكالة) قصة الرجل الذي جاء الى الوكالة يسال عني أسئلة لم ينقصها إلا ان يسال كم عدد الشعر تحت إبطي، بعد شهر تقريبا عرفت كل شي وبالصدفة التقيت زميل يعمل مديرا عاما في وزارة الإعلام اسمه مطهر حسين مطهر فاخبرني ان الوكيل الأكوع كلفه بمراقبتي والسؤال عني وعن سلوكي ، ولم ادر كم استمرت المراقبة ليتم في النهاية رفع تقرير جاء فيه: بان من كلفتمونا بمراقبته حسن السيرة والسلوك ، ومتفاني في عمله ، ويبدأ يومه مبتسما وينهيه مكتئبا ...الخ ليغلق الملف مؤقتا وما هي الإّ شهورا قليلة لأكتب قصيدة سياسية ساخرة، وعندما التقيت رئيس تحرير نفس الصحيفة الأستاذ تقي( كان الصحفي العربي الوحيد الذي أتيحت له الفرصة لإجراء مقابلة صحفية لصنعاء مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في بداية الثمانينات عندما كان وقتها عمدة العاصمة باريس)

حسن اللوزي
سألني : بماذا ستساهم معنا في العدد القادم بس مايكونش موضوع مثل الاختطاف ؟ فرديت عليه .. لديّ قصيدة بعنوان يعيش الرئيس، وقبل ان اكمل علق هو او يسقط الرئيس اليّ بها قلت فعلا هي تحت هذا العنوان، ووفق نفس الإجراءات السابقة التي ذكرتها ، لم يجن جنونهم في الوزارة هذه المرة بل قامت القيامة على هذا الذي يقول هذا الكلام وبحق من ؟ بحق الرئيس القائد والحكومة والنظام !، دقائق وكانت الخاطرة على مكتب وزير الإعلام والثقافة الأستاذ/ حسن اللوزي (سفير اليمن السابق في الاردن وعضو المجلس الاستشاري وقد اعيد الى وزارة الاعلام في التعديل الوزاري الاخير في 11/2/2006 )، ليأخذ سماعة الهاتف ويتصل بنفسه الى الوكالة يسال عني ، وعندما وصلت استقبلني الزملاء بالتهاني والتبريك( اولهم كان المرحوم علي العمراني مدير عام الاخبار الذي تلقى اتصال الوزير ، استاذي الاعلامي القدير العمراني الذي انتقل الى رحمته تعالى في يناير/ كانون الثاني 2006 كان هو الذي طلب لي يد هدى من والدها المقدم( اللواء في مابعد) علي بن علي الجائفي نائب رئيس الاركان الاسبق واحد مناضلي الثورة اليمنية) لان خبر اتصال الوزير وسؤاله عني ورغبته في رؤيتي في مكتبه
انتشر في كل المبنى ويمكن الى خارجه ، أربكتني المفاجأة فقد عرفت السبب الرئيسي ؟ صحيح هناك ترقية ، ولكنها قد تكون الى الآخرة بعد زيارة سريعة لسجن الأمن الوطني(المخابرات) في ليل ذلك اليوم البائس بالنسبة لي حضر الأستاذ تقي الى مبنى الوكالة كالمجنون يبحث عني ليلقني ماذا أقول عندما التقي الوزير، الشوكاني استدعاني الى مكتبة وسألني بحضور تقي مندهشا ماذا هبّبت ماهي المصيبة الجديدة هذه المرة يا فتحي؟! الوزارة مقلوبة عليك ..اسمعني ماذا كتبت..
، فأسمعته القصيدة التي هي ليست بالكثيرة الأبيات ولكن بالدبابيس التي فيها، فعلق عليها وعليّ مستغربا: بالله عليك هذا كلام ناس عاقلين، كما لام تقي على الموافقة على نشر قصيدة بهذا الشكل تهاجم الرئيس رمز الامه والنظام، وعموما طالما طلبك الوزير الى مكتبة فالموضوع سينتهي ان شاء الله على خير، لأنه يعرفه منذ زمن بحكم صداقتهما ويعرف طريقة تعامله مع هذه القضايا، كلامه أرحني كثيرا،.

من اليمين احمد شرف – الصحفي المخضرم علي الضحياني
( ابن القابلة التي خرجت الى الدنيا على يديها)
ذهبت الى مكتب الوزير في الموعد الذي حدده لي(اتصال الوزير كان يوم الخميس والموعد كان يوم السبت ويوم الجمعه عطلة رسمية فكان هذا اليوم مملا ومقلقا وعلى اعصابي لمعرفة ماذا ينتظرني وكيف ساتصرف وكيف ستكون الخاتمة) ، وما ان فتحت الباب حتى انفعل وصرخ في وجهي وكان من عادته عندما ينفعل يتأتأ، فانتظرت حتى هدأت ثورته وبعد ان أمتصيت الضربة او الضربات الأولى، وانا لا أزال واقفا عند الباب قلت له برباطة جاش، كنت اعتقد انك ستناقشني في الذي كتبته فان كنت مذنبا فسأرضى بالعقاب، فأومئ لي برأسه للجلوس، وبعد ساعة كاملة من الحديث تخلله دخول وكيل الوزارة الأستاذ مطهر تقي( قريب صاحب الصحيفة عبد الكريم تقي)
وكانت عنده فكرة مسبقة عن الموضوع فوصفني بالسياسي المراهق وخرج، قال لي اللوزي احمد ربك فلو كتبت هذا في عهد الغشمي (الرئيس احمد الغشمي) لكنت اختفيت من الوجود، ثم ناقشني في أنني لا أفهم المناصب السياسية والتي تعني ان المسؤول المعين في منصب ما ليس بالضرورة ان تكون لديه مؤهلات او حتى معرفة بهذه الجهة، وأورد لي مثالا ما حققه أستاذ الأدب والتاريخ في جامعة صنعاء د.حسين العمري الذي عين كوزير للزراعة، فأجبته بأنني اعرف هذا، ولكن مالمانع ان يكون المسؤول يحمل مؤهلات في ذلك التخصص ويفهم فيه ، فالعسكري عندما يعين في عمل مدني سيديره بعقلية العسكري والمعسكر إلا من قلة والاستثناء لا حكم له؛ سيكون هذا مقبولا اذا ابتعد كلية عن مهامه السابقة وان لا تذكر الرتبة العسكرية مصحوبة بمنصبه المدني فالصفة تصبح ممجوجة مثلا العقيد أركان حرب طيار مهندس وزير الاعلام (ابتسم) ، او اي وزارة او منصب آخر؟!، وفي نهاية المقابلة ابتسم الوزير وهو يمزق القصيدة وودعني على أمل اللقاء ، فالتقينا مجددا عام85 في الحفل الفني الذي أقيم بمناسبة اختتام معسكر أشبال وزهرات الثورة الفلسطينية، وحضره الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات واللوزي فاخُترت من قبل أعضاء لجنة المعسكر لإبلاغ اللوزي بان هناك هديتين رمزيتين لهما متى يقترح ان تقدم في بداية المهرجان او المنتصف او النهاية ؟ فكسفني بكلمة مالكش دعوه مع أنى عضو وعضو مهم في اللجنة ومحل تقديرهم ، وكلفت منهم لنقل هذه الرغبة، بعد عدة اشهر كلفتني الوكالة لتغطية فعاليات الأسبوع الثقافي الجزائري الأول في اليمن عام 86 ، وخُصصت سيارة لتنقلات الإعلاميين خلال إقامة الأسبوع ، وعندما لم أجد السيارة في انتظاري ، وكان المفروض ان اذهب الى الوكالة لإعداد خبر الافتتاح والاجتماع الذي تم بعد ذلك في مبنى وزارة الإعلام بين اللوزي ووزير الثقافة الجزائري بوعلام بالسايح، او حتى إرساله بالفاكس أو التليفون فلم افعل او بالأحرى تأخرت حيث ذهبت للقاء خطيبتي هدى وتأخر إذاعة الخبر في نشرة الأخبار المسائية الأولى التي تذاع في الساعة الثالثة عصرا،فاتصل اللوزي بالشوكاني يسال عن السبب وعندما عرف انني المكلف بهذه المهمة لآمه خاصة وانا في قسم الاستماع قسم المنفيين وليس من قسمي التحرير او الأخبار(هذا القسم ولمزيد من إحاطته بحالة أبهة كنا نسميه قسم الاستماع السياسي ، بالنسبة لي كان كالمنفى الاختياري ، فقد أستمريت فيه لهدؤ البال ومرونة العمل حيث أستطيع مراجعة دروسي وكتابة البحوث، الى ان تم نقلي الى إدارة التحرير وبواسطة قرار نقل شديد اللهجة وتحذير من عدم التنفيذ ) واحمد الله انه لم يفعل معي ما فعله مع احمد شرف الحكيمي الصحفي الخاص للرئيس عندما لم يذع خبرا مهما للرئيس في نشرة الأخبار الرئيسية .. حيث جاء بنفسه الى الوكالة وهو في غاية العصبية ، والجن يتنططوا أمامه



مع يحي العراسي
ليشتبك بالآيدي مع شرف أمام الموظفين الذين قاموا بالمفارعه اي الفصل بينهما باللهجة اليمنية، واصدر قرارا ينفذ على الفور بإعفاء الحكيمي وتعيين يحي العراسي خلفا له ليتدخل الرئيس في المشكلة، مستبقيا الأول وضُُم الثاني الى الفريق الإعلامي للرئاسة
بعدها بأشهر التقينا في عرس ابن الشوكاني هذه المرة كان لطيفا جدا معي ، بعدها بأشهر زار صنعاء الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي فكلفت بتغطية الحفل الفني الذي حضره مع نائب الرئيس القاضي عبد الكريم العرشي، وبعد انتهاء اللوزي من إلقاء كلمته جاء الى عندي وسلمني كلمته أمام دهشة الحضور في الصف الأمامي لماذا الوزير بجلالة قدره ذهب الى ذلك الشخص الواقف في الزاوية البعيدة ، ولكون الصديق المصور الصحفي عبد الرحمن الغابري كلف هو الآخر بالتصوير فقد طلبت منه ان يلتقط لي صورة تذكاريه مع الأمير عبد الله من الزاوية التي يراني اظهر فيها معه (يفيد بأنه التقطها لكنه ظل يماطل في إعطائي إياها حتى مغادرتي اليمن الى كندا أواخر عام 1995، ومشهور عن الغابري المصور الفوتغرافي والمخرج السينمائي وعازف الجيتار والكورال والمبتسم على طول انه استاذ بامتياز في الكذب والمراوغه) ، ولما لمحني الوزير مستمتعا بالغناء والطرب ناسيا مهمتي الأساسية حتى بعد ان سلمني كلمته يدا بيد دعاني اليه وقد كان على حدود منطقة الغضب مني ومن الشوكاني الذي يفرضني عليه، وطلب مني ان اذهب حالا وللتو لإعداد الخبر وإرساله .

مع الزملاء في فترة الاستراحة بوكالة سبأ من اليمين: حسن الكشري مسؤول البوفيه (الكافيتريا)- علي الضحياني - د.خالد الهمداني- المرحوم علي العمراني مدير عام الاخبار ومدير سابق للوكالة - احمد العنابي
عام 94 كلفني الشوكاني كمدير لإدارة التحرير الاقتصادي ومديرا لتحرير النشرة الاقتصادية الإصدار الجديد للوكالة فاقترح عليّ الزميل احمد العنابي نائب مدير إدارة التحرير العربي والأجنبي ان اطلب من اللوزي ان يتولى تقديم العدد الأول للنشرة، فاستقبلني في مكتبة (شتان بين اللقاء الأول والثاني) بكل الترحاب وكتب التقديم ، وبعد اشهر جاء الى الوكالة للاجتماع بنا واغتنمها فرصة للإشادة بالفريق الذي يقف وراء النشرة الاقتصادية التي كانت متميزة عن باق إصدارات الوكالة في الشكل والمحتوى والإخراج ولكونها أول مطبوعة اقتصادية في السوق اليمني وخاصة العاصمة، وأول إصدار للوكالة يدخل فيه الإعلان التجاري وبالألوان وارتفاع أعداد المشتركين والمردود المادي ،
واعتمادها كمرجع لطلبة كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء، فأوضح الشوكاني بان الفريق ما هو الإّ فتحي ، ولكني كنت اردد بان الفريق الحقيقي هو كل من ساعدني وشد من أزرى من الزملاء وليس مناً ولم يعد سرا فقد كنت اتفق مع شركة او مؤسسة او وزارة على اشتراك او إعلان واهديه لأحد الزملاء ليحصل على العمولة المقررة له ، كنت اشعر بالسعادة والجميع يتهافتون للاشتراك في الإعداد والترويج للنشرة من الصحفي والإداري الى السائق والحارس ، كما كنت أقوم بالاتصال بالمسؤولين من اجل مقابلة ، وإثارة قضايا اقتصادية، رتبت للزميل جمعان مقابلة مع رئيس هيئة المناطق الحرة وقتها رئيس الوزراء حاليا عبد القادر باجمال، وللزميلة نبيهة الحيدري مقابلة مع المرحوم د. احمد البشاري نائب وزير الثروة السمكية، وللزميل محمد راوح مقابلة مع د. محمد العطار رئيس الهيئة العامة للاستثمار القائم بأعمال رئيس الوزراء في ما بعد وغيرها وغيرها من المقابلات والزيارات، و جهزت الإدارة والمكتب وتم عمل لوحة الادارة الذهبية اللون في القاهرة، واعتذرت عن الاستمرارية أمام رفض الإدارة لاستقالتي حتى اخبرهم بالسبب فرفضت ، وبعد عودتي من ذات نفسي للعمل في ادارة التحرير تم إعفائي واعدت قيمة السيارة الذي كان قد صرف لي كعهدة، وكان السبب للأسف رغم فترة عملي الطويلة في الوكالة ومؤهلاتي العليا في السياسة والاقتصاد والصحافة فالبعض قالوا ان تكليفي بالإدارة الاقتصادية لأنني سأتزوج ابنة المدير الشوكاني، والبعض قال ان تكليفي بهذه الإدارة لأنني قوّاد المدير، ومن كندا بعثت بفاكس طويل الى الشوكاني بينت له سبب الإصرار على الاستقالة!، ورغم الذي حصل فقد كان يهمني التأسيس وان يكمل المسيرة غيري، وعندما تحولت الى مجلة اقتصادية وذكرت الإدارة الجديدة برئاسة احمد الديلمي مراحل التأسيس، لم يشيرو اليّ لا من قريب ولا من بعيد على الرغم من استمرار بعض أعضاء هيئة التحرير الذين رافقوني في مرحلة التأسيس ومنهم جميل جمعان صديق الطفولة والتجنيد الإلزامي ،

عام 1984 مع الرئيس في صنعاء وعلى يمينه من جهة الخلف وزير الإعلام في الظل الرائد علي الشاطر

فبعثت برسالة الى حسين العواضي رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير(وزير الاعلام السابق) الذي كتب موضوعا بقلمه في المجلة بعنوان: الى فتحي الحانق رد اليّ فيه الاعتبار وشكرني على جهودي السابقة، مع العلم بان المفضل صاحب المطبعة الذي طبعنا عنده غلاف العدد الثاني كان قد عرض عليّ ان يطبعها كمجلة مقابل مقايضتة بورق سحب الة استنسل لدينا في الوكالة منها كميات كبيرة ، ونقلت العرض الى الشوكاني، الذي كانت وجهة نظره ان جميع إصدارات الوكالة نشرات ، ولكن ممكن ان نبدأ بنشرة ثم تتحول الى مجلة وليس العكس.
موضوع آخر ذو صلة عندما كلفني الشوكاني بتأسيس النشرة عرض ان يضع تحت تصرفي مبلغا من المال على سبيل العهدة لمواجهة النفقات، ولكني اعتذرت وقبلت تحدي البحث عن إعلانات والحمد لله فقد نجحت في الحصول على بعض الإعلانات وتغطية الباقي من جمعية زوجتي التي قبضتها في ذلك الشهر،. طلب مني الشوكاني ترشيح من أراه مناسبا لتولي تأسيس وإدارة النشرة الرياضية ، شكرته على تلك الثقة ولم أجد الأصلح لهذه المهمة سوى رضوان الشيباني لثقافته ومعلوماته ومتابعته الرياضية ، وللمزيد تعاونت معه في تصميم وطباعة وتجهيز العدد الأول ، حتى طلع علينا الزميل أمين شرف بموضوع في صحيفة المستقبل إحدى صحف الحزب الاشتراكي اليمني بان النشرة الاقتصادية تحظى بالدعم واما الرياضية المسكينة اليتيمة فلا! ، الأخ أمين كان يقصد بهجومه العنيف الشوكاني شخصيا، وعندما ناقشت موضوع الرد مع الشوكاني قال ما فيش داعي لأننا سنعطي أمين ومن يقف ورائه الأهمية التي يبحثون عنها ،فقد كان يعرف ان وراء الموضوع نائبه عبد الرحمن عمرعضو اللجنة المركزية في الحزب الاشتراكي ونجل الصحفي المخضرم والرجل الطيب عمر السقاف (بعد الوحدة تم تقاسم الوظائف الرسمية بين الاشتراكي والمؤتمر الشعبي، وبوشاية منه ولمصلحة الحزب العليا كما كان يردد ساق اخوه الى الاعدام)الذي وأقولها بكل أسف ومرارة لم أر أحقر واوسخ من هذا الرجل في حياتي، وقد قلتها في وجهة في اجتماع موسع للموظفين في الوكالة، بممارستك وأساليبك الملتوية والدنيئة جعلتنا نحتقر الحزب الاشتراكي ، فذهبت الى رضوان ليرد على الموضوع فهو العارف والمطلع على كل شئ ومن باب رد الجميل فلم يتجاوب لأنه كان من كوادر الاشتراكي التي جاءت من عدن وعليه العودة الى النائب السقاف الذي بالتأكيد منعه ّ . أمين من امهر الصحفيين خلوق ومهذب ، وكنت استغرب عدم ترشيحه في أي مهمة صحفية لا داخل اليمن ولا خارجه ، ولم اعرف سبب الحظر عليه؟!
أهم الأبيات التي لا أزال أتذكرها لان القصيدة بالكامل لا ادري في أي أرض أصبحت، يمكن لأنها الأبيات التي ناقشني الوزير فيها كثيرا ولا أقول هزأني بسببها، ولكن الخلاصة معروفة صحفي مسكين على باب الله يجلس في حضرة وزير ووزير مقرب من الرئيس ولي النعمة..

 
يعيش الرئيس

يعيش الرئيس .. يسقط الرئيس
عبارتان في السر كما العلن
من شعب ملئ فمه بالماء
وبديمقراطية هراء في هراء
لعبة الكراسي الموسيقية معشوقة حتى الثمالة
تسال سؤالاً يضيع ولاياتي جوابه
ما السر ان الطبيب وزيرا للخارجية
والميجر جنرال وزيرا للتربية
 
عملية نقل وزير من وزارة الى أخرى ومع انه فاشل وفاسد تجده في وزارة أخرى، الطبيب كان وقتها د. احمد الأصبحي و المقدم محمد الجائفي وزير التربية والتعليم.
يمكن ما أردت الوصول اليه وبحسب قناعاتي في تلك المرحلة من العمر كان مثاليا ولكنه كان ايضا معقولا ومقبولا في ذات الوقت.

في المستشفى بدمشق بعد الحادث الثاني عام 1993
هدأت المشاكسة او المراهقة السياسية التي وصفوني بها ، وبدأت أكلف من الوكالة بتغطية فعاليات يحضرها الأخ الرئيس، وكانت تعني لي الكثير، تبدأ منذ نزوله من السيارة حتى يأخذ مكانه في منصة اللقاء او المهرجان او الحفل ثم المغادرة.
وجاء العام 1990 وال22 من مايو أيار تحديدا عام قيام الجمهورية اليمنية ، وإعادة تحقيق الوحدة بين شطري اليمن فسمح بحسب الدستور بالتعددية السياسية والحزبية لأنضم مباشرة الى التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، الحزب الذي قام بمحاولة انقلابية فاشلة ضد الرئيس منتصف شهر أكتوبر/ تشرين أول 1978 بعد ثلاثة
اشهر رئاسة فقط أثناء وجوده في زيارة لمعسكر خالد بن الوليد الذي اشرف على تأسيسه وقيادته بتكليف من الرئيس ابراهيم الحمدي كقاعدة عسكرية تضاهي معسكر العند في الجنوب، المعسكر يقع على مثلث مدن المخاء والحديدة وتعز وتسمى بالمفرق وكانت كالسوق الحرة هو صاحب الامر فيها، وكان من الطبيعي ان يقمع المحاولة بقوة حتى أشيع انه قال اذا لم تستطيعو السيطرة على الوضع دمروا العاصمة؟!، المحاولة خطط لها مدنيون ونفذها عسكريون، وكان أحد قادة الانقلاب عبد السلام مقبل وزير الشؤون الاجتماعية والعمل من ضمن أعضاء الوفد (واجه قادة الانقلاب من المدنيين المحاكمة بشجاعة ، وتولى الادعاء العام المقدم محمد خميس رئيس الجهاز المركزي للأمن الوطني الذي في فترة توليه رئاسة المخابرات اختفى خيرة شباب اليمن ومثقفيه ، كنت اعرف منهم الشاب علي خان الذي كان صديقا لأخي الكبير وزميلا له في جامعة صنعاء ، وعرفت لاحقا بعد ان كبرت ومن خلال قراءتي لقائمة المفقودين خلال حكم الرئيس علي عبد الله صالح انه كان ماركسيا ، ومما لا أزال أتذكره من المحاكمات التي تم إذاعتها وبثها تليفزيونيا للذين تم القبض عليهم



عام 87 مالم أستطع قوله للرئيس وجها لوجه ، او عبر الصحافة ، همست به في أذنه في الصورة وقلت كل اللي في نفسي ، واكثره يودي في داهيه وسري غير قابل للنشر
وكوني كنت أعيش وقتها في تعز فقد تابعناها عبر الراديو، لأن البث التليفزيوني كان يغطي صنعاء فقط.. سؤال خميس لمقبل هل تدري ماهي النهاية التي تنتظرك؟ فأجابه بلغة كلها ثقة وتحدي : لن يصيبنا الإّ ما كتبه الله لنا ، اما عيسى سيف فقد قلب المحاكمة الى عرض مسرحي كوميدي من خلال سخريته بالمحكمة وخميس تحديدا . الحقيقة ان الأغلبية واجهوا المحاكمات كما سبق وذكرت بشجاعة نادرة باستثناء المحويتي الذي أوضح للمحكمة وهو يبكي بأنهم ضحكوا عليه أي ينطبق عليه وصف المغرر بهم لينال البراءة او السجن على اقل تقدير لكنه اعدم ، أيضا يقال ان المقدم محسن فلاح قائد الشرطة العسكرية بكى وهو يطلب رحمة الرئيس به وبأطفاله ، فرد عليه الرئيس : لو كنت وقعت في قبضتكم لقتلتموني ويتمتم أطفالي، تم إعدامهم جميعا في ما بعد على دفعات ، وحسب ما سمعت لاحقا ان الرئيس قال ذات مره في لقاء مع سياسيين وحزبيين لو عاد الزمن به وبهم الى الوراء لحكم عليهم بالسجن ثم العفو )
في بداية أكتوبر / تشرين أول 92 وجهت رسالة مفتوحة عبر عمودي الأسبوعي في صحيفة الوحدوي صحيفة التنظيم اعتبرتها انا منطقية جدا فيما اعتبرها البعض قاسية واستعراضية وتذهب بكاتبها الى ماوراء الشمس ، اتهم الذين أعجبتهم بأنهم مجموعة صعاليك مثلي وبصراحة ربنا كنت اشعر بالنشوة عندما أقابل شخص قرأها ويزيد من نشوتي عندما يقول او يقولون لي لقد عبرت عما نريد قوله..
وما ان أخلو الى نفسي حتى تذهب السكرة والفكرة ، وتأتى الحسرة ، يا ترى ماذا ينتظرني؟( نص الرسالة في الأرشيف).
بعد أسابيع قليلة من رسالتي وجه زميل آخر رسالة الى الرئيس أشار فيها الى نفس ما ذهبت اليه مع بعض الإضافات التي تتعلق بالمناطقية والطائفية التي ليس لها أي وجود في قاموسي وتعاملي ،نشرها في عموده الأسبوعي في صحيفة صوت العمال التابعة للحزب الاشتراكي اليمني الواسعة الانتشار، والتي تختفي بسرعة من المكتبات بسبب القضايا الساخنة التي تتناولها وكم الأسرار والمعلومات الخاصة التي تقدمها للقارئ المتلهف والمتعطش لمعرفة ماذا يدور وراء كواليس السلطة وخاصة قضايا الفساد، لهذا فهي في عداء تقريبا مع الكل وعرضة للهجوم والتشهير من قبل صحف الحكومة وحاشية الرئيس ( عام 87 وقبل الوحدة بثلاثة أعوام وقبل عام من قرار التنقل بالبطاقة الشخصية بين الشطرين قابلت رئيس تحرير صوت العمال ورئيس نقابة العمال في الجنوب راجح ناجي في فندق رمادا حده بصنعاء، وسلمته وثائق تثبت بان وكيل كليتي التي ادرس بها كلية التجارة فؤاد الجميعي مصري الجنسية لا دكتور ولا حاجة ، و ان المؤهلات التي قدمها الى جامعة صنعاء على أنها من إحدى الجامعات الفرنسية مزورة بل و التزوير باين للأعمى ، وان المؤهل الوحيد الذي قبل على أساسه كونه قد عمل فترة في العراق فهو يدعي انه بعثي قلبا وقالبا، وما كان من رفاقه البعثيين في إدارة الجامعة الإّ اعتماد الوثائق على علاتها ووضعها في ملف لن يفتح أبدا، بل وإيصاله الى منصب وكيل الكلية ، بعد نشر الموضوع في الصحيفة وبعناوين بارزة ومثيرة ، صورت الموضوع ووجدت من يساعدني على الدخول الى كلية التجارة ليلا صديقي حارس كلية التجارة والناصري الهوى علي سيف القدسي لان الأبواب تكون مغلقة في الليل ، وبسرعة البرق نثرنا الصفحات المصورة في كل اتجاه ومن تحت أبواب المكاتب ، وطبعا مكتب الجميعي أولها، وماهي الإّ أياما قليلة واذا ببوادر عملتي تظهر و لكن نصفها فقط ، حيث تم إعفائه من وكالة الكلية مع استمراره في التدريس ! لا ادعى البطولة في الحصول على هذه الوثائق الخطيرة، فقد كان في الكلية د.إبراهيم نصر الدين وهو على خلاف شديد مع الجميعي وكان يعرف أنني اعمل في الصحافة ومشاكس فعرض عليّ الوثائق وسألني عن إمكانية نشرها في الصحف؟ ، فقلت له فقط صوت العمال التي تطبع في عدن وتوزع في كل اليمن الطبيعية واكتملت المصادفة بوجود رئيس تحريرها في صنعاء لحضور مؤتمر لنقابتي العمال في الشطرين ).

مع مدرسة اللغة الإنجليزية في المعهد اليمني الأمريكي للغات الأمريكية اليس ديفيس والبوي فريند البريطاني باتريك في منزل سيف النعمان الأول من اليسار
هذا الزميل واسمه عبد الحبيب سالم انطلق بسرعة الصاروخ ولينطفئ بنفس السرعة. بدا العمل كصحفي مغمور في نفس المؤسسة الصحفية التي اعمل بها فرع تعز في صحيفة الجمهورية حتى وصل الى عضوية مجلس النواب مدعوما من الاشتراكي الذي انتهى شهر العسل بينه وبين الرئيس وحزبه المؤتمر الشعبي العام بأسرع من المتوقع، ليتم ترشيحه عام 94 للعمل كوزير مفوض في سفارة اليمن ببولندا كترضية او إبعاد، وليعلن فجأة عن وفاة النائب الشاب الذي رفضت السلطات السعودية استقباله للعلاج حيث كانت تتطلب حالته الحرجة إسعافه الى اقرب دولة مجاوره متقدمة طبيا في علاج الحالة التي أصيب بها ، فاتحا بموته أسئلة واتهامات وقصص وروايات ومع أنى تحادثت معه تليفونيا من قبل أثناء عمله في صحيفة الجمهورية اكثر من مره،
إما عند مراجعة خبر أو للسؤال عن آخر خبر مهم للصفحة الأولى قبل طبع الصحيفة ، وكان في تلك الفترة قد بدا ينتقد الوضع في البلد على خفيف يعني انتقادا مبطنا فكان ان تعرض لحادث عندما صدمته سيارة وهو عائد منتصف الليل من الصحيفة الى منزله وأصيب بإصابات بالغة ، اللقاء الوحيد الذي تم بيننا وجها لوجه تم في منزل عبد الرحمن نعمان عضو مجلس النواب الذي كنا في ضيافة ابنه سيف في جلسة قات عام 93 بعد انتهائنا من دراسة كورس لغة إنجليزية في المعهد اليمني الأمريكي، وصافحته بحرارة وعرفته بنفسي فقابلني ببرود.. كنت اعتقد انه سيفاجئ بي مثلا سيقول والدهشة تعلو وجهه: من فتحي مش معقول؟! لأنه بالتأكيد كان يقرأ مقالاتي النارية في صحيفة الوحدوي ، ولكن لم يتم شيئا من ذلك بل جاء الى غرفتنا طالبا منا ان نخفف الازعاج والكلام العالي حيث كانوا مجتمعين اجتماعا برلمانيا مصغرا في الغرفة المجاورة والد سيف ومنصور ابو اصبع وعبدالحبيب واخرون! أما أنا فقد كلفت بعد ثلاثة اشهر من الرسالة بتغطية التحضير للانتخابات البرلمانية في محافظة الحديده 6/2/93 ( اختيار الحديدة تم بناء على طلبي فقد رشحت أولا في البيضاء ، ثم في صنعاء مقر إقامتي ، ولكني طلبت من الشوكاني ان يتم تحويلي الى الحديده لأنني انوي بعد انتهاء المهمة قضاء أسبوع مع عائلتي على شاطئ البحر مع انها في تلك الفترة كانت منتشرة فيها حمى الملاريا والوفيات بالجملة ، وعندما حصل الحادث وزارني الشوكاني في المستشفي قال لي وهو يضحك الاختيار اختيارك) ، وبعد يومين انقلبت بنا السيارة وكنا ستة نائب رئيس العمليات العسكرية العقيد علي إسماعيل الذي كان يقود السيارة الجيب العسكرية ، ومحمد الصباحي مندوب صحيفة الثورة ، ومحمد الروحاني من معسكر الإشارة ، وعيسى حجر من اللجنة الأمنية، وانا من وكالة سبا، اما المصور التليفزيوني عادل العديل فقد تركنا وانتقل الى سيارة رئيس اللجنة الانتخابية د. فضل ابو غانم ، عند توقفنا في أحد المراكز ليقوم بعد
ذلك بتصويرالحادث، وتصوير أجسادنا المتناثرة على الأرض كما لو كانت في ساحة إعدام من خلال الدماء التي تنزف من كل جانب وملابسنا الممزقة ، فاخذ مكانه احد افراد الصاقة والذي خرج سالما تماما من الحادث ، اما نحن البقية فقد اسفر الحادث المروع عن وفاة عضو اللجنة الأمنية الذي اخذ مكاني في مقدمة السيارة ( ياسبحان الله بعد ان اخذ عيسى مكاني تضايقت ، وقررت ان اضعه امام الامر الواقع عندما ياتي ويجدني وقد استعدت مقعدي المغتصب فعدلت وكررتها مرتين اي عدت من عند باب السيارة ، وفي الثالثة قلت لنفسي الانصاف ان استولي على مقعد الصباحي فليس من العدل ان يظل هو في مكانه عند الذهاب وعند الاياب وعدلت ايضا عن ذلك، وكان ان توفى الاول واصيب الثاني باصابات خطيرة ) و إسماعيل والصباحي دخلا في غيبوبة لفترة امتدت لأسابيع مع كسور متنوعة في انحاء جسميهما، فأسعفا على متن طائرة طبية خاصة الى السعودية على نفقة عبد الواسع نجل رجل الأعمال اليمني الحاج هائل سعيد انعم والمرشح في الانتخابات( اسماعيل استأصلت نصف ريته بسبب الاصابة البلغة في الصدر وتكسر ضلوعه، والصباحي اصيب بتشوه في احدى عينيه)، وانا والروحاني أصبنا في الرأس وكسور اسفل الرقبة ، وزيادة في نصيبي من الإصابة كسر في الحوض و إصابه في العين اليمنى، و قطع في الشفه السفلى، وكسرفي اثنتين من أسناني الخلفية والفقدان المؤقت للنظر لأيام ، والتركيز لعدة اشهر، وعدت مرة أخرى الى قضاء الحاجة على السرير لأكثر من شهر، وتعرضت لإهمال شديد في المستشفى الذي أسعفت اليه مما دفع بصحيفة الوحدوي الى نشر ذلك مصحوبا بآخر موضوع كتبته قبل سفري في المهمة، وهو بالمناسبة ينتقد الوضع السياسي العام في البلد، تبعتها في اليوم التالي صحيفة الثورة ، وفي اليوم الثالث الزميل احمد محي الدين أحد الكوادر الصحفية الشابة المتميزة ، وخلال 24 ساعة أنهت إدارة الوكالة والشوكاني شخصيا إجراءات السفر مع مرافق للعلاج في سوريا ثم الأردن في مدينة الحسين الطبية، وتباطؤ اللجنة الإعلامية التابعة للجنة العليا للانتخابات التي يرأسها عبد الملك المخلافي رئيس تحرير الوحدوي ( أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري سابقا، وعندما لمته على ذلك أكد لي بأنه ابلغ الشوكاني لكي انضم الى إسماعيل والصباحي، فقال له ان إجراءات سفري على نفقة الوكالة اصبحت جاهزة.

1969
المخلافي أول لقائي به كان في عام 91 عندما ذهبت الى صحيفة الوحدوي لنشر موضوع لي ، فعرفته بنفسي و رغبتي في الانضمام الى الحزب (كنت اعتقد ان ما يثبت ناصريتي المبكرة صورة لي عام 1969 ، والتي وضعت فيها المنديل كما كان يضعه جمال عبد الناصر ومع انها الموضة في تلك الفترة ولم تكن لديّ معرفة باهرامات مصر فمنديله كان على شكل الاهرامات ، كما ان أول صورة فتحت عيني عليها كانت لعبد الناصر حيث كانت صوره تقريبا في كل بيوت اليمن، إما على الجدران أو مع الرئيس عبد الله السلال على الصحون الخاصة بالفناجين والكؤوس ، اضافة الى توزيعي في بداية الثمانينات لاشرطة وثائقية لعبدالناصر وخاصة زيارته التاريخية لليمن في ابريل/ نيسان 64 فاعطيت الشوكاني ود.احمد بامشوس عميد كلية التجارة ، ود.بني غازي وغيرهم ،وعندما كانوا يسالونني من اين حصلت عليها ؟ اجيبهم من مصادر خاصة ، ومصادري الخاصة لم تكن سوى الصديق علي اسماعيل عبدالكريم الذي يعمل معنا في الوكالة وفي ادارة المصنفات الفنية بوازرة الاعلام وكان ينسخ لي مجانا الكمية التي اريد، بينما في تلك الفترة كان الناصريون الحقيقيون يمارسون نشاطهم السياسي ضد النظام بشكل سري)
فعبأت الطلب تحت إشرافه وهو الطلب الذي لم ير النور أبدا ، ومع ان صحيفة الوحدوي فتحت لي صفحاتها أصول وأجول فيها كما أشاء بل وكنت اتهم بان التنظيم هو الذي يزودني بالمعلومات ، ويقترح عليّ القضايا التي أتناولها نظرا لخطورتها وحساسيتها؟ والصحيح لا هذا ولا ذاك لأنني كنت أحيانا اكتب موضوعات لا تتفق مع توجه الحزب والصحيفة بل اعتمادي ككاتب عمود أسبوعي تم بواسطة عبد الله الخولاني سكرتير التحرير وعلى مسؤوليته الشخصية ، وعندما عدت بعد ثلاثة أسابيع جاء من يهمس في أذني من المهنئين بالسلامة بان الجماعة انتظروا وقت قصير ليضربوا ضربتهم! رديت عليه مستبعدا ذلك وان يتم التضحية بخمسة مقابل واحد، ليقاطعني بل ممكن مائه واكثر ، وذكّرني باني اخترت توقيت الحادث الأول اعتراضي بالموتور سيكل لموكب الرئيس قبل ثلاثة أيام فقط من الذكرى الخامسة للاغتيال الغامض للحمدي وهذا التاريخ مشابه لاختيار الناصريين لتاريخ المحاولة الانقلابية ، وان الجماعة مابيلعبوش يا عم انتم تختارون التواريخ والفعل وهم يختارون رد الفعل ؟! ، رفضت مجاراته في استنتاجاته ، فالذي حدث سؤ تقدير وقضاء وقدر والله اعلم!؟ ، وعندما تركت اليمن أصبحت العروبة واليمن هما حزبي الوحيد.
موضوع أخر عندما رشحني الشوكاني لصحيفة الدستور الأردنية كمراسل لها في اليمن فبراير 94 وبعد قبولي بدأت التغطية وكانت اليمن وقتها تمر بأزمة سياسية والوحدة في خطر وبعد نشر تقاريري كاملة بدون أي حذف على الرغم من المحظورات التي وردت فيها والتي تمس الرئيس وتحركاته وأمنه الشخصي وأفراد أسرته ، الإّ انه للأمانة لم يتعرض لي أحد لسببين: إما لان السفارة اليمنية في الأردن لم تهتم ، او لأنها لا تتابع ما تنشرة الصحف الأردنية ، وقد اخبرني المصور الصحفي عبد الرحمن الغابري الذي كان يقرأ لي وهو في الأردن ان السجن في انتظاري لا محالة بعد كل تقرير ينشر لي ، ويفاجئ باستمراري في النشر وبأنني حر طليق، ورأيت كم كانت تقاريري جريئة وخطيرة عندما أرسلت لي إدارة الدستور بصور لتلك التقارير كاملة مع شهادة الخبرة الى عنوان إقامتي الجديد في كندا( موجودة في الأرشيف) ، وكونها المرة الأولى لي التي أعيش فيها أجواء حرب وسماع صوت صواريخ سكود لدى سقوطها محدثة دويا ودمارا كبيرا، الأول بالقرب من مقر عملي بوكالة الأنباء سبأ بعد مغادرتي المبنى بدقائق وليس معروفا من المقصود الوكالة ام منزل الرئيس القديم الذي يقع خلف مبنى الوكالة مباشرة ؟، وآخر بالقرب من منزلي بحي باب البلقة في العاصمة صنعاء والقريب من منزل احمد نجل الرئيس، فاترك كل شي وأقوم بجمع المعلومات اللازمة للخبر وإرساله الى الصحيفة مباشرة دون مراجعة لما كتبت لكي ينشر في العدد الجديد للصحيفة، يتم الإرسال إما عن طريق الفاكس او بالتليفون، أما اذا قطعت الاتصالات والكهرباء فأقوم بإرساله عن طريق الوكالة ، كما كان الشوكاني يزودني بالمعلومات الطازجة التي تشكل سبقا صحفيا، وبالرغم من أجواء الحرب المؤلمة وخلو المدن والشوارع من المارة، الإّ أنها تظل لحظات لها وقع وطعم خاص الذي يكدرها والمزعج فيها فعلا سقوط الضحايا. بسبب الأزمة أطلقنا للحانا العنان من الضيق والخوف على الوحدة ، في اليوم التالي لحادثة البلقة وكنت مع صديقي الدبلوماسي علي الديلمي نتفقد آثار الدمار الرهيب ، فجاء الشيخ عبد المجيد الزنداني عضو مجلس الرئاسة والقيادي الكبير في حزب الإصلاح لزيارة المكان وألقى كلمة نارية قال فيها: بان الوحدة ستنتصر والانفصال سيسقط ، وانخرطنا انا وعلي مع مرافقي الشيخ بسبب لحيتينا، بل وأصبحنا ملاصقين له نتبادل معه الامتعاض والحزن على الذي حصل !لقد كان مؤلما ما حل بالبلد من دمار وضحايا سواء في المحافظات الشمالية اوالجنوبية
خلال عملي مع الدستور أتيحت لي الفرصة للحديث بالهاتف مع د. عبد الكريم الارياني رئيس الوزراء بعد ان أعطاني العم يحي الكوكباني رقم هاتفه المباشر، ومع العقيد عبد الملك السياني رئيس هيئة الأركان العامة وزير الدفاع في ما بعد ، والصديق العقيد علي صلاح نائب رئيس الأركان لشؤون العمليات ، و العقيد ثابت جواس الأخ غير الشقيق لوزير الدفاع هيثم قاسم طاهر وقائد معسكر باصهيب في ذمار في ذروة المعارك بين قوات ما كان يعرف بالشمالية والجنوبية (موجودة مقتطفات منها في الأرشيف) ، اما هيثم وعدد كبير من المسؤولين الآخرين في القيادة الجنوبية فرفضوا الحديث ، وكان يهمني نقل كل الاراء.

صحيفة الانتخابات11/2/1993 العدد الأول
الأخ الرئيس أذكى حاكم مر على تاريخ اليمن لكنه ليس الأفضل ، حقق منجزات اقرب الى المعجزات لكنها جاءت معها بعلامات تعجب واستغراب واستفهام، نفط وأزمة نفط ، ديمقراطية وأزمة ديمقراطية، ، تستغل مغامرات ما قبل الرئاسة للهجوم والتشهير به من معارضيه وما أكثرهم وهم يعلمون أنها اختفت من حياته نهائيا مع أول عام رئاسة، متسامح مع خصومه ( اذا استثنينا حادثة مقتل محمد خميس وزير الإدارة المحلية ورئيس المخابرات السابق في منتصف عام 80 ، فلقبه خميس وقتل يوم خميس وفي منطقة قريبة من سوق الخميس على الطريق بين الحديدة وصنعاء، وكان متورطا مع عبد الله الأصنج وزير الخارجية في محاولة انقلاب لحساب السعودية ضد الرئيس صالح قبل قيامه بزيارة الى الاتحاد السوفيتي ، وقد نشرت مجلة النهضة الكويتية في صفحتها الأولى نص رسالة بخط الأصنج موجهه الى السعوديين عن ماهية العمل الذي يجب عليهم القيام به للإطاحة بالرئيس قبل الزيارة ، وحوكم الاصنج وصدر الحكم بحبسة عشر سنوات بينما كان يطالب ممثل الادعاء العام غالب القمش رئيس جهاز المخابرات الذي خلف خميس بالاعدام، وبعد اسابيع قليلة توفى رئيس

مع علي صالح عباد أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني المعارض (السابق) في مطار جاتويك البريطاني وبيده نسخة من نشرة العربية السعيدة

مع الرئيس في أوتاوا 2000 وعلى يساره د. عاطف
قبرصي ، وفي الخلف السيناتور الكندي ايفان شاربونو
مثل الادعاء العام غالب القمش رئيس جهاز المخابرات الذي خلف خميس بالاعدام، وبعد اسابيع قليلة توفى رئيس المحكمة القاضي غالب راجح فجأة، وبعد مدة قصيرة في السجن سمح له بموجب صفقة مع السعودية بمغادرة اليمن ويومها نزلت صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية بعنوان عريض على صدر صفحتها الاولى: الافراج عن الاصنج مقابل منحة مالية وليتم سحبها من الاسواق على الفور)، وعندما تمت الزيارة بعد ذلك بشهر استُقبل صالح في المطار بالأحضان من قبل الزعيم السوفيتي ليونيد بريجنيف، وكان البروتوكول ان يستقبل رئيس الوزراء ضيف البلاد في المطار، ثم يستقبله الرئيس وأمين عام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في الكرملين ) ، عنيد في مواقفه وأرائه ، يعشق المزاح، مواقفه القومية والعربية رائعة، ما تمارسه صحف المعارضة داخل اليمن وخارجة تصل الى السب وليس النقد ومع ذلك يتقبلها، يكايد سياسيا لكنه لا يتبع أسلوب التصفيات الدموية مع خصومة، لكنه يجامل في قضايا حساسة تحسب عليه، يغض الطرف عن الفساد والمفسدين بل ويتهم بانه يشجع عليه، يعرقل تنفيذ أحكام قضائية بصفته رئيس مجلس القضاء الأعلى فيستبدلها بإغراءات مادية، او مناصب حكومية او دبلوماسية.
في خطاباته المرتجلة يفقد السيطرة على كلماته فيطيح ذات اليمين وذات اليسار لهذا يفضل مستشاروه ان تكون الكلمة معدة سلفا، يختلف مع غيره ثم لا يتردد في المبادرة بالاتصال او اللقاء دون تغيير في المواقف .
ختاما رغم لقائي به عدة مرات وقربي منه في مناسبات كثيرة آخرها في العاصمة الكندية أوتاوا في آذار/ مارس الماضي 2000 والكل يتهافت لمصافحته الإّ أنني لم أصافحه! أعود فاسأل نفسي لماذا ؟ ومع ذلك فهو رئيس بلدي الموحد الجمهورية اليمنية ومن تزوج أمنا قلنا له ياعمنا؟!
_______________________________________________________________

نشر الموضوع على أربع حلقات في صحيفة المستقبل الكندية الأسبوعية - يونيو/ حزيران 2001

 
- الملحق -
 

صحيفة الثورة

أول تغطية لصحيفة الدستور الأردنية العدد 9507 وتاريخ 7/2/1994
 
 
 

موضوع احمد محي الدين عن الإهمال الذي تعرضت في المستشفى، وقد قام مخرج الصحيفة بوضعه الى جانب خبر الرئيس والنائب علي البيض للفت الانتباه الى حالتي

صحيفة الدستور الأردنية وتقريري الذي اشرت فيه الى استهداف الرئيس صالح الذي كان بمنزل ابنه احمد عند سقوط صاروخ سكود في مكان قريب من المنزل

آخر موضوع كتبته وسلمته الى الصحيفة قبل يوم من سفري في المهمة، ونشر في نفس اسبوع الحادث
 

 


Copyright © 2005 yezen.net, All rights reserved